dhl
dhl

الإيمان بالخرافة.. ضحايا يكتشفون خداع الدجالين بعد فوات الأوان

القاهرة – نهاد شعبان:

سواء كانوا متعلمين أو جهلاء، أغنياء أو فقراء تجد رجالا ونساء يطرقون أبواب الدجالين بحثا عن حل لأزماتهم، فيجدون أنفسهم أسرى الوهم، ويدفعون أموالا طائلة، ويتركون حياتهم بين الأمل الكاذب واليأس القاتل، ورغم التحذيرات المستمرة من المؤسسات الدينية والأمنية، ما زالت الخرافة تجد من يؤمن بها، وما زال الدجالون يتربحون من معاناة الناس، ومن بين الضحايا روت أم محمد 35 عاما، ربة منزل من محافظة الجيزة، أنها قصدت دجالا بعد أن تعثرت حياتها الزوجية، وأخبرها الدجال أن عملا مدفونا هو سبب المشاكل، وطلب منها مبالغ مالية متكررة لفك السحر، موضحة أنه لم يتغير شيء، بل تفاقمت الخلافات، حتى اكتشفت أن زوجها فقد الثقة بها بعدما عرف أنها لجأت للدجالين، متابعة:” خسرت مالي وبيتي، ولم أجد إلا النصب والوهم”.

أما سعيد 42 عاما، موظف حكومي، فلم تختلف قصته عن قصة أم محمد، حيث لجأ إلى أحد المشعوذين بعد فشله المتكرر في العمل والسفر للخارج، وأوهمه الدجال بقدرته على فتح أبواب الرزق، وطلب منه ترديد طلاسم غريبة، مقابل مبالغ تجاوزت 20 ألف جنيه، وبعد مرورعام وعدم سفره، أيقن أنه كان ضحية وهم ووقع فريسة للدجال، ولا تتوقف القصص المشابهة لذلك بل تتنوع بين شباب يبحث عن الحب، ونساء يردن الإنجاب، ورجال يطاردهم هاجس الرزق، كما أن الدجالون يستغلون نقاط الضعف ويبيعون الأمل الوهمي لمن يفقد الثقة في الحلول الواقعية، فالدجالون لا يقدمون أنفسهم كأشخاص عاديين، بل يرتدون عباءة العارف بالأسرار، ويستعملون لغة مشحونة بالرموز، كما يعتمدون على استخدام كلمات مثل طاقتك مسحورة أو عين قوية أصابتك لخداع الضحايا، كما يعملون على تلاوة الآيات القرآنية بشكل مبتور أو مزج القرآن بالطلاسم لإقناع الضحايا بالقداسة، ويعملون أيضا على إشعال البخور وإطفاء الأنوار وإظهار كتب قديمة لإضفاء هيبة لهم.من جانبه، يؤكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن السحر والشعوذة محرمان شرعا، وأن من يذهب إلى الدجالين قد يضيع دينه وماله، مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى نهى عن اتباع الكهنة والمنجمين، ومن صدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن كثيرا من الناس يقعون فريسة ضعف الإيمان، وأن العلاج الحقيقي لمشاكلهم يكون باللجوء إلى الله والأخذ بالأسباب الواقعية، لا بالخرافة، أما من الناحية القانونية، فنص قانون العقوبات المصري على معاقبة من يثبت قيامه بأعمال الدجل والشعوذة بالحبس والغرامة، وقد شنت وزارة الداخلية عدة حملات ضد أوكار المشعوذين، وألقت القبض على مئات الحالات، لكن المشكلة أن كثيرا من هؤلاء يعملون تحت ستار الطب البديل أو الروحانيات، مما يصعب على الأجهزة ضبطهم، خصوصا مع استمرار الطلب المرتفع من الناس عليهم.وأوضحت الدكتورة منى الشناوي، أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس، أن لجوء الناس إلى الدجالين مرتبط بالضغوط النفسية والاجتماعية، فحين يعجز الفرد عن السيطرة على حياته، يبحث عن سلطة خارقة تحل مشكلاته، مضيفة أن الدجال يقدم للضحية وهم السيطرة، وهو ما يعطي شعورا مؤقتا بالراحة، لكن النتيجة غالبا مزيد من القلق والإحباط بعد انكشاف الخداع في نهاية الأمر فيكون الضحية قد خسر كل أمواله وضيع حياته في السير وراء الخرافات والدجل وكل الأمور التي لا جدوى منها ولن تنفعهم أو تفيدهم بشيئ في نهاية الأمر.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.