السادة / مؤتمر الشباب… دمتم متفوقين.. حين خطر ببالي أن أكتب إليكم.. فجالي بفكري صور نتداولها لمصر الحديثة.. كيف كانت يومًا قريبا.. وكيف أصبحت.. ولذا أقول لكم بسان صدقي.. أعلموا:
أن الأماني العظيمة لا يحققها إلا رجالًا أقوياء.. أقسموا على أنفسهم أن يبلغوا المجد وأن ارهقهم طول الطريق ومشقة مساره…..المستقبل ياسادة… لا يبني إلا على أكتاف رجالًا أقوياء لا بقايا من بشر ضعفاء… وما بخلت ارض مصر الطيبة أن تخرج لنا رجالًا من هذا الفصيل.. لا يزيدهم التعب الا اصرار.. ولا المشقة إلا تحدي.. لا يخيفهم قدرًا كتبه الله.. آتً آت…فالموت دفاعًا عن تراب الأرض المقدسة غايتهم بل أسمي أمانيهم.. لأنهم أقسموا اما فوق الأرض شرفاء أو في باطنها شهداء.. فلقد أمنوا أن النجاحات العظيمة لا يصنعها إلا من أمن بمجد مصر وشموخها وعلوا رايتها.. استسمحكم عذرًا سنتلوا عليكم قصصًا لصناع مجدًا مربوا النفوس الناشئة.. من كتبوا بدمائهم صفحات في كتاب المجد..
وتلوا تلوا يكتب التاريخ كل يوم سطرًا جديد.. ما بين رجالًا ضحوا بحياتة لم يرهبه الموت وولع فراقة الأحبة.. وبين من يواصل مسيرة التضحيه… لأنهم أمنوا إن الاجنحة التي لا ترفرف لا تطير فمن أراد أن يمخر عباب السماء فعليه أن يتحمل الالم هذا الالم هو الذي سيحمله للأعلى… فالي المجد كانوا.. حتى إلى النجاح والتقدم نعبر… ولنلتقي بعد عبور السنوات بنا بحور الحياة.. ليحدث كل منا الآخر عن قصة نجاحة.. وستبقي مصر هي قصة النجاح التي تجمعنا جميعًا.. ولنقل شكرًا لكل من كتب سطر في قصة نجاحنا.. شكرًا لإبطالنا.. شكرًا لكل من تحمل مشقة وعناء يفرضها عليه شرف أداء رسالته.
نعلم ونؤمن أنه في حكم التاريخ, ربما تمر أوقات على أمم تكن في أشد لحظات ضعفها ووهنها, وهنا المفترق ياسادة بين شعوب تزول وشعوب تجاهد للبقاء لتنتصر فتنصر, الحد الفاصل بين لحظات ضعف الأمم هو وجود هؤلاء الرجال الأقوياء بعزيمة الابطال لا ترهبهم القوة أو تحبط عزائمهم وتسوقهم للزول واحدًا تلو الآخر, الفرق ياسادة هنا بالتحديد, فإذا خلت الأمم من هؤلاء وأمثالهم كتب التاريخ كان يحيا هنا يوما ما شعب, وإذا ما تواجد هؤلاء كانت النجاة للشعب كله بل قل للأمة أن تماثلت شعوبها.
ويبقي التساؤل المطروح كيف ينتج مثل هؤلاء الأقوياء, هل قادرة مصانعكم على إنتاجهم أو إنتاج أجزاءًا منهم قابلة للتجميع, الإجابة النافية تسبق السؤال الاستفهام, فلا مجال لإنتاجهم الا من تراب هذه الأرض وطينها, جوعها وشبعها, فرحها وحزنها متناقضاتها قادرة على إنتاجهم لأن عشق الأوطان هو الرحم الذي يولد منه أمثالهم.
أقول بلسان صدق…. مرت مصر والمنطقة بهذه الأوقات الموصفة سلفًا وكادت مصر أن تخطف من أبنائها كحال غيرها وكان حسن التدبير غائبًا عن من يعشقها وتوقفت حيلتهم عند حد البكاء بل الإنتحاب على حالها وحالهم ، كانوا يعانون من فساد والاستقواء بيأجوج ومأجوج عليهم وضعفهم عن مواجهتهم ورد عدوانهم. وقد فكر هؤلاء الوطنين ووجدوا أن هناك رجالًا قدموا أنفسهم فداء لمصر ولهم, رسالتهم حمايتهم من أعدائهم وأعدائها، دون مقابل اللهم حفظ مصر وشعبها.
وهنا يبقي الفرق ويبرز بين شعوبًا هلكت وشعوبًا بقيت وتقدمت, متي تقدم الأبطال من أبنائها دون حشية أو رهبة, ألم تحدثك السنوات السابقة وقد صدقت عن جميل صنعهم, ماذا لو كانوا كغيرهم, ماذا لو لم يتسلحوا بحبكم في مواجهة المؤامرات والفتن, دعوني أسألكم الأن, هل أخافهم الموت, أو فكروا في أبنائهم ماذا يفعلون بعد موتهم, هل أرهبتهم ظلمة القبر, هل أغرتهم نعم الدنيا, هل نكلوا يومًا عن المواجهة, هل لديكم جهاز يحسب ألم الطلقة في القلب حتى تقدر ما عانون, هل لديهم غطاء يلف هذا السماء في برد الشتاء حتى يحميهم أو يظلهم بظله إذا ما أشتدت شمس الصحراء عليهم, (أنه عشق تراب مصر) وضريبه أقسم الشرفاء على أن يقدموها راضيين مرضيين.
