dhl
dhl

قانون الرؤية بعد الطلاق بين النصوص القانونية ومعاناة الواقع

القاهرة – نهاد شعبان:

الطلاق ليس نهاية علاقة بين زوجين فحسب، بل بداية سلسلة من التحديات الاجتماعية والقانونية، أبرزها ما يتعلق بحقوق الأطفال بعد الانفصال، وبينما تنظم القوانين في مصر والعالم العربي مسألة رؤية الأبناء بعد الطلاق بنصوص واضحة، يظل التطبيق العملي مليئا بالمعاناة، حيث تتحول الرؤية في كثير من الأحيان من حق إلى أزمة إنسانية تطال الآباء والأمهات والأبناء على حد سواء، وينص قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 25 لسنة 1929 وتعديلاته على حق غير الحاضن في رؤية الصغير، وغالبا ما يكون هذا الحق للأب إذا كانت الحضانة للأم، وتحدد المادة 20 من القانون أن تكون الرؤية لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات أسبوعيا في مكان مناسب يحدده القاضي، مثل الأندية الاجتماعية أو مراكز الشباب أو الحدائق العامة، على أن يتم ذلك دون مبيت أو اصطحاب الطفل خارج المكان المحدد، ورغم وضوح النصوص، إلا أن الكثير من الخبراء يرون أنها لا تراعي الجانب الإنساني والعاطفي للطفل أو للأب غير الحاضن، إذ تقتصر على وقت قصير ومكان عام لا يتيح خصوصية أو تواصلا حقيقيا بين الطرفين.

وعلى الورق تبدو الأمور منظمة، لكن في الواقع تختلف الصورة تماما، فالكثير من الآباء يشكون من تعنت بعض الأمهات في تنفيذ أحكام الرؤية، وامتناعهن عن إحضار الطفل في المواعيد المحددة، مستفيدات من ضعف آليات التنفيذ، وعلى الجانب الآخر، ترى بعض الأمهات أن بعض الآباء يسيئون استخدام حق الرؤية أو يحاولون التأثير على الطفل نفسيا ضد الأم، ما يجعل الموقف معقدا ومشحونا بالعواطف والاتهامات المتبادلة، حيث تقول “منى.ع”، وهي أم مطلقة منذ خمس سنوات:” القانون يلزمني بإحضار ابني أسبوعيا للرؤية، لكن أحيانا يرفض الطفل الذهاب بسبب توتر العلاقة أو ضيق المكان، الرؤية في مركز مزدحم ليست مريحة له”، أما “أحمد.س”، أب لطفلة عمرها سبع سنوات، فيقول:” أنتظر أسبوعا كاملا لأراها ثلاث ساعات فقط، وفي كل مرة نحاول أن نلعب أو نتحدث وسط الضوضاء، أخرج منها مكسور القلب، أشعر أني غريب عن ابنتي”، وهنا حذر الخبراء النفسيون من أن الطفل هو الضحية الأولى في هذه النزاعات، إذ يعيش حالة من الارتباك بين حب والديه، وشعوره بأنه مجبر على زيارة أحدهما في ظروف غير طبيعية.وخلال السنوات الأخيرة، تزايدت الدعوات لتعديل قانون الأحوال الشخصية، خصوصا فيما يتعلق بملف الحضانة والرؤية، وتقدمت بعض الجمعيات الأهلية ومبادرات الآباء المنفصلين بمقترحات لإتاحة الاستضافة بدلا من الرؤية، أي السماح للأب أو الأم غير الحاضنة باصطحاب الطفل لفترات أطول تشمل المبيت، شريطة ضمان أمان الطفل ومصلحته، لكن هذه المقترحات أثارت جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون يرون أن الاستضافة تقوي الروابط الأسرية وتمنح الطفل فرصة طبيعية للعيش مع الطرفين بالتناوب، بينما يخشى المعارضون من استخدامها كوسيلة للضغط أو الخلاف، خاصة في ظل انعدام الثقة بين بعض الأزواج المنفصلين، ورغم أهمية التشريعات، إلا أن الحل لا يكمن في النصوص وحدها، فالأزمة الحقيقية، كما يرى علماء الاجتماع، تكمن في غياب الوعي الأسري بعد الطلاق، وتحول العلاقة بين الزوجين إلى صراع انتقامي على حساب الأطفال.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.