dhl
dhl

شاب من الشرقية يحول منزله إلى مكتبة مجانية لتشجيع الأطفال على القراءة

القاهرة – نهاد شعبان:

في الوقت الذي انتشرت فيه الشاشات والألعاب الإلكترونية، وأصبح الهاتف الذكي صديق الصغار قبل الكبار، قرر شاب مصري أن يخوض معركة مختلفة، معركة ضد النسيان الثقافي، فمن منزله البسيط في محافظة الشرقية، أطلق محمد عبد العزيز مبادرة إنسانية وثقافية مميزة، حول من خلالها بيته إلى مكتبة مجانية مفتوحة لأطفال قريته، ليعيد إليهم متعة القراءة وحب الكتاب في عصر السرعة والسطحية، ففي داخل قرية صغيرة تابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، كان محمد عبد العزيز، يحتفظ في غرفته بمجموعة من الكتب القديمة التي ورثها عن والده، بعضها روايات كلاسيكية، وأخرى كتب علمية وثقافية، قائلا:” كنت دايما بحب أقرأ من وأنا صغير، لكن لما بدأت ألاحظ إن الأطفال حواليا بقوا مش بيقربوا من الكتب، قررت أعمل حاجة مختلفة، حاجة تخليهم يحبوا القراءة من جديد”.وبدأ محمد المشروع من غرفة واحدة في منزله، رتب فيها رفوفا خشبية بسيطة جمعها بنفسه، ووضع عليها ما يقرب من 200 كتاب، نشر صور المكتبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا الأطفال وأولياء الأمور لزيارتها وقراءة الكتب مجانا، ولم يتوقع محمد أن تلقى فكرته هذا النجاح، خلال أسابيع قليلة، بدأ الأطفال يتوافدون على منزله يوميا بعد المدرسة، بعضهم يقرأ في المكان، وآخرون يستعيرون الكتب ليعيدوها لاحقا، وسرعان ما تحولت المكتبة إلى مكان ترفيهي وتعليمي في آن واحد، حيث خصص محمد زاوية صغيرة للرسم والتلوين، وأخرى لقراءة القصص بصوت عال للأطفال الصغار، كما أضاف ركنا خاصا للكتب التعليمية والموسوعات العلمية البسيطة التي تساعد طلاب المرحلة الابتدائية، ولم يكن الأمر سهلا، فالمكتبة أنشئت بجهد ذاتي وإمكانات محدودة

حيث يقول محمد:” بدأت بكتبي القديمة، وبعد كده بدأت أشتري كتب من سور الأزبكية بأسعار بسيطة، بس الجميل إن الناس لما شافوا الفكرة بدأوا يساعدوني، الجيران، المدرسين، حتى طلاب الجامعة جابولي كتب من مكتباتهم”، وتدفقت المساهمات تدريجيا، حتى تجاوز عدد الكتب اليوم ألف كتاب متنوع بين الأدب والعلوم والتاريخ وكتب الأطفال المصورة، كما بدأ متطوعون من أبناء القرية في تنظيم ورش قراءة ورسم وحكي للأطفال أيام الإجازة الأسبوعية.ويؤمن محمد عبد العزيز أن القراءة ليست ترفا، بل وسيلة حقيقية لتغيير المجتمع، حيث يقول :” اللي بيقرأ وهو صغير، بيكبر وعنده وعي مختلف، مش لازم كل الأطفال يبقوا أدباء، لكن لازم كل طفل يعرف يعني إيه معلومة، يعني إيه خيال، يعني إيه يحلم”، وبعد انتشار قصته على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت بعض المدارس في الشرقية بالتواصل معه لتنظيم زيارات جماعية للمكتبة، كما تلقى اتصالات من شباب في محافظات أخرى يرغبون في تنفيذ الفكرة نفسها في مناطقهم، ومع تزايد الإقبال، أنشأ محمد صفحة على “فيسبوك” باسم مكتبة البيت يعرض فيها صور الزوار والكتب الجديدة، ويتيح للمتابعين طلب كتب للاستعارة أو التبرع بها، ويخطط حاليا لتوسيع المشروع بإنشاء مكتبة متنقلة تجوب القرى المجاورة، خاصة تلك التي لا توجد بها مراكز ثقافية أو مكتبات عامة، ويشير إلى أن هدفه القادم هو إطلاق نادي قراءة أسبوعي للأطفال، يتيح لهم مناقشة ما قرأوه بطريقة مبسطة، ويكسبهم مهارات التواصل والثقة بالنفس.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.