شعب شباب العظيم: حافظوا على أمانة وصلت إليكم محمولة على أكتاف رجال أقويا عطرت بدمائهم, وأعينوا الرجل الصالح بقوة فما يريد لكم إلا الإصلاح الحقيقي والدائم وليس المؤقت المرتبط بالزمان والظروف الراهنة, حتى تبقوا آمنين مطمئنين, وليكن لكم في ذو القرنين العبرة والمثال فحين استغاث به قومه أغاثهم ونظم له استغلال ثرواتهم طلب منهم أن يستغلوا ويستفيدوا مما يملكون من إمكانيات بشرية (قوتهم البدنية وعددهم) وثروات مادية وهي الحديد والنحاس والتي يبدو أنها كانت متوفرة لديهم بكثرة، لدرجة أنه كانت لديهم كمية تكفي أن تملأ بين الجبلين، ومع ذلك كانوا ضعفاء غير قادرين على إدارتها واستخدامها لمصلحتهم وحماية أنفسهم (إدارة الموارد. وبدأ يعلمهم خطوة خطوة وبأيديهم، فطلب منهم رص قطع الحديد بين الصدفين (الجبلين) حتى ساوى بينهما (أنه التخطيط الهندسي)، ثم علمهم ومن خلال العمل والتطبيق المباشر وبأيديهم تقنيات البناء، فأوقدوا النار وأذابوا النحاس ثم صبوه على قطع الحديد المرصوصة الملتهبة بين الجبلين. ونتجت عن ذلك سبيكة شديدة الصلابة لم يستطع أعداؤهم يأجوج ومأجوج، رغم كثرتهم وقوتهم وفسادهم، نقب ذلك السد لشدة صلابته، ولم يستطيعوا تسلقه لارتفاعه وملاسته.
أعينوه الرجل الصالح بقوة كما أعانوا ذي القرنين حني تكتب لكم النجاة ويكتب لنا الخلود وتحفظ قبور شهدائنا أن تندسها أقدام اعدائنا, وتبقي مصر آمنه مطمئنه برجالًا أقوياء وشعبًا يعي ويدرك ما خطط لهم سلفًا, شعبًا يعين بقوة لا يحتاج لقوة تعينه. أعينوا الرجل الصالح بقوة.. فصناعة المستقبل أعظم من التغني بأمجاد الماضي.. فهو يريد مستقبلًا يعلم كيف يقيم عمادته ويشد وثاقة على أسس تضمن تحقق مصر الجديدة.. مصر التي لم تهن يومًا على ابنائها فتزاحموا فرادا وجماعات لدحر الفكر الأسود والإرهاب المتوحش للنيل من جسد المصرين فكتبوا لمصر السلامة وللمصريين النجاة.. ولسوف يجئ يومًا نراه قريبًا سوف نقص لأبنائنا كيف عبرت مصر بسلام من بحرًا علت أمواجه, وكيف كان القائد حكيما, وكيف كان الشهادة في سبيل الله ومصر هدفًا كتب لمن بكي لله راجيًا أياها.
ولتكن في رسالات الرجل الصالح لأبنائه أمارات وعلامات تهديهم للمحافظة على مصر الأمانة المطمئنة…حين خاطبكم: إحترسوا من عدوًا تعلموه يتربص بكم وبالوطن حتى إذا ما سقط جريحًا انقضوا عليه ينهشون من لحمه ويشربون من دمائه، فمذهبهم أنا ومن بعدي الطوفان، إنهم أناس احرقوا الماضي والحاضر، وتذرعوا بالحرية التي هي أسمى القيم الإنسانية واتخذوا منها رداء يستر سوءاتهم…فيقتلون ويحقرقون ويدمرون…لا لشيء الا لوهم صورته العقول الضالة المضلة، وخيال مريض يرى الباطل حقًا، والزيف حقيقة, وهوي أججته مشاعر الرغبة في الانتقام والكيد والتشفي. فلا تطرف لهم عين ولا يرمش لهم جفن، أعماهم الحقد والكره بعد أن تحالفوا مع الشيطان فكان المدبر بئس ما دبر…لينفذوا يما يملى عليهم…كأنهم وحوش سُيرت من خلاف.
وستبقي مصر خالدة.. آمنه مطمئنة.. ما بقي رجالها من أبطالها من رجال القوات المسلحة والشرطة تزود عن ترابها وعن شعبها لا يرهبهم الموت.. فهو أسمي أمانيهم.. دفاعًا عن مصر وشعبها.. ومن نخلفهم سنردد (نحبك يامصر مهما جري.. كحب النبي لأم القري).


