dhl
dhl

محمد سلام عامل نظافة نال الماجستير ويواصل حلمه نحو الدكتوراه

القاهرة – نهاد شعبان:

في أحد شوارع مدينة الإسكندرية، كان محمد سلام، عامل النظافة البسيط يمارس عمله اليومي المعتاد وهو يجمع القمامة بابتسامة لا تفارق وجهه، رغم مشقة العمل وزحام الشوارع، لم يكن أحد ممن يمرون به يوميا يعلم أن هذا الرجل الذي يرتدي الزي البرتقالي ويحمل المكنسة بيديه، يحمل أيضا حلما أكبر من كل ما يراه الناس وهو حلم العلم، والإصرار على أن المكانة لا تقاس بالوظيفة، بل بالعزيمة، ذلك الرجل البالغ من العمر 35 عاما، له حكاية إنسانية تلخص معنى الكفاح الحقيقي، حيث نشأ في أسرة بسيطة في قرية تابعة لمحافظة البحيرة، ولم تكن ظروف المعيشة سهلة، ورغم ذلك كان دائم الشغف بالتعلم، لا يترك كتابا إلا ويقرأه، ولا يفوت فرصة لحضور درس أو محاضرة، حيث يقول محمد في حديثه:” كنت دايما مؤمن إن التعليم هو الطريق الوحيد اللي يغير حياتي، حتى لو الظروف ضدي”.وبعد حصوله على الثانوية العامة بمجموع متواضع لم يسمح له بدخول الكليات الكبرى، قرر محمد الالتحاق بمعهد خدمات اجتماعية، ليتخصص في دراسة المجتمع الذي يعيش فيه، ويفهم مشاكله من الداخل، وبعد تخرجه لم يجد فرصة عمل مناسبة، فلجأ إلى العمل كعامل نظافة في إحدى شركات الخدمات العامة، لكنه لم يعتبر ذلك عيبا أو عارا، بل وسيلة شريفة لكسب لقمة العيش، ورغم ساعات العمل الطويلة، لم يتوقف محمد عن السعي وراء حلمه، فقد كان يستغل أوقات الراحة والمساء في المذاكرة والتحضير لاستكمال دراسته العليا، تقدم بأوراقه إلى كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الإسكندرية، وتم قبوله في برنامج الماجستير، وهنا بدأت رحلة جديدة، لم تكن سهلة أبدا، لكنها كانت مليئة بالأمل.يحكي محمد عن تلك الفترة قائلا:” كنت بخلص شغلي الساعة 3 العصر، أروح أستحمى وألبس وأجري على الكلية، أحيانا من غير أكل، وكنت برجع بالليل تعبان، بس لما أشوف نفسي باتعلم وبحقق حلمي، كل التعب بيتنسي”، ورغم كل الصعوبات، استطاع محمد أن يناقش رسالته للماجستير مؤخرا، والتي حملت عنوان “دور العمل المجتمعي في تحسين صورة عمال النظافة بالمجتمع المصري”، وقد نالت الرسالة إعجاب لجنة التحكيم التي أشادت بجهده الكبير وبالقيمة العلمية لموضوعه الذي يعكس تجربة واقعية يعيشها بنفسه، ونال محمد درجة الماجستير بتقدير ممتاز، وسط تصفيق الحاضرين الذين لم يتمالكوا أنفسهم أمام مشهد عامل نظافة يقف على منصة الجامعة، يحمل شهادة علمية رفيعة المستوى، ويرفعها بفخر أمام الجميع.ولم يتوقف الحلم عند هذا الحد، فبعد حصوله على الماجستير، أعلن محمد أنه بدأ بالفعل التحضير لمرحلة الدكتوراه، حيث دائما ما يقول بابتسامة عريضة:” مافيش مستحيل اللي بدأ المشوار لازم يكمله نفسي أكون دكتور في الجامعة وأدرس لطلبة زيي، علشان أقولهم إن العلم مش حكر على حد”، وقد لاقت قصته تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث امتلأت الصفحات بالتهاني والدعوات له بالتوفيق، وكتب أحد المتابعين:” محمد سلام مش مجرد عامل نظافة، ده رمز للجدعنة والمثابرة، لو عندنا عشرة زيه البلد هتبقى أحسن”، بينما علق أخر قائلا:” هذا الرجل أثبت أن الكرامة في العمل والعظمة في الطموح”.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.