dhl
dhl

“كابتن ياسمين” مؤسسة «ياسمين أكاديمي»: المصداقية عنواننا والالتزام منهجنا… والتدريب وسط الزحام سرّ التميز

القاهرة – أميرة المحمدي:

من شغفٍ بسيط بالسواقة، إلى منظومة تدريب تغطي اثنتي عشرة محافظة مصرية… هكذا بدأت حكاية كابتن ياسمين، مؤسسة ومديرة «ياسمين أكاديمي لتعليم القيادة»، التي استطاعت أن تحوّل حبها للقيادة إلى مشروع رائد يعلّم السيدات والرجال مهارة السواقة بأسلوب احترافي وإنساني في آنٍ واحد.تقول كابتن ياسمين إن البداية لم تكن مخططًا لها على الإطلاق. فبعد تخرجها في كلية الآداب، قسم علم النفس والاجتماع، كانت تبحث عن عمل يناسب دراستها، لكن الفرص لم تكن مواتية. وفي يومٍ ما، صادفها إعلان عن وظيفة “مدربة قيادة”، فقررت التقديم “بشكل عشوائي”، كما تصف، دون أن تتوقع أن تتبدّل حياتها بعد تلك الخطوة. 

“دخلت التجربة وأنا مش متوقعة حاجة، لكن أول طالبة دربتها حسيت إن الموضوع ليا، حسيت إني ناجحة فيه.”هكذا بدأت الرحلة. ومع كل متدربة جديدة، كانت تكتسب ثقة أكبر في نفسها، حتى أصبحت مدربة معروفة في المنصورة، خصوصًا في قيادة السيارات المانيوال. وبعد فترة من العمل والتميز، اكتشفت أن التدريب ليس مجرد وظيفة، بل رسالة. تقول:”أنا بحب التدريب جدًا، خصوصًا لما بشوف الفرحة في عيون المتدربات لما ينجحوا، بحس إني ساهمت في تغيير حاجة في حياتهم.”

• من فكرة إلى منظومة

تطور الأمر سريعًا؛ أحد الأصدقاء نصحها بإنشاء صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي لترويج عملها. وبالفعل، أطلقت صفحتها الخاصة، وبدأ الناس يتعرفون عليها، وانتشرت شهرتها من المنصورة إلى مدن أخرى وغيّرت سيارتها المانوال إلى أوتوماتيك لتواكب احتياجات العملاء، وبدأت تستقبل أعدادًا متزايدة من المتدربات، ما جعلها تفكر في توسيع النشاط.تقول كابتن ياسمين: “بدأ الضغط يزيد جدًا، فقررت أوسع المنظومة، أختار كباتن محترفين عندهم مهارة القيادة والتعامل النفسي مع كل متدرب، ونعمل نظام متابعة لخدمة العملاء من أول يوم تدريب لحد ما المتدرب يبقى بروفيشنال.

“من هنا، وُلدت “ياسمين أكاديمي”، لتصبح اليوم واحدة من أبرز شركات تعليم القيادة في مصر، متواجدة في 12 محافظة منها القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، المنصورة، طنطا، المحلة الكبرى، القليوبية، المنوفية، بورسعيد، دمياط، والشرقية، وتضم أكثر من 100 كابتن محترف يعملون على سيارات مانيوال وأوتوماتيك.

• الالتزام أولاً

تؤكد كابتن ياسمين أن الالتزام هو شعار الأكاديمية. “أنا تعبت في اسمي، فلازم اللي يشتغل معايا يكون على نفس المستوى من الثقة والالتزام. الالتزام عندي رقم واحد — في المواعيد، في الشغل، في الأسلوب.”تتابع بنفسها كل التفاصيل، رغم كبر حجم الفريق، وتقول إنها تعمل 24 ساعة في اليوم لأنها تحب عملها بشدة.

