dhl
dhl

الكنيسة المعلقة درة الكنائس الأثرية في العالم

القاهرة – نهاد شعبان:

تعد الكنيسة المعلقة في القاهرة واحدة من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في مصر والعالم، حيث تمثل نموذجا فريدا للهندسة المعمارية القبطية القديمة، وتجمع بين الروحانية والعبقرية الفنية في آن واحد، يقع هذا الصرح العظيم في منطقة مصر القديمة، بالقرب من منطقة القلعة، ويعد مقصدا سياحيا ودينيا للزوار من جميع أنحاء العالم، وتعود أصول الكنيسة المعلقة إلى القرن الثالث الميلادي تقريبا، حيث يعتقد أن موقعها كان في البداية مقرا لمعبد روماني قديم، ثم تحولت لاحقا إلى كنيسة مسيحية صغيرة. سميت الكنيسة بـ”المعلقة” نسبة إلى موقعها الفريد، حيث بنيت فوق أبنية قديمة كانت تستخدم لأغراض تجارية، مما جعلها تبدو معلقة في الهواء، وهو ما منحها هذا الاسم الشهير، هذه الميزة المعمارية لم تضف فقط جمالا خارجيا، بل ساعدت أيضا على حماية الكنيسة من الفيضانات التي كانت تحدث في نهر النيل خلال العصور القديمة، وتتميز الكنيسة المعلقة بطرازها المعماري القوطي والقبطي معا، فهي مزينة بأقواس حجرية ونقوش دقيقة تعكس روحانية المكان وتاريخه العريق، وتحتوي الكنيسة على عدة أيقونات قبطية نادرة تمثل المشاهد الإنجيلية المختلفة، إضافة إلى مجموعة من المخطوطات القديمة التي تعود إلى القرن الرابع والخامس الميلادي، والتي تحمل تفاصيل عن الطقوس الدينية والممارسات الروحية للأقباط في تلك الفترة، كما تحتوي الكنيسة على عدة مصليات صغيرة، كل منها يختص بقديس معين، بالإضافة إلى مزار العذراء الذي يعد من أبرز مميزات الكنيسة ويجذب آلاف الزوار سنويا.وتعد الكنيسة المعلقة مركزا دينيا مهما للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فهي المكان الذي يقام فيه الاحتفال بعيد الميلاد وعيد القيامة والعديد من المناسبات الدينية الأخرى، ويتوافد إليها الأقباط من جميع أنحاء مصر لتأدية الصلوات والاحتفال بالمناسبات الدينية، كما أنها مكان للتعليم الروحي، حيث تقام داخلها دروس للتراث المسيحي وتاريخ الكنيسة القبطية، مما يجعلها مركزا ثقافيا وتاريخيا أيضا، ومن الناحية التاريخية، لعبت الكنيسة المعلقة دورا مهما في حماية الطوائف المسيحية في مصر خلال العصور الصعبة، خاصة في فترة الفتح الإسلامي لمصر، إذ كانت الكنيسة مكانا آمنا للعبادة وللاجتماعات الروحية، وقد أظهرت الدراسات التاريخية أن الكنيسة حافظت على هيكلها الأصلي تقريبا رغم مرور أكثر من 1600 عام على بنائها، ما يعكس جودة البناء وحنكة المهندسين القدامى.

كما أصبحت الكنيسة المعلقة مقصدا سياحيا عالميا، فهي تجذب السياح والباحثين عن التراث القبطي والمعماري، ويتميز المكان بالهدوء والجمال الروحي، كما توفر للزوار فرصة التعرف على الطقوس الدينية القديمة والمخطوطات النادرة، وقد ساهمت جهود وزارة السياحة ومؤسسات التراث في صيانة الكنيسة وتجهيزها لاستقبال الزوار، مع الحفاظ على هويتها الدينية والتاريخية، كما تستضيف الكنيسة المعلقة فعاليات ثقافية ومعارض فنية في بعض الأوقات، بما يعزز من دورها في نشر الثقافة والفن المرتبط بالتراث القبطي، وقد تم توثيق الكنيسة في العديد من الدراسات الأكاديمية والمجلات العالمية باعتبارها أحد أبرز الكنائس الأثرية في العالم، وتحتل مكانة خاصة بين المعالم الدينية والتراثية في القاهرة، وتشير التقارير السياحية إلى أن الكنيسة المعلقة تلعب دورا اقتصاديا مهما أيضا، إذ توفر فرص عمل للمرشدين السياحيين، والفنانين الحرفيين الذين يبيعون منتجاتهم المستوحاة من التراث القبطي، بالإضافة إلى جذب السياحة الدينية التي تشكل جزءا كبيرا من الاقتصاد المحلي.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.