القاهرة – نهاد شعبان:
مع زيادة معدلات النمو السكاني وارتفاع الطلب على المياه العذبة، أصبحت قضية إدارة الموارد المائية من أهم التحديات التي تواجه العالم، خصوصا في الدول التي تعاني من شح المياه، وفي ظل هذه الأزمة، ظهر مفهوم إعادة استخدام المياه الرمادية كأحد الحلول الذكية والمستدامة لتقليل الهدر والحفاظ على هذا المورد الحيوي، وسميت المياه الرمادية بهذا الاسم لأنها تلك المياه الناتجة عن الاستخدام المنزلي باستثناء مياه المراحيض، أي أنها تشمل مياه المغاسل، أحواض الاستحمام، الغسالات والمطابخ باستثناء الدهون والزيوت الثقيلة، ورغم أنها لا تصلح للشرب بشكل مباشر، إلا أنها تعتبر أقل تلوثا من مياه الصرف الصحي، وبالتالي يسهل معالجتها وإعادة استخدامها في أغراض عديدة.
وتشير الدراسات إلى أن نحو 50 إلى80% من المياه المستهلكة منزليا تتحول إلى مياه رمادية، إذا تم استغلالها بدلا من إهدارها في شبكات الصرف، حيث يساهم هذا الأمر في توفير المياه العذبة ويمكن تقليل استهلاك المياه الصالحة للشرب بما يصل إلى 40%، وخفض فاتورة المياه عبر إعادة استخدام المياه الرمادية في الري أو التنظيف فإنه يقلل من استهلاك العدادات، وأيضا الحفاظ على البيئة مما يقل الضغط على شبكات الصرف الصحي ويقل خطر تلوث الأنهار والبحيرات، كما أن هناك طرق بسيطة يمكن للأفراد والعائلات تطبيقها دون الحاجة إلى أنظمة معقدة، منها الري المنزلي فيمكن استخدام المياه الرمادية لري الحدائق المنزلية أو الأشجار غير المثمرة بعد مرورها بفلتر بسيط للتخلص من الشوائب، كما أن مياه الاستحمام أو غسالة الملابس مناسبة جدا لري النباتات، خصوصا في المناطق الجافة.كما يمكن استخدامها في غسيل الأرضيات بدلا من استخدام المياه العذبة في تنظيف الفناء أو مساحات الركنات في المنازل، ويمكن تخزين مياه غسل اليدين أو الاستحمام في أوعية واستخدامها لاحقا للتنظيف، أو في شطف دورات المياه وتعتبر هذه من أبرز استخدامات المياه الرمادية وأكثرها توفيرا، حيث أن مياه غسل الأطباق أو الأحواض يمكن أن تعاد توجيهها إلى خزان مرحاض مخصص، مما يقلل بشكل ملحوظ من استهلاك المياه الصالحة للشرب، ويمكن استخدامها في غسل السيارات أو الرش على الأرصفة والحدائق العامة، وهناك أنظمة منزلية يمكن تركيبها لإعادة تدوير المياه الرمادية بشكل أكثر أمانا، حيث تجمع المياه من مصادر معينة مثل الغسالات وتقوم بفلترتها ثم توجيهها تلقائيا إلى الخزانات الخاصة بالري أو شطف المراحيض.وهناك الكثير من الدول التي تبنت أنظمة متقدمة لإعادة استخدام المياه الرمادية، ففي أستراليا مثلا، توجد شبكات منفصلة في بعض المباني الجديدة تجمع المياه الرمادية وتعيد استخدامها للري أو للتنظيف، وفي بعض المدن الأوروبية، أُقرت تشريعات تلزم المباني الحديثة بتركيب أنظمة لإعادة تدوير المياه الرمادية، أما في الدول العربية، فقد بدأت بعض المشاريع في الإمارات والسعودية والأردن بتشجيع استخدام هذه المياه في المجمعات السكنية والفنادق، وفي مصر ظهرت مبادرات شبابية لتجميع مياه التكييف والاستحمام لاستخدامها في ري الحدائق الصغيرة، ورغم المزايا الكبيرة، إلا أن هناك صعوبات يجب التعامل معها من بينها نقص الوعي، حيث أن الكثير من الأسر لا تدرك أهمية أو طرق الاستفادة من المياه الرمادية، بالإضافة إلى التكلفة الأولية فتركيب أنظمة مخصصة قد يحتاج إلى استثمارات مبدئية، كما أن استخدام المياه الرمادية بشكل غير صحيح قد يسبب مشاكل صحية بسبب الجراثيم أو بقايا المنظفات.


