dhl
dhl

بيجامة هزت عرش إسرائيل.. الكستور المصري وعودته من جديد

القاهرة – نهاد شعبان:

حين نتذكر البيجامة الكستور اليوم في مصر، لا نقصد بها أنها مجرد قطعة ملابس فقط، بل أنها ترمز إلى لحظة تاريخية تحمل الكثير من المعاني بالنسبة لنا، حيث تم تقديمها للأسرى الإسرائيليين بعد حرب أكتوبر 1973، لتكون جزء من استعراض النصر والرسالة الوطنية، بل وحتى رد الاعتبار النفسي أمام العدو، وفي السنوات الأخيرة، عادت هذه البيجامة إلى التداول الإعلامي، وتحولت إلى موضوع جدل وتسويق فني وثقافي، ودائمًا ما يشار إلى أنها هزت عرش إسرائيل بمعنى أنها تركت أثرا في الذاكرة والإعلام الإسرائيلي في مناسبات الذكرى، وهذه العودة ليست صدفة، بل جزء من استعادة الذاكرة والرموز الوطنية في فترات الحرب أو التأكيد على الهوية.كانت مصانع مصر للغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى من كبرى القطاعات النسيجية بمصر، وأنتجت الكستور وهو نوع من القماش السميك الدافئ، غالبا يكون عبارة عن خليط من الصوف والقطن كمادة خام صالحة للبطانيات، والملابس الشتوية، والبيجامات الدافئة، وفي فترة الستينات والسبعينات، كان الكستور رمزا للصناعة القوية المصرية، وبيجاماته كانت شائعة الاستخدام في البيوت، خصوصا في المناطق التي تكثر فيها البرد خلال فصل الشتاء، لكن ما جعل بيجامة الكستور تخرج من دائرة الاستخدام العادي إلى دائرة الرمز السياسي هو قرار ينسب إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات في أعقاب حرب أكتوبر، حين قرر إطلاق الأسرى الإسرائيليين وهم يرتدون تلك البيجامات، كرسالة بليغة.

وبعد توقيع اتفاقية تبادل الأسرى عقب حرب أكتوبر 1973، قدمت مصر الأسرى الإسرائيليين وهم يرتدون بيجامات مصنوعة من الكستور المصري، وكان الهدف من هذا الفعل ليس مجرد اللبس، بل تصوير لحظة استسلام رمزية وهي عودة الأسرى لبلادهم وهم في لباس مصري يشير إلى الانتصار وسيطرة مصر على زمام الموقف، بل ولإحداث صدمة نفسية وإعلامية في إسرائيل، وتشير بعض التقارير إلى أن الصحافة الإسرائيلية أنذاك نشرت صورا لهؤلاء الجنود مرتدين البيجامات، ورأت في الأمر تذكيرا مؤلما بهزيمة أكتوبر، وتم وصف المشهد بأنه لقطة تاريخية مهينة للعدو الصهيوني، أما لدى المصريين فأصبح مشهد خروج الأسرى ببيجامات الكستور يروى في الذاكرة كمثال على الذكاء الرمزي واستخدام الأدوات البسيطة في المعركة الإعلامية بعد الحرب.

عقب ذلك بسنوات واجهت الصناعة النسيجية المصرية صعوبات كبيرة من بينها ضعف الاستثمار، والتكاليف العالية، والمنافسة العالمية، والتباطؤ في التحديث، ولوحظ أن الكستور كمنتج تم سحبه تدريجيا من الواجهة في سوق النسيج، ومعه بيجامته، حيث أن صادرات الألبسة والعباءات المصنعة من الكستور كانت تشكل جزءا من حصيلة صادرات النسيج المصري، لكن مع الانفتاح التجاري وتدفقات الاستيراد، وقعت الكثير من هذه الصناعات تحت الضغط، وفقد الكستور موقعه كمنتج استراتيجي في الصناعة القومية، وتحول إلى جزء من الذكريات الرمزية أكثر مما هو جزء من الواقع الصناعي المعاصر، لكن في السنوات الأخيرة، بدأ الإعلام والفنانون في إعادة إحياء ذكرى البيجامة الكستور، لكنها هذه المرة ليست فقط من منطلق تاريخي، بل أيضا كأداة تسويقية وإعلامية.

في كل شهر أكتوبر من كل عام، كثيرا ما تستعيد وسائل الإعلام صور الجنود الإسرائيليين وهم في بيجامات الكستور، وتعمل المقالات والتقارير على تذكير الجمهور بهذا المشهد الرمزي، مثلا، صحف إسرائيل نشرت صور الأسرى الإسرائيليين ببيجامات كستور كجزء من تذكير بمآسي حرب أكتوبر، ومؤخرا استخدمت الفنانة والإعلامية إسعاد يونس البيجامة الكستور كجزء من ترويج لحلقة خاصة من برنامجها صاحبة السعادة بمناسبة ذكرى أكتوبر، وظهرت وهي ترتدي البيجامة على البوستر الدعائي للحلقة، تحت شعار فكر تخطي الحدود كستور المحلة موجود، كما ظهرت مبادرات تسويق لبيجامات الكستور كمشروع صناعي يعود إلى السوق من جديد، وهذا الدعم الإعلامي والفني يعكس الرغبة في إعادة الزخم الرمزي للكستور، ليس فقط كقطعة ملابس، بل كإعادة تأكيد على الهوية الصناعية والتاريخية المصرية، وإحياء الفخر الوطني المرتبط بذاكرة حرب أكتوبر.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.