القاهرة – مي عبده:
في يوم استثنائي من أيام كلية التصميم والفنون الإبداعية بجامعة الأهرام الكندية، تألقت الفنانة التشكيلية والصحفية الدكتورة أماني زهران، في لقاء فني ووجداني جمع بين الفكر والجمال، خلال ورشة عمل ومحاضرة حملت عنوان “الفن الصحفي والوثائقي”، بدعوة من الدكتورة فيروز سمير رئيس قسم الفنون البصرية، وبحضور مجموعة من الطلاب الموهوبين والأساتذة المهتمين بالفن التشكيلي والصحافة البصرية.
منذ اللحظة الأولى، استطاعت د. أماني أن تأسر القاعة بحضورها الهادئ وعمق تجربتها، حيث تحدّثت عن العلاقة الخفية بين الصحافة والفن التشكيلي، تلك العلاقة التي تصنع من الفنان شاهدًا على الأحداث وموثّقًا لنبض الناس بعيونٍ إنسانية. وأوضحت أن الفن الصحفي ليس مجرد رسم مرفق بخبر، بل هو “نافذة مفتوحة على الواقع، تُعيد صياغة الحدث في لوحة تنبض بالصدق والوجدان.
”تحدثت بإحساس كبير عن رحلتها داخل مؤسسة الأهرام العريقة، حيث تعمل مديرًا لإدارة المقتنيات وقاعة الفن، وهي التجربة التي وصفتها بأنها “مدرسة كبرى” أتاحت لها التعلم من التاريخ الفني المصري، والاقتراب من ذاكرة الوطن من خلال الأعمال الفنية التي توثق التحولات الكبرى في المجتمع والثقافة.
وتناولت في محاضرتها أهم أسرار وتقنيات الرسم الصحفي، بدءًا من الفكرة الأولى مرورًا بعملية التنفيذ والطباعة، وكيف يمكن للفنان أن يتجاوز حدود الورق ليصل إلى روح المتلقي. وأشارت إلى أن التطور التقني في الطباعة الصحفية أثّر بشكل مباشر على القيمة الجمالية للأعمال الفنية المنشورة، حيث باتت التفاصيل والألوان جزءًا من الرسالة، وليس مجرد زينة بصرية.
ولم تكتفِ زهران بالحديث النظري، بل عرضت أمام الطلاب نماذج من أعمالها الصحفية والفنية التي لاقت إشادة واسعة، وحصدت عنها جوائز مرموقة، من بينها جائزة منير كنعان للإبداع الفني ضمن جوائز الصحافة المصرية لعام 2025، وكذلك جائزة محمد عيسى الشرقاوي للتغطية الخارجية عن تغطيتها الإنسانية للحرب في السودان، التي وصفتها بأنها “رحلة من الألم والصبر والإيمان بفضل الله”.كما تطرقت إلى تجربتها الأخيرة في تنظيم معرض “ملحمة نصر أكتوبر” بمكتبة مصر العامة بالدقي، والذي أقيم تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية وبالتعاون مع القوى الناعمة للإنتاج الفني بقيادة الروائية الدكتورة منى زكي.
وأشارت إلى أن المعرض جاء متزامنًا مع ندوة بعنوان “البعد الاستراتيجي للقوة الناعمة ودورها في ملحمة نصر أكتوبر”، وشارك فيه عدد كبير من الفنانين التشكيليين الذين عبروا بريشتهم عن بطولات الجيش المصري وروح أكتوبر الخالدة.
وأكدت أن الفن، في جوهره، هو أحد أقوى أذرع القوة الناعمة، لأنه يخاطب الوعي والوجدان في آنٍ واحد، ويترك أثره في الذاكرة الجمعية للشعوب. وقالت: “الفن رسالة قبل أن يكون مهنة، والصحافة حين تتلامس مع الفن، تولد منها حالة من الوعي والجمال تصنع التغيير وتلهم الأجيال.”
وفي ختام الورشة، وجّهت د. أماني زهران رسالة ملهمة للطلاب، شددت فيها على قيمة الإخلاص في العمل، والصبر في الطريق نحو تحقيق الذات. وأضافت:> “الفن مثل الحياة، لا يعطي أسراره إلا لمن يخلص له. لا تتعجلوا النجاح، فالخطوات الصغيرة بإصرار تصنع أثرًا كبيرًا. والدهشة هي مفتاح الإبداع، فاحرصوا ألا تفقدوها أبدًا.”
غادر الطلاب القاعة بعد الورشة وهم محملون بفيضٍ من الحماس والإلهام، وقد لمسوا عن قرب معنى أن يكون الفنان شاهدًا على عصره، وأن تتحول الريشة إلى قلم يكتب تاريخ الناس وأحلامهم.بهذه التجارب المتتالية، تواصل د. أماني زهران مسيرتها الثرية، متخذة من الجمال والفكر الإنساني دربًا لا ينتهي، لتثبت أن الإبداع لا يعرف حدودًا، وأن الفن حين يُعاش بصدق، يصبح نورًا في حياة الآخرين.







