القاهرة – نهاد شعبان:
في الوقت الذي نعيشه الأن أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ومع تزايد استخدامها، ظهرت ظاهرة جديدة في محاكم الأسرة، حيث أصبح الطلاق يتم عبر منصات مثل “الفيسبوك” و”واتساب”، وهذه الظاهرة أثارت جدلا قانونيا واجتماعيا الأمر الذي دفع العديد من المختصين إلى تسليط الضوء على أبعادها وتأثيراتها خاصة وأنه رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة سريعة للتواصل، لكنها أصبحت أداة لعدد من الأزواج لإعلان الطلاق، ففي مارس 2023، قام زوج بتطليق زوجته في بث مباشر على “الفيسبوك”، مما أثار ضجة إعلامية، وقضت المحكمة الاقتصادية في قنا بتغريمه 50 ألف جنيه بتهمة إزعاج الزوجة، بعد أن قدمت الأخيرة مقاطع فيديو تثبت تعرضها للإهانة النفسية عبر البث المباشر.كما أن الإشكالية تكمن في أن إثبات وقوع الطلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمثل تحديا قانوني، فغالبا ما ينكر الأزواج إرسال رسائل الطلاق، مما يجعل الزوجة في موقف صعب أمام المحكمة، ففي حالة مها عادل، التي رفعت دعوى لإثبات طلاقها بعد أن تلقت رسالة عبر تطبيق “واتساب” من زوجها، رفضت المحكمة الاعتراف بالطلاق لعدم وجود شهود، رغم تقديم الزوجة للرسالة كدليل، كما أن الفتاوى الدينية اختلفت حول صحة الطلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يرى بعض الفقهاء أن الطلاق عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “واتساب” أو “فيسبوك” يقع إذا ثبت أن الزوج هو من أرسله، بينما يشترط آخرون وجود نية صريحة من الزوج.
من جانبه، أوضح فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن وقوع الطلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل “واتساب” يتوقف على نية الزوج وقت إرسال الرسالة، إذا كانت الرسالة تتضمن لفظ الطلاق الصريح وكان الزوج يقصد به إيقاع الطلاق، فإنه يقع شرعا، أما إذا كانت الرسالة تحتمل التأويل أو كانت من ألفاظ الكناية، فيتم استيضاح نية الزوج، فإن قصد الطلاق وقع، وإلا فلا، مضيفا أن الأصل في الطلاق أن يقع مشافهة، ولكن مع استحداث وسائل الاتصال الحديثة، إذا أرسل الزوج إلى زوجته عبارة الطلاق عبر تطبيقات مثل “واتساب”، يتم استدعاؤه للتحقق من نيته، إذا أقر بأنه كتبها وقصدها وقع الطلاق، وإن كانت العبارة تحتمل التأويل وكانت من ألفاظ الكناية، يتم استيضاح النية منه فإن قصد الطلاق وقع، وإلا فلا.ولا يؤثر الطلاق عبر الإنترنت فقط على الجانب القانوني، بل يمتد إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية، حيث أن الزوجات اللواتي يتعرضن لهذه الطريقة في الطلاق يشعرن بالإهانة والخذلان، خاصة إذا تم ذلك علنا عبر منصات التواصل، وهذا النوع من الطلاق قد يؤدي إلى مشاكل نفسية للزوجة، ويجعلها عرضة للانتقادات الاجتماعية، ولمواجهة ظاهرة الطلاق الإلكتروني، يجب التوعية القانونية والدينية عن طريق نشر الوعي بين الأزواج حول تبعات الطلاق عبر الإنترنت، كما أنه يجب تطوير التشريعات من خلال تعديل القوانين لتواكب التطورات التكنولوجية، وتحديد كيفية التعامل مع حالات الطلاق الإلكتروني، كما يجب تقديم الدعم النفسي من خلال توفير مراكز استشارية للزوجات المتضررات من هذه الظاهرة.





