القاهرة – أميرة المحمدي:
في مشهدٍ سياسي استثنائي يترقبه الداخل والخارج معًا، تستعد مصر لواحدة من أهم المحطات الديمقراطية في تاريخها الحديث، حيث أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن مشاركة أكثر من 86 مؤسسة إعلامية عالمية من 32 دولة في تغطية انتخابات مجلس النواب المصري 2025.هذا الإعلان لم يكن رقمًا عابرًا، بل إشارة سياسية ورسالة دولية تؤكد أن المشهد الانتخابي المصري أصبح موضع اهتمام ومتابعة عالمية، وسط جهود حثيثة من الدولة لتكريس مبادئ الشفافية وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية.
• مشاركة غير مسبوقة ومؤشرات ثقة دولية
الهيئة الوطنية للانتخابات أوضحت في بيانها الرسمي أن المؤسسات المشاركة تشمل وكالات أنباء عالمية وصحفًا كبرى وشبكات تلفزيونية دولية، إلى جانب منظمات مراقبة انتخابية إقليمية ودولية.وقد تم اعتماد هؤلاء المندوبين والإعلاميين لتغطية العملية الانتخابية من داخل اللجان، في سابقة تؤكد رغبة مصر في إظهار صورتها الحقيقية للعالم، بعيدًا عن أي تصورات مسبقة أو تقارير منحازة.ويؤكد مراقبون أن مشاركة هذا العدد الكبير من وسائل الإعلام الأجنبية تُعدّ اعترافًا صريحًا بجدّية الدولة في إدارة العملية الانتخابية، خاصة بعد التطور التشريعي الذي شهدته القوانين المنظمة للانتخابات خلال الأعوام الأخيرة، والتي عززت استقلال الهيئة الوطنية ومنحتها صلاحيات أوسع للإشراف الكامل.• المرأة والشباب في قلب المشهداللافت هذا العام هو حجم المشاركة الملحوظ من المرأة والشباب، حيث حرصت الأحزاب السياسية على تخصيص نسب معتبرة في قوائمها لهذه الفئات، استجابة لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تمكين الفئات الأكثر نشاطًا في المجتمع.وتشير التقديرات إلى أن نسبة مشاركة المرأة في القوائم قد تتجاوز 25%، وهي النسبة التي تمثل تطورًا كبيرًا مقارنة بالدورات السابقة، ما يعكس تحوّلًا في النظرة المجتمعية لدور المرأة في العمل النيابي وصنع القرار.• إشراف قضائي وضمانات النزاهةمن جانبه، أكد المستشار وليد حمزة، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، أن العملية الانتخابية ستجري تحت إشراف قضائي كامل، حيث تم توزيع القضاة على مختلف اللجان العامة والفرعية لضمان الشفافية والحياد.وأشار إلى أن الدولة وفّرت كل الإمكانات اللوجستية اللازمة، بدءًا من قاعدة بيانات الناخبين مرورًا بأنظمة المتابعة الإلكترونية، وصولًا إلى تسهيل عملية الإدلاء بالأصوات للمصريين في الداخل والخارج.• الإعلام العالمي في القاهرةالاهتمام الدولي لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات من التجارب الانتخابية السابقة التي أثبتت قدرة المؤسسات المصرية على تنظيم استحقاقات سياسية معقدة في مناخ آمن ومستقر.وتشير مصادر في الهيئة إلى أن ممثلي وسائل الإعلام العالمية سيزورون عدة محافظات مصرية لتغطية مراحل التصويت المختلفة، بما في ذلك الصعيد والدلتا والساحل الشمالي، لتقديم صورة شاملة عن العملية الانتخابية في كل أرجاء البلاد.• بين الديمقراطية والتنميةورغم أن الحدث يحمل طابعًا سياسيًا، فإن خلفيته الأوسع ترتبط بالمناخ العام الذي تعيشه مصر في 2025، حيث تتواكب الانتخابات مع تحولات اقتصادية كبيرة، ومشروعات تنموية تمتد من العاصمة الإدارية الجديدة إلى صعيد مصر.ويرى محللون أن الديمقراطية والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن إجراء انتخابات شفافة يوازي في أهميته بناء مشروعات قومية، لأن المشاركة السياسية الفاعلة تمنح المواطن شعورًا بالشراكة والمسؤولية تجاه ما يتحقق على الأرض.بين أصوات الناخبين وعدسات الإعلام، تُعيد مصر اليوم تقديم تجربتها السياسية بوجهٍ جديد للعالم — وجه يعكس إصرارها على المضي في طريق الإصلاح السياسي وتثبيت أركان الدولة المدنية الحديثة.انتخابات مجلس النواب 2025 ليست مجرد منافسة على مقاعد البرلمان، بل رسالة عن وطنٍ يعيد كتابة فصله الديمقراطي بثقةٍ وعزمٍ وإصرارٍ على التغيير.هي لحظة وعيٍ جماعي تقول للعالم إن مصر، رغم كل التحديات، ما زالت قادرة على أن تُدهش العالم بمشهدٍ ديمقراطي يليق بتاريخها وحضارتها.




