القاهرة – أميرة المحمدي:
في هدوء الطبيب وثقة المصلح، جلس الدكتور حسام أحمد عبدالحكيم داخل مبنى نقابة الصحفيين، يتحدث عن شبرا الخيمة كما يتحدث الابن عن أمه؛ بحب ووجع وإصرار على التغيير.هو المرشح لانتخابات مجلس النواب 2025 عن دائرة شبرا الخيمة، رمز سماعة الطبيب، رقم (5)، الذي يرى أن الإصلاح يبدأ من الشارع، من الناس، من الواقع الحقيقي الذي يعيشه المواطن كل يوم.
• من جذور شبرا إلى قاعات العلم
وُلد الدكتور حسام في شبرا الخيمة، حيث نشأ وتربى، والتحق بمدرسة أسامة بن زيد الابتدائية، ثم أكمل دراسته الإعدادية في مدرسة بيجام الإعدادية، والثانوية في مدرسة السلام الثانوية، حتى التحق بكلية العلوم – جامعة عين شمس، قسم الكيمياء الحيوية.
وبعد تخرجه، واصل طريقه العلمي حتى حصل على دكتوراه في التغذية العلاجية.بدأ حياته المهنية كأخصائي تحاليل طبية، ثم عمل في شركة القاهرة للأدوية متنقلاً بين أقسام مختلفة، ليكتسب خبرة واسعة في مجال الأدوية والخبرات الدوائية التي يعمل بها حتى اليوم.
• من خدمة الناس إلى العمل العام
يقول الدكتور حسام إن فكرة الترشح لم تأتِ من فراغ، بل بدأت حين أسس مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم “الناس للناس”، هدفها رصد مشكلات المواطنين ومحاولة حلها.
ومع الوقت، بدأ ينزل إلى الشارع بنفسه، يلتقي الناس ويستمع إلى شكواهم.رأى طرقًا متهالكة، ومخلفات تملأ الشوارع، وانتشارًا لتعاطي المخدرات في بعض المناطق. وهناك، كما يقول:«شعرت بالعجز، لأنني كنت مجرد مواطن بلا سلطة، أرى المشكلة ولا أملك القرار لحلها.»ويضيف أن أعضاء مجلس النواب في السنوات الماضية ابتعدوا عن الشارع، ولم يعد المواطن يشعر بوجودهم إلا في المناسبات، مؤكدًا أن الثقة بين المواطن والنائب هي أساس الإصلاح.«الناس فقدت الثقة، وبطلت تنزل الانتخابات، وده أخطر من أي مشكلة، لأن صوتك هو اللي بيحط المسؤول في مكانه الصح.»
«لو قولت إن عندي برنامج انتخابي أبقى بضحك على الناس»يبدأ الدكتور حسام حديثه بتأكيده أنه لا يمتلك برنامجًا انتخابيًا تقليديًا، لأن دور النائب في رأيه لا يقوم على الوعود الوزارية أو المشاريع التنفيذية، وإنما على الرقابة والمتابعة ونقل صوت الناس إلى الدولة.«الدولة موجودة وتعمل، وهناك وزارات وجهات معنية بكل ملف.
دوري كنائب هو أن أراقب، أتابع، وأوصل صوت المواطنين بأمانة. عندما تُراقب مؤسسات الدولة بالشكل الصحيح، سيصل حق كل مواطن في التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والتنمية المحلية.»
• شبرا الخيمة.. قلب القليوبية المهمل
يتحدث حسام عبدالحكيم بحس ابن المنطقة قائلاً إن شبرا الخيمة من أكبر مناطق محافظة القليوبية، لكنها للأسف تُصنَّف ضمن المناطق العشوائية من حيث الخدمات والمرافق.«عندنا غياب تام للنظافة، مخلفات في الشوارع، لا توجد وسائل نقل داخلية على ما يرام، ولا منظومة تنظيم حقيقية. ومع ذلك، لا أحد يتكلم.»ويضيف أن مشكلة الإهمال سببها أن المواطنين أنفسهم لا يشاركون في العملية الانتخابية ولا يوصلون أصواتهم، مما يؤدي إلى غياب التمثيل الحقيقي عن المنطقة.
• المخدرات.. الكارثة الكبرى
يضع ملف المخدرات في مقدمة أولوياته، واصفًا إياه بـ«الكارثة التي تهدد الشارع والأهالي والمجتمع بأكمله».
