القاهرة _ أميرة المحمدي:
«الإدارة تبدأ بالمصارحة لا بالمجاملات، لأن الإصلاح الحقيقي لا يعرف طريقه إلا بالصدق والوضوح».بهذه العبارة بدأ هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال الأسبق، والمرشح على مقعد رئاسة نادي هليوبوليس، حديثه في الحوار الذي أُجري اليوم داخل النادي بمصر الجديدة، وسط أجواء من الهدوء والتركيز تعكس شخصيته العملية والمتزنة.جاء اللقاء ليكشف ملامح رجل يمتلك رؤية واضحة وخبرة طويلة في الإدارة والاقتصاد، لكنه في الوقت نفسه يتحدث بعفوية وتواضع يحظيان بالاحترام.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن هشام توفيق لا يقدم وعودًا انتخابية بقدر ما يضع خطة إصلاح واقعية تقوم على المصارحة والشفافية، معتبرًا أن التحدي المالي هو المدخل الأساسي لكل تطوير حقيقي داخل النادي.وفي حديث امتد بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والرياضية، تحدث هشام توفيق عن رؤيته لإدارة النادي، وطبيعة التحديات التي تواجهه، وكيفية تحويلها إلى فرص من خلال فريق عمل متكامل تحت شعار قائمته «نواجه للإصلاح والإنجاز».
• من جذور مصر الجديدة إلى القيادة والإدارة
بدأ الوزير حديثه بابتسامة هادئة حين سألته عن بداياته ومساره المهني والإنساني، قائلًا:“أنا من أسرة فوق المتوسطة قليلًا، أصولنا من حي مصر الجديدة جيلًا بعد جيل منذ عام 1937. أفراد عائلتي أعضاء في هذا النادي منذ خمسينيات القرن الماضي. وأنا أصغر إخوتي، نشأت في بيئة يسودها الترابط والجيرة الطيبة.”طفولته التي امتزجت فيها البساطة بالجمال صنعت منه شخصية متوازنة، تعرف قيمة الجهد، وتفهم معنى الانتماء. التحق بمدرسة سان جورج في مصر الجديدة، وهناك اكتشف شغفه بالتاريخ والاقتصاد، ثم أكمل دراسته في كلية الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قبل أن يبدأ مسيرة مهنية طويلة امتدت من البنوك إلى عالم الاستثمار والطاقة.
• من عالم المال إلى التجديد والإبداع
مسيرة مهنية تجمع بين الإدارة والاستثمار: يملك هشام توفيق مسيرة مهنية حافلة بالتنوع والخبرة، جمعت بين الإدارة والاستثمار والعمل الحكومي، وهو ما منحه رؤية متكاملة تجمع بين الفكر التنفيذي والقدرة على التخطيط الاستراتيجي.فقد شغل عدة مناصب بارزة، من بينها مستشار وزير المالية بين عامي 2005 و2007، كما عمل قبلها كبير أخصائيي الخزينة وأسواق رأس المال بالمؤسسة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، وشارك في تأسيس المجموعة المالية “هيرميس”، أحد أكبر بنوك الاستثمار في الشرق الأوسط، إلى جانب بدايته المهنية في بنك مصر إيران للتنمية التي صقلت خبراته الأولى في المجال المالي والمصرفي.
يحمل ماجستيرًا في إدارة الأعمال تخصص تمويل من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وبكالوريوس في الاقتصاد و إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو ما أتاح له الجمع بين التعليم الأكاديمي المتميز والخبرة العملية المتراكمة داخل مصر وخارجها
لكن الملفات في مسيرته أنه لم يحبس نفسه داخل الأرقام فقط؛ بل خاض تجربة فريدة في عالم الكوميديا والإنتاج الفني، حين قدم اول مسلسل من نوع كوميديا الموقف Sitcom في مصر مطلع الألفية الجديدة، كاشفًا عن جانب إنساني يؤمن بالإبداع والابتكار.“أنا مؤمن إن الإنسان لازم يجدّد نفسه. مش لازم نفضل في نفس المكان طول العمر.”
