القاهرة – مي عبده:
“بدأت بكرتونة أحذية واحدة.. واليوم تملك براند يشغّل عشرات الأسر.. النجاح مش صدفة، ده تعب وإصرار.”
في زمن أصبح النجاح فيه مرتبطًا برأس المال، تطل علينا ندى مرجان كنموذج مختلف، يثبت أن الحلم لا يحتاج إلى إمكانيات مادية ضخمة بقدر ما يحتاج إلى إرادة لا تعرف الاستسلام.هي فتاة مصرية خرجت من قلب بيت بسيط، لا تحمل سوى إيمانها بنفسها وعزيمتها على أن تكون قصة يُحتذى بها. لم تنتظر الفرصة لتأتيها، بل صنعتها بنفسها بخطوات ثابتة وإصرار متواصل حتى أصبحت اليوم واحدة من أبرز سيدات الأعمال في مدينة المحلة الكبرى، وصاحبة مشروع “Number One” الذي غيّر مفاهيم السوق المحلي في مجال الأحذية النسائية والرجالية والأطفال.
ندى، خريجة كلية الآداب قسم إعلام – شعبة إذاعة وتليفزيون، تنتمي إلى أسرة مصرية أصيلة عاشت الكفاح بكل تفاصيله. تقول بفخر وامتنان: “أنا من أسرة بسيطة جدًا، تعبنا وربينا أولادنا لحد ما وصلوا لمكان يفرّح القلب. أهلي كانوا أكبر داعم ليا في كل خطوة، وفضلوا معايا لحد ما طلعنا على التلفزيون. وكان ظهورنا في قناة الحدث اليوم من أسبوع تقريبا من أجمل لحظات حياتي، لأننا شفنا ثمرة تعبنا ومجهودنا.”

بداية من لا شيء… وكفاح حتى القمة
حكاية ندى ليست مجرد رحلة عمل، بل قصة حياة ملهمة بدأت من كرتونة أحذية واحدة، لتتحول اليوم إلى مكتب جملة وقطاعي هو الأكبر في المحلة.تحكي بابتسامة يملؤها الفخر: “مشروعي Number One كان البداية الحقيقية لحياتي العملية. بدأت من تحت الصفر، اشتغلت على نفسي، وطورت شغلي كل يوم عن اليوم اللي قبله. كنت بفكر في الخطوة اللي بعد كده، وعمري ما استسلمت. ومع كل تحدي كنت بعتبره خطوة جديدة في طريق النجاح.”ما يميز ندى أنها لم تكتفِ بالبيع والتجارة فقط، بل وضعت بصمتها الخاصة في عالم التصنيع، فكانت رؤيتها دائمًا أن الأناقة لا يجب أن تكون حكرًا على فئة معينة.
صناعة بتفكير جديد… وشغف بلا حدود
تشرح ندى فكرتها المميزة التي جعلت مشروعها في الصدارة:”قررت أتعامل مع الورش المحلية، أقدم لهم الأفكار وأختار الخامات بنفسي، ونطلع موديلات بنفس جودة المستورد لكن بتكلفة أقل بكتير. الموديل اللي بيتباع بره بألف جنيه، إحنا بنعمله هنا بـ250 جنيه، وبنفس الشكل والجودة. الهدف كان دايمًا إن كل سيدة وكل شاب يقدر يشتري حاجة حلوة وسعرها مناسب.”هذا الفكر المبتكر جعل اسم “جروبي نامبر ون” يتحول من مجرد صفحة على “فيسبوك” إلى براند حقيقي ينافس كبرى العلامات التجارية داخل السوق المصري.

مصداقية وجودة.. طريق الثقة والانتشار
تؤمن ندى أن سر النجاح لا يكمن فقط في المنتج الجيد، بل في الصدق مع العملاء.تقول بثقة: “مش سهل إن حد يشتري شوز من صورة على الإنترنت، لكن احنا كسبنا ثقة الناس بخدمتنا. بنوفر معاينة قبل الاستلام، وحق استبدال في حال وجود أي مشكلة. وبصور 99% من الموديلات بإيدي علشان العميل يطمن إن الحاجة اللي شايفها هي اللي هيوصلها بالظبط.”
وتضيف: “احنا بنشتغل بخامات مستوردة لكن بنبيع بسعر المنتج المصري، وده سر نجاحنا. ممكن تلاقي هيلز سعره بره 700 جنيه، عندي بـ200 بس، ومع ذلك بجودة عالية جدًا. شعارنا من البداية كان (المستورد بسعر المصري)، والحمد لله هو اللي ميّزنا.”
توسع وانتشار… وحلم بلا حدود
من غرفة صغيرة في بيتها بالمحلة، انطلق مشروع ندى ليغطي جميع محافظات مصر.
“مشروعنا ما بقاش محلي بس، احنا بنشحن لكل المحافظات، ومعانا أكتر من شركة شحن. عندي تيم كامل شغال معايا، وكذا أدمن للجروب، والعدد بيتضاعف في المواسم علشان نقدر نلبي كل الطلبات. والحمد لله عملائنا مش موسميين، دول عملاء دائمين بيشتروا طول السنة.
“نجاح المشروع الرقمي كان مبهرًا أيضًا؛ فبعد أن بدأ بجروب صغير مكوّن من صديقاتها فقط، تحوّل إلى مجتمع نسائي وتجاري ضخم يضم أكثر من 85 ألف عضو ويتخطى ريتشه على “فيسبوك” 5 ملايين مشاهدة.
إيمان لا يتزعزع… وطموح لا ينتهي
تقول ندى بابتسامة لا تفارقها الثقة: “لسه الحلم ما وقفش. نفسي أعمل سلسلة محلات (Number One) في كل محافظة، ويبقى عندنا براند مصري قوي ينافس براندات بره. عندي إيمان إن اللي بيتعب بيوصل، واللي بيصدق في حلمه ربنا بيساعده.”
ولأنها سيدة تعرف قيمة الكفاح، كانت رسالتها للشباب والسيدات في منتهى القوة:”مهما كانت الصعوبات، مفيش حاجة توقفك. الوقعة لازم تقويك مش تكسر فيك. كل تجربة فشل هي بداية لنجاح جديد. خليك مؤمن بنفسك، واشتغل على حلمك، لأن الإرادة بتصنع المعجزات.
ندى مرجان.. نموذج للمرأة المصرية القوية
وراء ندى مرجان لا توجد صدفة، بل امرأة قوية حملت حلمها بإصرار وصبر وإيمان. استطاعت أن توازن بين إنسانيتها وعملها، بين طموحها وأسرتها، حتى أصبحت قدوة حقيقية لكل سيدة مصرية تبحث عن ذاتها في طريق الحياة.
تقول بتأثر: “رسالتي لكل ست مصرية، احنا نقدر. نقدر نقف على رجلينا، نقدر نثبت نفسنا، نقدر ننجح ونبقى نموذج كبير يشرف بلدنا. النجاح مش حكر على حد، النجاح للّي بيؤمن بنفسه ويمشي ورا حلمه من غير خوف.
“وفي نهاية حديثها، لم تنسَ أن تعبّر عن امتنانها لكل من وقف بجانبها في مشوارها، قائلة: “أهلي هم السبب الحقيقي في اللي وصلت له، دعمهم ليا كان نور طريقي. بشكرهم من قلبي على كل حاجة، وبشكر كل شخص وثق فيا واشترى مني حتى لو مرة واحدة، لأن كل عميل بالنسبة ليا حكاية نجاح صغيرة.”




















