dhl
dhl

اختفاء لوحة فرعونية من مقبرة “خنتيكا” يثير القلق حول حماية التراث في سقارة

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في واقعة أثارت القلق داخل الأوساط الأثرية والثقافية، اختفت لوحة حجرية فرعونية نادرة من مقبرة “خنتيكا” الأثرية في منطقة سقارة بمحافظة الجيزة، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول منظومة تأمين المواقع الأثرية في مصر، وسبل حماية كنوزها التي تُعد إرثًا إنسانيًا لا يُقدّر بثمن.وتُعد مقبرة “خنتيكا”، التي تعود إلى نهاية الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، واحدة من أهم الاكتشافات في جبانة سقارة، لما تحتويه من نقوش ملوّنة وأعمال فنية دقيقة تُجسّد مظاهر الحياة اليومية في مصر القديمة، من مشاهد الزراعة والطقوس الدينية إلى صور الصيادين والحرفيين.ووفقًا لمصادر مطلعة بوزارة السياحة والآثار، فقد تبيّن مؤخرًا اختفاء لوحة حجرية صغيرة كانت مثبتة على جدار داخلي للمقبرة، تُظهر أحد المشاهد الجنائزية النادرة، وذلك أثناء أعمال المراجعة الدورية التي تُجريها اللجان الأثرية. وتعمل الوزارة حاليًا على فحص كاميرات المراقبة واستجواب العاملين في الموقع لتحديد ملابسات الحادث بدقة.وفي بيان غير رسمي، أشار مصدر أثري إلى أن اللجنة التي شكلها قطاع الآثار المصرية تُراجع سجلات الحصر والتوثيق الخاصة بمقبرة “خنتيكا”، للتأكد من سلامة باقي العناصر الفنية، مؤكداً أن فقدان أي قطعة – مهما كان حجمها – يُعد خسارة علمية وثقافية كبيرة، لأنها تمثل جزءًا من المشهد التاريخي المتكامل الذي تركه المصري القديم بعناية فائقة.

من جانب آخر، أوضح أحد أعضاء اللجنة الدائمة للآثار المصرية أن الوزارة تخطط لتطوير منظومة التأمين الإلكتروني بالمناطق الأثرية الكبرى، عبر تركيب كاميرات ذكية متصلة بشبكة مركزية لمراقبة كل المواقع على مدار الساعة، إضافة إلى تحديث أنظمة الدخول وتقييد حركة الزوار داخل المقابر الحساسة، منعًا لتكرار مثل هذه الوقائع.ويقول الخبراء إن منطقة سقارة – رغم أهميتها العالمية – تواجه تحديات مستمرة في موازنة الحفاظ على التراث مع الانفتاح السياحي الكبير الذي تشهده مصر حاليًا، خاصة مع تزايد أعداد الزائرين بشكل يومي. فبينما تُعد الزيارات مصدرًا مهمًا للدخل القومي، فإنها تُشكّل أيضًا ضغطًا على المواقع التاريخية التي تحتاج إلى صيانة دقيقة ورقابة صارمة.وفي السياق ذاته، أبدى عدد من علماء المصريات تخوّفهم من أن يكون الحادث جزءًا من شبكات تهريب الآثار التي تنشط بين الحين والآخر، مطالبين بتتبع أي محاولة لبيع القطعة المفقودة في الأسواق أو المزادات الدولية. وأشاروا إلى أن حوادث اختفاء مماثلة وقعت في الماضي، لكن الجهود المصرية بالتعاون مع “الإنتربول الدولي” نجحت في استعادة عدد كبير من القطع المنهوبة.ويؤكد المتخصصون أن حماية التراث لا تبدأ من الأسوار ولا تنتهي عند الكاميرات، بل تحتاج إلى وعي وطني ومجتمعي بأهمية الأثر كمصدر لهوية الأمة وذاكرتها التاريخية. فالمقبرة ليست حجارةً صامتة، بل وثيقة حيّة تروي قصة الإنسان المصري القديم، وعندما تضيع قطعة منها، كأن صفحة من التاريخ تُمحى إلى الأبد. إنّ هذه الحادثة ليست مجرد سرقة أثر، بل ناقوس خطر يدقّ في ضمير الأمة. فكل لوحة تُنتزع من مكانها، تنتزع معها قطعة من وجداننا الجمعي. إن الحفاظ على الآثار لا يعني حراسة حجر، بل حماية قصة، وإرث، وذاكرة تشهد أن هذه الأرض أنجبت حضارة علّمت العالم معنى الخلود.ولعل ما حدث في سقارة اليوم يكون دافعًا لمراجعة شاملة، لا في منظومة التأمين وحدها، بل في ثقافة تقدير التراث التي يجب أن تبدأ من المدارس والمنازل قبل أن تصل إلى المتاحف والمقابر.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.