• العودة إلى الاقتصاد والإدارة العامة
عاد هشام توفيق بعد تلك التجربة إلى المجال المالي من جديد، مؤسسًا شركة عربية اون لاين و كانت اولي الشركات في مصر التي قدمت خدمة التداول الإلكتروني عبر الإنترنت. كانت خطوة رائدة في وقت لم يكن فيه السوق المصري مستعدًا تمامًا للتكنولوجيا الجديدة، لكنه – كعادته – راهن على المستقبل، فنجح الرهان.
ثم اتجه إلى مجال الطاقة الشمسية عام 2014، إيمانًا بأهمية الطاقة النظيفة ودورها في الاقتصاد الحديث، وهي التجربة التي انتقلت إدارتها لاحقًا إلى ابنه، لتصبح نموذجًا للاستدامة والتطوير عبر الأجيال.
• من الوزارة إلى العمل الأهليفي عام 2018، تم اختياره وزيرًا لقطاع الأعمال العام، حيث قاد ملفات شديدة التعقيد أبرزها إعادة هيكلة الشركات القابضة. وعندما انتهت مهمته الوزارية، لم يبتعد عن العمل العام، بل قرر العودة إلى بيئته الأولى — نادي هيليوبوليس — ليبدأ صفحة جديدة من العطاء، مرشحًا لرئاسة النادي.
“الأساس في الإدارة واحد، سواء في الوزارة أو في النادي أو في شركة. لكن الاختلاف في طريقة التطبيق. في النادي، نحن نتعامل مع أكثر من خمسين ألف عضو، ولكلٍّ منهم احتياجاته وطموحاته، وهنا تظهر أهمية التوازن والقدرة على الاستماع.”
• عن القائمة وفلسفة الاختيار
وعن فريق العمل الذي يخوض معه الانتخابات، قال الوزير هشام توفيق بحزم واضح:“القائمة تم إعدادها بعناية على مدى أربعة عشر شهرًا كاملة. اخترنا أشخاصًا أصحاب خبرة وكفاءة حقيقية، قادرين على العمل بتناغم لخدمة الأعضاء وتحقيق رؤية موحدة.”
وأضاف:“نحن نسعى للإنجاز، لا للشعارات. لذلك وضّحنا للأعضاء أهمية أن تأتي الأغلبية من قائمة واحدة، حتى نبدأ العمل بانسجام منذ اليوم الأول. التوافق بين الرئيس والنائب وأمين الصندوق ضروري جدًا لتحقيق إنجاز حقيقي.
”وضمّت قائمة “نواجه للإصلاح والإنجاز” نخبة من الأعضاء ذوي الخبرة في مجالات متعددة، جاءت أسماؤهم وتخصصاتهم على النحو التالي:
• هشام توفيق – رئيس القائمة (إدارة وماليات)
• أحمد صديق – نائب الرئيس (إدارة وتنمية رياضية)
• محمد رجائي – أمين الصندوق (ماليات)
• شاهر الشافعي – عضو (إدارة ورياضة)
• هايدي عارف – عضو (إدارة وتنمية بشرية)
• طارق الناظر– عضو (إدارة أغذية و ومشروبات)
• شادي شلبي – عضو (استثمار ورياضة)
• د. عمرو زهرة – عضو (اتصالات ونظم معلومات)
• جمال أبو علي – عضو (قانون وخدمة عامة)
• د. أمل الصبّان – عضو (ثقافة واجتماع)
• مروان يحيى – عضو تحت السن (رياضة)
• أحمد خيّرت – عضو تحت السن (إدارة وتواصل مع الشباب)
• “الإصلاح يبدأ من المصارحة”
حين سألته عن سبب اختياره لشعار قائمته “الإنجاز والإصلاح”، ابتسم قائلًا:“الإصلاح الحقيقي لا يبدأ إلا بالمصارحة. لا يمكن أن نُخفي التحديات أو نُجمل الواقع. نحن أمام مشكلات مالية وإدارية واضحة، لكننا في الوقت نفسه نملك حلولًا حقيقية قابلة للتنفيذ.”وأضاف بنبرة حاسمة:“أنا لا أعد بما لا أستطيع. أقول الحقيقة كما هي. بعض الحلول قد تكون غير مريحة للبعض، مثل زيادة الاشتراكات السنوية، لكنها ضرورية لاستمرار النادي واستقراره.”