يقول بجدية:«مشكلة المخدرات في شبرا الخيمة كبيرة جدًا، وبتدمر أسر كاملة. لازم يكون في رادع قوي.»ويطالب بتحويل قضايا تجارة وترويج المخدرات إلى القضاء العسكري، مؤكدًا أنه على علم بأننا في دولة مدنية، لكنه يرى أن الحزم في مواجهة الكارثة أصبح ضرورة.ويحكي عن موقف آخر شهده في رمضان الماضي، حين كان ذاهبًا لأداء الصلاة ففوجئ بتجمع نحو 700 شخص من النباشين، وشخص يقوم بتوزيع مخدرات بينهم.«عملت بث مباشر وقتها وقلت: إزاي ده يحصل في أيام مفترجة؟ هاجموني ناس كتير، لكن بعدها ناس بدأت تتكلم وتكشف اللي بيحصل فعلاً.»
• النباشون.. أزمة متفاقمة
ويؤكد الدكتور حسام أن ظاهرة النباشين تمثل خطرًا بيئيًا وأمنيًا واجتماعيًا، قائلاً:«هؤلاء الناس محتاجين إعادة تأهيل وفرص شغل، لأنهم مش بس بيشوّهوا المنظر العام، لكن كمان في بعض الحالات بيكونوا مصدر لمشكلات أكبر زي المخدرات أو السرقة.»
• ملف النظافة.. صناديق في كل شارع
ويتحدث عن النظافة العامة كأحد الملفات التي ينوي فتحها داخل المجلس، موضحًا أن الحل ليس في الشكاوى بل في التنظيم:«لازم يكون في صناديق قمامة في كل شوارع شبرا الخيمة، عشان الناس تقدر ترمي فيها وما تضطرش ترمي في الشارع. النظافة مش مسؤولية الحكومة بس، دي مسؤولية جماعية لازم الكل يشارك فيها.»
• التعليم.. الغياب والحقوق المنسية
وفي ملف التعليم، يرى عبدالحكيم أن غياب الطلاب عن المدارس الحكومية أصبح ظاهرة مقلقة، نتيجة ضعف الاهتمام وغياب الأنشطة.«لازم نهتم بالجانب الترفيهي والرياضي داخل المدارس، ونسمع للمدرسين كويس لأن ليهم حقوق كتير مش واخدينها، والعملية التعليمية كلها لازم تتظبط من أولها لآخرها.»
• عن الأحزاب والمستقلين
وفي سياق الحديث عن الانتخابات، عبّر عن رأيه في صعوبة المنافسة التي يواجهها المرشح المستقل أمام المرشحين الحزبيين، موضحًا أن دعم الأحزاب «غالبًا ما يكون دعمًا شكليًا».
«المرشح المستقل بينزل بفكره وإيمانه بالناس، مش بمصالح حزبية. هو الأقرب للشارع لأنه واحد من أبنائه، فاهم معاناته واحتياجاته.»
• المشاركة في الانتخابات.. واجب ومسؤولية
يشدد الدكتور حسام على أن أهم نقطة في المرحلة الحالية هي نزول الناس للانتخابات، قائلاً:«أنا بتجيني تعليقات بتقول: إحنا عمرنا ما نزلنا انتخابات، بس هننزل عشانك. الكلمة دي بتحرك فيّ مشاعر كبيرة جدًا، وبتديني إصرار أكتر أكمل وأكون قدّ الثقة.»ويضيف:«المشاركة هي اللي بتغير. لما الناس ما بتنزلش، بيحصل اختيار غلط، وده اللي بيأخرنا. صوتك هو حقك، ولو استخدمته صح، هتغير فعلاً.»
• دور النائب.. تشريع ورقابة وتوعية
ويختتم حديثه قائلاً:«دور النائب تشريع ورقابة وتوعية. لازم يكون في الشارع، يشوف مشاكل الناس، ويساعد في حلها. أنا مش عايز غير إني أكون عند حسن ظن الناس اللي وثقت فيّ، وأقدر أغير وأوصل صوتهم للدولة. وأنا واثق إن الدولة مش هتتأخر في الاستجابة، لأنها نزيهة وبتحب أبناءها.»












