ياسمين دسوقي قائدة بترولية ووكيل حزب سياسي وعضو مجلس قومي للمرأة .. تدافع عن حقوق المرأة وترسم وعي المجتمع
القاهرة – مي عبده:
في قطاع اعتاد أن تسيطر عليه الطاقات الذكورية، برزت ياسمين دسوقي كأحد الوجوه النسائية القيادية التي صنعت لنفسها بصمة خاصة في صناعة البترول المصرية.
فهي مدير عام مساعد التدريب بشركة الخدمات البترولية للسلامة والبيئة “بتروسيف”، وخبيرة تمتد خبرتها لأكثر من عقدين في مجال التدريب والدعم الفني، كما أنها باحثة أكاديمية في الأنثروبولوجيا السياسية، ووكيل رئيس حزب الوعي حيث تتولى من خلاله مسؤولية ملف نشر الوعي المجتمعي على مستوى الجمهورية.
ياسمين دسوقي لم تكتف بالنجاح المهني، بل جعلت من صوتها منصة لمواجهة قضايا التحرش والعنف، مؤمنة بدور الدراما في تشكيل وعي الأجيال، وبرزت كذلك كأمّ عاملة، وناشطة سياسية، وعضو فاعل في المجلس القومي للمرأة.

وإيمانًا منها بحقوق المرأة وقضاياها العادلة، عملت على تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة، مؤكدة أن النهوض بالمجتمع يبدأ من تمكين نصفه الأهم.
تحمل ياسمين رسالة أن النجاح الحقيقي هو الجمع بين التأثير في الحاضر وصناعة المستقبل، لتكون نموذجًا مُلهمًا للمرأة المصرية التي توازن بين القيادة المهنية، والعمل العام، والدور الأسري.
لذلك ستقودنا الإستاذة ياسمين دسوقي في رحلة قصيره عن إنجازاتها وطموحها عبر الحوار الآتي
المحور الأول: المسيرة المهنية وقطاع البترول
بداية، كيف ترين رحلتك المهنية الممتدة لأكثر من 20 عامًا في قطاع البترول؟
في الحقيقة هي رحلة وصلت حالياً ل ٢٢ عاماً وهي كانت مليئة بالتعب والجهد والمثابرة لتحقيق الذات وتحقيق النجاح وصناعة اسم مميز داخل قطاع من اقوى قطاعات الدولة ، و الحمدلله بفضل ربنا وكرمه فقد تحقق ذلك واشعر بالرضا الكامل عن ادائي الوظيفي وحبي وشغفي لعملي يحفزني دائماً على عدم التوقف وصناعة الافضل
ما أبرز التحديات التي واجهتك كامرأة في بيئة عمل يغلب عليها الطابع الذكوري؟
بصراحة مجال عملي داخل القطاع ليس ذكوري ولكن يجمع الجنسين وبالطبع واجهت تحديات كتيرة مختلفة حسب مواجهتي للأشخاص مختلفي الدوافع ، بالاضافة الي النفسيات الغير سوية التي قد تجديها في مجال عملك وانتي مضطرة للتعامل من اجل انجاز المطلوب وحتى لا تتأثر الانتاجية وتتأثر المؤسسة، كل ذلك كان يتطلب شئ من الصبر وسياسية النفس الطويل والحكمة احياناً.

ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها في موقعك الحالي كمدير عام مساعد التدريب؟
بفضل الله اساهم بشكل كبير في عقد اتفاقيات تعاون لتنفيذ برامج متخصصة في مجال السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة وكذا رفع كفاء ومستوى العاملين داخل القطاع البترولي ، وكان ومازال لي بصمة في ادارة مشروع سلوكيات القيادة الامنة المستدامة للحفاظ على ارواح العاملين بالقطاع والحفاظ على الممتلكات ومقدرات الدولة.
ما تقييمك لمستقبل التدريب الفني والهندسي في قطاع البترول، وهل نحن مواكبين للمعايير العالمية؟
يهتم السادة المسؤولين بقطاع البترول بعملية التدريب لان العنصر البشري هو القوى العظمي لاساس وانجاح اي قطاع ولابد من التركيز عليه بشكل كبير وانا اري ان الاهتمام بالتدريب داخل قطاع البترول المصري يحتل مكانة جيدة جداً ودائماً في تطوير مستمر لمواكبة المعايير العالمية من خلال التدريب على برامج متخصصة معتمدة دولياً.

المحور الثاني: القيادة والتمكين
تم اختيارك ضمن الكوادر المتميزة من الهيئة المصرية العامة للبترول… ماذا يعني لك هذا الاختيار؟
الحقيقة اختياري ضمن مجموعة من الكوادر القيادية المتميزة اسعدني جداً وكان له عظيم الاثر في نفسي وكان اشارة لي على تميزي في مجال واعطاني دفعة معنوية كبيرة لبذل المزيد من المجهود والعمل على ابتكار الجديد حتى اكون محل تلك الثقة.
من خلال خبرتك، كيف يمكن للمرأة أن تثبت كفاءتها في المناصب القيادية داخل قطاع البترول؟
نصيحتي لكل سيدة او فتاة تعمل داخل قطاع البترول ان تعمل جاهدة على التركيز بشكل كبير في تخصصها وان تكون رجلاً في مكان عملها وقوية وذكية وان تعمل دائماً على تطوير نفسها من خلال حصولها على تدريبات في مجال تخصصها ترفع من مستوى ادائها وادارتها لعملها .
المحور الثالث:الأبحاث والدراسات الأكاديمية
١- درستِ الأنثروبولوجيا السياسية وحصلتِ على الماجستير… كيف انعكست هذه الدراسات على رؤيتك للعمل والتدريب؟
حقيقةً الانعكاس كان مؤثر مجتمعياً وليس على مجال العمل والتدريب فقط .فأنت في مجالك تتعاملين مع قوى بشرية وعلم الانثروبولوجيا هو علم الانسان و يفتح لدى الشخص كيفية التعامل مع الواقع والسلوك الانساني ولو تحدثت عن مجال عملي في التدريب فأنتي تتعاملين مع شخصيات لها نفسيات وفكر مختلف ، وقد جعلت الانثروبولوجيا مني شخص يتحرى الدقة في اصغر التفاصيل كوني باحث انثروبولوجي يدقق في كل صغيرة وكبيرة وقد افادني ذلك في التعامل في مجال عملي ومجال العمل العام

