القاهرة – نهاد شعبان:
مع اقتراب فصل الشتاء بدأت الأسواق المصرية تشهد حركة ملحوظة في بيع الملابس الشتوية التي عادت في الظهور على واجهات المحلات والبازارات في مختلف المحافظات، في مشهد ينتظره المواطنون كل عام استعدادا للموسم البارد، ورغم الارتفاع كل عام في الأسعار، إلا أن الأسواق هذا العام بدت أكثر تنوعا، حيث تتنافس المحلات على جذب الزبائن بعروض وتخفيضات تهدف إلى التخفيف عن الأسر وتوفير احتياجاتها بأسعار مناسبة، فمنذ بداية شهر أكتوبر، امتلأت الشوارع والمراكز التجارية بعارضات الملابس الشتوية من الجواكيت والمعاطف والبُلوفرات والأوشحة الصوفية، وأكد أصحاب المحلات أن الإقبال بدأ تدريجيا مع تغير الطقس وأنهم يتوقعون انتعاشا أكبر مع انخفاض درجات الحرارة في الأسابيع المقبلة.
وفي جولة داخل أحد الأسواق الشعبية بالجيزة، ظهر أن الباعة قد استعدوا مبكرا للموسم، فالعروض تتصدر اللافتات، والنداءات تتعالى لجذب المارة، والزبائن يتفحصون المعروضات بحثا عما يناسب ميزانياتهم، بعضهم يكتفي بالمشاهدة الآن، بينما يفضل أخرون الشراء مبكرا خوفا من زيادة الأسعار لاحقا مع ذروة الموسم، أما في المولات التجارية الكبرى، فتبدو الصورة مختلفة قليلا، حيث تركز المحلات على تقديم أحدث خطوط الموضة الشتوية لهذا العام، مع خصومات تصل إلى 30% في بعض المتاجر لجذب الزبائن في ظل المنافسة القوية، ورغم التحديات الاقتصادية التي يعاني منها كثير من الأسر، فإن الأسواق حرصت على توفير خيارات متنوعة تناسب جميع المستويات، فهناك ملابس مستوردة ذات جودة عالية بأسعار مرتفعة نسبيا، إلى جانب منتجات محلية بأسعار أكثر اعتدالا تناسب ذوي الدخل المتوسط والمحدود. وفي الأسواق الشعبية مثل العتبة، ووكالة البلح، وسوق الجمعة، تتراوح أسعار البلوفرات بين 150 و300 جنيه، والجواكيت بين 350 و600 جنيه حسب الخامة والجودة، أما في المحلات التجارية والمولات، فتبدأ الأسعار من 600 جنيه وتصل أحيانا إلى أكثر من ألفي جنيه للماركات العالمية، وبحسب أصحاب المحلات، فإن الإقبال الأكبر يكون على المنتجات المحلية التي تتميز بجودة مقبولة وسعر مناسب، خاصة مع ارتفاع أسعار المستورد بسبب تكلفة الشحن والدولار، كما أن المصانع المصرية بدأت في السنوات الأخيرة تطوير خطوط إنتاجها لتنافس في الشكل والخامة والأسعار، مما أعاد الثقة في المنتج المحلي، وتتميز موضة هذا الشتاء بعودة الأقمشة الثقيلة الدافئة مثل الصوف والقطيفة والبوليستر عالي الجودة، إضافة إلى الجاكيت المنفوخ الذي مازال يحتفظ بمكانته منذ عدة مواسم، كما أن الألوان تتنوع بين الدرجات الترابية والكلاسيكية مثل البني والبيج والرمادي، إلى جانب ألوان أكثر حيوية كالأخضر الزيتوني.كما تشهد محلات ملابس الأطفال إقبالا كبيرا مع بداية العام الدراسي، حيث تحرص الأسر على تجهيز أطفالها بملابس شتوية مريحة ودافئة تتناسب مع الذهاب إلى المدرسة في الصباح الباكر، وتتراوح أسعار طقم الأطفال الكامل بين 250 و500 جنيه، بحسب العمر ونوع الخامة، أما بالنسبة لطلاب الجامعات، فتشهد محلات الجينزات والأحذية الرياضية حركة نشطة، حيث يقبل الشباب على شراء الجواكيت الجلدية والبلوفرات العملية التي تناسب أجواء الجامعة ومشاويرهم اليومية، ورغم النشاط الملحوظ في الأسواق، إلا أن التجار يشكون من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يحد من قدرتهم على تقديم تخفيضات أكبر، ويؤكد بعضهم أن أسعار الخامات ارتفعت بنسبة تتراوح بين 20 و30% مقارنة بالعام الماضي، لكنهم يحاولون الحفاظ على الأسعار قدر الإمكان لتشجيع الشراء.