• تدريب السيدات… بفهمٍ وصبر

توضح أن فكرة الأكاديمية قامت أساسًا على تدريب السيدات، لأن المرأة، كما تقول، تحتاج إلى مدربة تفهمها وتتحمل قلقها وصبرها أثناء التعلم:  “السيدات بيحبوا يفهموا كل تفصيلة، وبيسألوا كتير، وده مش عيب، بالعكس، ده معناه إنهم عايزين يتعلموا صح.”وتضيف أن بعض السيدات يشعرن بتوتر إذا كان المدرب رجلًا، لذلك كان من المهم وجود كابتن سيدة متخصصة ومحترفة تستطيع أن توصل المعلومة براحة وثقة.

• مواجهة التنمّر بالثقة

وعن أصعب المواقف التي تواجه المتدربات، تقول إن التنمّر في الشوارع هو أكثر ما يزعجها، خاصة عندما يتعرضن لتعليقات سلبية أثناء القيادة، مما يسبب لهن فقدان الثقة في النفس.”أنا بعلّم كل متدربة تتجاهل تمامًا أي نوع من التنمّر. دوري إني أديها ثقة في نفسها، وأخليها عارفة إنها قادرة تسوق وتثبت نفسها في الشارع.”

• تدريب على أرض الواقع

في “ياسمين أكاديمي”، لا مكان للتدريب النظري أو المريح.تقول كابتن ياسمين: “المصداقية أهم حاجة. لازم التدريب يكون في الشارع الحقيقي، في الزحمة، في الوقت اللي الناس فعلاً بتسوق فيه. علشان لما المتدربة تنزل لوحدها، تكون جاهزة لكل موقف.”

وتقدم الأكاديمية عدة برامج تدريبية تناسب كل حالة:

▪ كورس المبتدئين: لمن لم يسبق لهم قيادة السيارة من قبل.

▪ كورس الممارسة: لمن يعرف القيادة لكنه يحتاج إلى ثقة أكبر في الزحام.

▪كورس المهارات: لتحسين مهارات الركن والدخول في الأماكن الضيقة.

▪كورس فوبيا السواقة: وهو الأصعب، لمن يعانون من خوف شديد من القيادة.وتقول كابتن ياسمين إن التعامل مع من يعانون من الفوبيا يحتاج إلى صبر شديد وثقة متبادلة، وتشبه العملية بتعليم طفل القراءة والكتابة: “السواقة مهارة زي القراءة والكتابة، اللي يتعلمها صح عمره ما ينساها.” وتضيف أن الكورس عادة يمتد حوالي شهر، ويتضمن نحو عشر جلسات تدريبية.

• السواقة… باب للثقة والحياة

تتذكر كابتن ياسمين أكثر اللحظات تأثيرًا في عملها، حين تدرب سيدات مررن بظروف نفسية أو حياتية صعبة، وجدن في السواقة طريقًا للخروج من أزمتهن:”في ناس كانت بتمر بظروف قاسية جدًا، ولما اتعلموا السواقة حسّوا إنهم يبدأون حياة جديدة. اللحظة دي بالنسبالي أهم من أي نجاح مادي.”

• منحة الصبر والعطاء

وعندما طلبت منها أن تلخص تجربتها في ثلاث كلمات، أجابت بثقة: “توفيق من ربنا، التزام، وسعي.”ثم ابتسمت وقالت إن أولادها هم الداعم الأكبر في رحلتها، تحملوا انشغالها الطويل وساعات عملها الكثيرة، لكنهم كانوا دائمًا فخورين بها وبنجاحها. “هما السبب اللي مخليني أكمل دايمًا… عايزين يشوفوا مامتهم بتكبر وتنجح أكتر.

ختامًا…تجربة كابتن ياسمين ليست مجرد قصة عن قيادة السيارات، بل عن قيادة الذات نحو النجاح.من فتاة شغوفة بالسواقة إلى سيدة تُعلّم المئات الثقة بالنفس والقدرة على القيادة، تثبت ياسمين أن الحلم، حين يُدار بالإصرار والتوكل، يمكن أن يتحول إلى منظومة كاملة تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.