المحور الرابع: الدور السياسي والمجتمعي
بصفتك وكيل رئيس حزب ومسؤول عن ملف نشر الوعي المجتمعي…كيف تربطين بين عملك السياسي وعملك المهني؟
ليست قصة ربط ولكن مسؤوليتي عن ملف نشر الوعي داخل جمهورية مصر العربية من خلال منصبي بحزب سياسي هي نفسها مسؤوليتي لنشر الوعي داخل قطاع البترول مع اختلاف الاهداف ،فداخل القطاع هدفي هو نشر ورفع ثقافة الوعي تجاه السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة ، اما من خلال الحزب فهدفي هو نشر الوعي السياسي والمجتمعي وتوعية الافراد تجاه القضايا التي تمس الحياة الاسرية والعملية
ما أبرز القضايا التي تركزين عليها في حملاتك للتوعية المجتمعية؟
هناك عوامل متباينة تسهم في تشكيل الوعي، وفي مقدمتها التنشئة الاجتماعية لذا اركز في حملات التوعية المجتمعية الخاصة بي على :
* قضايا التحرش والعنف ضد المرأة
* قضايا العنف الاسري والمجتمعي
* قضايا التعنيف المؤسسي وحقوق العامل
* حق المجتمع على الافراد وعكسه
* رفع مستوى الوعي السياسي والاصطفاف مع قيادة الدولة
* جميع القضايا المتعلقة برفع مستوى الثقافة.

المحور الخامس:قضايا مجتمعية وحقوقية
١- كنتِ صوتًا ناقدًا ضد التحرش والعنف… كيف يمكن دمج هذه القضايا في أجندة المؤسسات البترولية والمهنية؟
بالطبع يمكن دمج تلك القضايا في اجندة مؤسسات قطاع البترول من خلال عمل ندوات توعوية تقام عن طريق امانات المرأة المتواجده في الشركات ويتم فيها القاء الضوء على كيفية التعامل مع المتحرشين بكافة انواعهم داخل مجال العمل إن وجدوا وتعريف العاملات بحقوقهن وبالخطوات القانونية الواجب عليهن اتباعها في هذا الشأن، لا سيما التعنيف الوظيفي او التمييز العنصري او التهميش وخلافه بهدف حفظ حق العاملات داخل مؤسسات القطاع البترولي .
برأيك، هل ما يُطرح في الدراما المصرية اليوم يساهم في نشر الوعي أم يزيد من تفاقم المشكلات الاجتماعية؟
في الحقيقة التلفاز هو جهاز يدخل جميع الاماكن سواء مدن أو حضر ، وللدراما تحديداً جانبين احدهما سلبي و الاخر ايجابي ،فلو تم تناول القضايا بالشكل الايجابي فبلطبع سيكون له عظيم الاثر في رفع مستوى وعي المواطن وسيرى الردع للمذنب في القضايا الشائكة ، بالاضافة الى ان الدراما يمكن ان تكون وسيلة للضغط على صناع القرار في سن القوانين والتشريعات التي تخدم المواطن او المواطنة.
اما بالنسبة للجانب السلبي فلو تم عرض الدراما بشكل يعرض فيها البطل الفاسد المسئ على انه نموذج جيد ، فالاكيد انه سيؤثر في المجتمع وخاصة فئة الشباب الذين سيتسابقون لتقليده لنيل التميز كلاً في منطقته.
المحور السادس:الحياة الشخصية والجانب الإنساني.
كيف توفقين بين مسؤولياتك المهنية الكبيرة وكونك أمًا لطفلين؟
“لا يكلف الله نفساً الا وسعها” واعتقد اننا خُلقنا في هذه الحياة لكل منا دوره او ادواره وكلاً حسب قدراته وصفاته ، وانا احمد الله دائماً انه منحني القدرة لأكون مفيدة ومؤثرة مجتمعياً ، وان انجح في عملي واتميز ، وان اراعي اطفالي واحافظ عليهم وان يكون واحد منهم من اصغر واشهر الفنانين التشكيليين في مصر وهو بعمر التسع سنوات ويكتب عنه في موسعة فنية بروسيا وفرنسا ، فأنا احمد الله حمداً كثيراً .
ما الرسالة التي ترغبين في توجيهها للشابات الطموحات اللواتي يسعين لدخول مجالات صعبة كالطاقة والبترول؟
رسالتي للفتيات بغض النظر عن المجال التي ترغب فيه اي منهن ، ان تحرص على دراستها وان تعمل على تطوير نفسها دائماً وان ترفع مستوى ثقافتها وان تقرأ كثيراً في كل المجالات وان لا تخاف ابداً وان تمون قوية وواثقة من نفسها وتصدق ذاتها وتكتشف موهبتها وتؤمن بها.وبالتوفيق لجميع فتيات وسيدات بلدي العزيزة مصر.



