القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
في مدينة تشنغدو الصينية، حيث احتشد رياضيون من مختلف قارات العالم لخوض منافسات الألعاب العالمية 2025، رفرفت الراية المصرية عاليًا عبر مشاركة مميّزة ومثمرة. لم تكن المشاركة المصرية مجرد حضور رمزي، بل جاءت مدروسة ومعبّرة عن طموح رياضي متنوع، إذ شملت قائمة البعثة لاعبين ولاعبات من تخصصات غير أولمبية، في خطوة تعكس سعي مصر لإثبات قدرتها على المنافسة في ميادين جديدة تتجاوز حدود الرياضات التقليدية.أثبت الفريق المصري أن الإرادة قادرة على تحويل أي مشاركة إلى إنجاز، إذ حصد اللاعبون مجموعة من الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية في ألعاب مختلفة، ما جعلهم محط أنظار الجماهير والمتابعين. هذه النتائج لم تأتِ مصادفة، بل كانت ثمرة جهد سنوات من التدريب والاستعداد، ودعم مؤسسات رياضية وطنية آمنت بقدرات أبطالها ووفرت لهم بيئة مناسبة للتألق.أهمية هذه المشاركة تتجاوز الأرقام والميداليات. فالألعاب العالمية ليست منافسات عابرة، بل هي منصّة لتعريف العالم برياضات متنوعة مثل الكاراتيه، والإسكواش، والتسلق، والرياضات الشاطئية، وغيرها من المجالات التي تتيح للرياضيين إبراز مهاراتهم خارج الإطار الأولمبي.
ومن هنا، يُحسب لمصر أنها دخلت هذا المضمار بوعي استراتيجي، إدراكًا منها أن قوة الرياضة لا تكمن فقط في كرة القدم أو الألعاب الجماهيرية، بل في تنويع مجالات التميز والتأثير.كما أن هذه النتائج تفتح الباب واسعًا أمام نقاش أوسع داخل المجتمع المصري حول أهمية دعم الألعاب الفردية وغير التقليدية. فنجاحات الأبطال في تشنغدو تؤكد أن المواهب المصرية قادرة على مقارعة الكبار عالميًا، إذا ما وجدت الرعاية الكافية، وأن الاستثمار في هذه الألعاب يضيف لرصيد مصر من القوة الناعمة، ويعزز صورتها كدولة قادرة على المنافسة عالميًا في مجالات متجددة.ولعل الأثر الأبرز لهذه المشاركة يكمن في الرسالة التي حملها الأبطال الصغار والكبار إلى الأجيال القادمة: أن الرياضة ليست مجرد وسيلة للتسلية أو الترفيه، بل طريق لتحقيق الذات، ووسيلة لرفع اسم الوطن عاليًا في محافل العالم. إن ما تحقق في تشنغدو هو صفحة جديدة في كتاب الرياضة المصرية، عنوانها الطموح والجدية والتجدد.هكذا أثبتت مصر أن المشاركة في الألعاب العالمية ليست مجرد محطة، بل خطوة في مسيرة طويلة نحو ترسيخ حضور رياضي عالمي، حيث تمتزج الموهبة بالتخطيط، ويصبح كل إنجاز لبنة في صرح يليق بتاريخها ومكانتها.وإذا عدنا قليلًا إلى الوراء، نجد أن مشاركة مصر في نسخة الألعاب العالمية 2022 التي أقيمت في برمنغهام بالولايات المتحدة، كانت محدودة من حيث عدد الرياضيين والنتائج، حيث اقتصرت على حضور رمزي في بعض المنافسات دون حصاد لافت. لكن مقارنة ذلك بما تحقق في تشنغدو 2025 يكشف عن طفرة حقيقية في الأداء والتخطيط، إذ ارتفع عدد المشاركين، وتوسعت مجالات المنافسة، وارتفعت حصيلة الميداليات بشكل غير مسبوق. هذا التطور يعكس أن مصر استفادت من التجربة السابقة، وأعادت صياغة استراتيجيتها الرياضية لتكون أكثر شمولًا وفاعلية، وهو ما يبشّر بأن السنوات المقبلة قد تحمل إنجازات أكبر في هذه الألعاب، وربما في البطولات العالمية الأخرى.





