القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
بعد غياب دام اثني عشر عاماً، تستعد مدينة الإسكندرية في سبتمبر 2026 لاستضافة النسخة السابعة والعشرين من “بينالي الإسكندرية للفن” تحت عنوان لافت هو “This Too Shall Pass” أو “هذا أيضاً سيمضي”، في إشارة رمزية إلى أن الأزمات التي عطّلت استمرارية هذا الحدث العريق لم تستطع أن تطفئ شعلته تماماً.البينالي، الذي تأسس عام 1955، يُعد من أقدم الفعاليات الفنية الدولية في المنطقة العربية، وقد ارتبط اسمه دائماً بالإسكندرية كمدينة بحرية ذات طابع عالمي، تجمع بين الثقافات والحضارات. ورغم أن دوراته السابقة شهدت زخماً فنياً كبيراً بمشاركة فنانين من مختلف دول البحر المتوسط، فإن توقفه منذ عام 2014 بسبب تحديات مالية وأخرى إدارية وسياسية كان بمثابة ضربة موجعة للحياة الثقافية في المدينة.عودة البينالي هذا العام تأتي في لحظة فارقة، إذ لم يعد مجرد معرض فني تقليدي، بل تحوّل إلى حدث يحمل رسالة أوسع: أن الثقافة والفن قادران على تجاوز العقبات، وأن الإبداع يمكن أن يعيد رسم صورة المدينة ويضعها مجدداً على خريطة الفعاليات العالمية. العنوان نفسه “This Too Shall Pass” يعكس فلسفة التفاؤل والصمود، ويُعيد الثقة في قدرة المشهد الثقافي المصري على النهوض من جديد بعد سنوات من التحديات.
التحضيرات للدورة الجديدة شملت استدعاء خبرات فنية وتنظيمية محلية ودولية لضمان تقديم نسخة مميزة تليق بتاريخ البينالي. ومن المتوقع أن يشارك فنانون من أكثر من عشرين دولة، بأعمال تتنوع بين اللوحات، والمنحوتات، والفنون البصرية المعاصرة، والعروض التفاعلية التي تستخدم التكنولوجيا كجزء من التجربة الفنية. كما أن هذه النسخة ستمنح مساحة أكبر للفنانين الشباب من دول البحر المتوسط، في محاولة لإعطائهم منصة للتواصل مع أسماء عالمية راسخة.اقتصادياً وسياحياً، يمثل عودة البينالي دفعة مهمة لمدينة الإسكندرية التي تسعى إلى استعادة مكانتها كحاضرة ثقافية إلى جانب كونها وجهة سياحية. فالمهرجانات والمعارض الدولية لا تُسهم فقط في تنشيط الحركة الفندقية والمطاعم والخدمات، بل تضع المدينة في دائرة الضوء إعلامياً على المستويين الإقليمي والعالمي، ما يعزز من صورتها كجسر للتواصل الحضاري والفني.إلى جانب ذلك، يشكل البينالي فرصة لإحياء الوعي بأهمية دعم الفنون بوصفها جزءاً من القوة الناعمة لمصر، وعاملاً محورياً في بناء جسور الثقة والتفاهم مع العالم. فمثل هذه الفعاليات تُبرز الوجه الحضاري للبلاد، وتُظهر قدرتها على الجمع بين الماضي العريق والحاضر المتجدد.وبينما يترقب الفنانون والجمهور عودة البينالي، يظل السؤال المطروح: هل ستنجح هذه الدورة في تأسيس انطلاقة مستدامة للحدث بعد توقف طويل، أم ستكون عودة استثنائية عابرة؟ المؤشرات حتى الآن تدعو للتفاؤل، خاصة في ظل الدعم المؤسسي والاهتمام الدولي، ما يجعل من عودة بينالي الإسكندرية حدثاً يتجاوز كونه معرضاً فنياً، ليصبح إعلاناً عن ميلاد جديد للحياة الثقافية في المدينة المتوسطية العريقة.





