القاهرة – نهاد شعبان:
حسام حسن اسم ارتبط بالكرة المصرية لعقود طويلة وأصبح اليوم رمزا لتاريخ يمتد من الملعب إلى دكة التدريب، إنجازاته كلاعب كانت كافية ليصبح أيقونة، لكن أن يصل للتأهل إلى كأس العالم كمدرب هو فصل جديد يكتب التاريخ من جديد في مصر، فالحديث عن حسام حسن يعني الحديث عن إرث كروي، عن حدة المنافسة، عن شغف لا ينتهي، وعن رجل عرف كيف يحول كل لحظة إلى فرصة للتألق، يعود المشهد إلى عام 1990، عندما كانت مصر تمثل في كأس العالم بإيطاليا، كان حسام حسن لاعبا شابا يملك موهبة استثنائية في الهجوم، قادرا على قلب الموازين في أي مباراة، الجماهير تذكر كل لحظة، وكل هدف، وكل تمريرة، رغم أن الأداء العام للمنتخب لم يكن كما تمنته الآمال، فإن المشاركة نفسها كانت إنجازا تاريخيا، وكفيلة أن تجعل اسم حسام حسن محفورا في وجدان المصريين.
بعد اعتزاله، لم يتوقف حسام عن الميدان، لكنه انتقل من الملعب إلى دكة التدريب، حيث بدأت رحلة مختلفة تماما، فالتدريب يحتاج إلى صبر، وإدارة للطاقم، ومعرفة باللاعبين، وقراءة للمباريات، والتعامل مع ضغوط الإعلام والجماهير، ومع كل ذلك قاد حسام حسن أندية كبرى في مصر، كما درب منتخب الأردن، وواجه تحديات مختلفة، وكل تجربة له كانت بمثابة درس جديد حتى وصل إلى اللحظة التي طال انتظارها، وفي أكتوبر 2025، تحقق الحلم وهو أن منتخب مصر تحت قيادته يتأهل لكأس العالم 2026، فالفوز على جيبوتي بثلاثية نظيفة لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل إعلان عودة مصر للمكانة العالمية في كرة القدم، حسام حسن صار أول مدرب مصري يحقق هذا الإنجاز بعد أن كان لاعبا شارك في المونديال نفسه، ليصبح اسمه مرتبطا بفصل مزدوج من المجد مرة على العشب الأخضر ومرة على دكة التدريب، فالإنجاز له أكثر من معنى، للجماهير هو تجسيد للأمل، وهو برهان أن مصر ما زالت قادرة على المنافسة، للاعبين هو مصدر إلهام، دليل على أن الخبرة يمكن أن تتحول إلى نجاح جديد، وللمستقبل هو بداية صفحة جديدة يمكن أن تعيد ترتيب كرة القدم المصرية على المستويين القاري والدولي.التحديات أمام حسام حسن كثيرة، من تجهيز الفريق للمونديال، واختيار التشكيلة المناسبة، إلى التعامل مع المنافسين الأقوياء وضغوط البطولة العالمية، لكنه يمتلك ما يكفي من الخبرة، وهو يعلم أن كرة القدم اليوم مختلفة تماما عن زمنه كلاعب، وأن التدريب الحديث يتطلب تحليل البيانات، وخطط دقيقة، واستراتيجيات متقدمة، وكلها أدوات أضافها حسام إلى ترسانته من الخبرة الطويلة، ومن الماضي الذي عرف فيه الشغف على أرض الملعب، إلى الحاضر الذي يفرض المسؤولية على دكة التدريب، استطاع حسام حسن أن يكون نقطة ارتكاز بين جيلين، وأن يوصل رسالة مفادها أن الإصرار والمعرفة والموهبة يمكن أن تصنع تاريخا مزدوجا، وهذا التاريخ لا يكتب في سجلات الأهداف فقط، بل في قلوب الجماهير، وفي كل لحظة يتطلع فيها المصريون إلى المونديال، والآن، يترقب الجميع مونديال 2026 كيف سيظهر المنتخب؟ كيف ستدار المباريات؟ كيف سيقود حسام حسن فريقه في أجواء ضغط عالمي؟ كل هذه الأسئلة تخلق حالة من الترقب والاهتمام الكبير، لكنها أيضا تضع أمام حسام حسن تحديا جديدا، وفرصة ليواصل كتابة التاريخ بنفس الشغف الذي بدأه كلاعب.