• التحدي المالي… أولوية قصوى
يرى “هشام توفيق” أن الملف المالي هو المفتاح لكل شيء داخل النادي، مؤكدًا أن الفجوة بين الإيرادات والمصروفات أصبحت مقلقة.“التحدي المالي هو الرقم واحد، واثنين، وثلاثة… هو كل الأرقام. لا يمكن أن نحقق أي إنجاز دون توازن مالي حقيقي. الحل في محورين: ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات بأفكار جديدة واستثمارات مستدامة.
”وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت جمع تبرعات تجاوزت ال ٦٤٠ مليون جنيه من العضويات الجديدة بفرع الشروق، لكن معظمها صُرف على المصروفات الجارية، وهو ما اعتبره تفريطا في مشروع أو أكثر يحلم لله الأعضاء كان من الممكن تنفيذه. لكن الآن علينا أن نبدأ من جديد بخطة مالية واقعية ومستدامة.”
• نادٍ ينبض بالحياة من جديدلم يتوقف حديث الوزير عند الأرقام فقط، بل حمل بعدًا إنسانيًا واضحًا حين تحدث عن روح النادي، قائلًا:“النادي محتاج حياة. محتاج يتنفس من جديد. الناس وجودها قل، والنشاط العام تراجع. عايزين نرجع الحيوية للناس من خلال أنشطة تفاعلية وورش عمل في مجالات الفنون والعلوم، حتى في الذكاء الاصطناعي. عايزين النادي يبقى مساحة تعلم وحياة.
”وأضاف أنه يسعى لجعل الرياضة أسلوب حياة لا ترفًا، من خلال فتح المجال لكل الأعضاء لممارسة الأنشطة المناسبة لأعمارهم، إلى جانب دعم السيدات وكبار السن وذوي القدرات الخاصة.“الرياضة مش بس بطولات، دي أسلوب حياة.
وعايزين النادي يضم كل الأعمار بروح واحدة.”وفي حديثه عن الشباب، قال الوزير إن حضورهم داخل النادي تراجع بشكل ملحوظ، لذا يسعى لتوفير مساحات خاصة لهم مزوّدة بخدمة الإنترنت والأنشطة الحديثة.“الشباب لازم صوتهم يُسمع. لازم يلاقوا مكانهم هنا. نسمع منهم وننفذ اللي يقدروا يشاركوا فيه بجد.
”في ختام الحوار، أكد الوزير هشام توفيق أن الاحترام المتبادل هو جوهر المنافسة، وأن رأي الأعضاء هو الفيصل في النهاية:“الانتخابات مش صراع، دي خدمة عامة. لو الأعضاء شايفين إننا الأقدر على تنفيذ رؤيتهم، هيمنحونا ثقتهم. ولو اختاروا غيرنا، نحترم اختيارهم. المهم مصلحة النادي.
في نهاية اللقاء، لم يكن مجرد حوار انتخابي، بل لقاء مع رجل يرى في الإدارة رسالة وفي الإصلاح واجبًا، وفي ناديه بيتًا يستحق أن يعود لمكانته الرفيعة.هشام توفيق يجسد نموذج القائد الذي لا يخشى الحقيقة، يؤمن بالمصارحة، ويضع نصب عينيه هدفًا واحدًا: أن يستعيد نادي هيليوبوليس نبضه الحقيقي… ناديًا للحياة، لا مجرد عنوان عريق.
وأضاف أنه يسعى لجعل الرياضة أسلوب حياة لا ترفًا، من خلال فتح المجال لكل الأعضاء لممارسة الأنشطة المناسبة لأعمارهم، إلى جانب دعم السيدات وكبار السن وذوي القدرات الخاصة.“الرياضة مش بس بطولات، دي أسلوب حياة. وعايزين النادي يضم كل الأعمار بروح واحدة.
”وفي حديثه عن الشباب، قال الوزير إن حضورهم داخل النادي تراجع بشكل ملحوظ، لذا يسعى لتوفير مساحات خاصة لهم مزوّدة بخدمة الإنترنت والأنشطة الحديثة.“الشباب لازم صوتهم يُسمع. لازم يلاقوا مكانهم هنا. نسمع منهم وننفذ اللي يقدروا يشاركوا فيه بجد.”













