dhl
dhl

(حوار خاص)..«من عامل بسيط إلى اسمٍ يتصدّر الشيراتون… حكاية الحاج علي طنطاوي وصناعة الطعم القديم»

القاهرة – أميرة المحمدي:

لم تكن رحلة الحاج علي طنطاوي، صاحب سلسلة مطاعم «أبو عبده» في الشيراتون والخانكة، رحلة عادية؛ بل سردية كفاح ممتدة على مدى عقود، تبدأ بخطوات خجولة في أروقة القاهرة المزدحمة، وتنتهي باسم بات علامة تجارية يعرفها محبو الكشري والطواجن في أنحاء واسعة من العاصمة.

• من أسوان إلى القاهرة… وبداية الطريق سنة 1988

جاء الحاج علي من أسوان عام 1988، يحمل حلمًا بسيطًا وقلبًا مفعمًا بالأمل. بدأ حياته المهنية كعامل في أحد محلات الكشري، ينتقل بين مهام الاستيور ومساعد الطباخ، يتعلّم، ويلاحظ، ويجمع أسرار الصناعة كما تُجمع الحبات الأولى لسلسلة نجاح طويلة.

عمل في العتبة ثم في بولاق أبو العلا، وهناك اكتسب ما يسميه «سر صنعة الكشري الصح»؛ طعمٌ متوارث، ونَفَس مصري أصيل، وطريقة دقيقة في تركيب النكهات وموازنة البهارات، وهو ما ظلّ يتمسك به طوال مسيرته.

• عربيات الكشري… بداية المشروع الأول

لم يحمل الحاج علي خبرته الطويلة إلى منزله، بل حملها إلى الشارع، حين قرر فتح أول عربية كشري في السبتية، ثم أخرى في شارع جمال عبد الناصر بالحرفيين. هناك شعر لأول مرة بمعنى أن يكون مسؤولًا عن صنعته، وأن يكون اسمه حاضرًا في قلوب الزبائن قبل لوحات المحلات.ومع اتساع الرزق وفتح أبواب جديدة، قرر أن يخوض خطوة أكبر.

• أول مطعم في الخانكة… وتحوّل الحلم إلى علامة

كانت منطقة الخانكة هي المكان الذي احتضن أول مطعم يحمل بصمته الكاملة. لم يكن امتدادًا لاسم سابق، بل بداية لاسم جديد سيكبر: «أبو عبده».وبموازاة المطعم، أسس الحاج علي شركة للاستيراد والتصدير، ونجحت لسنوات طويلة قبل أن تتوقف مؤقتًا في الوقت الحالي، بينما بقي المطعم هو القلب الحقيقي لمشواره.

• «أبو عبده» في الشيراتون… حضور قوي وصدى واسع

افتتاح فرع الشيراتون كان نقطة تحول كبرى. الفرع حقق إقبالًا واسعًا، امتدّت شهرته خارج حدود المنطقة، وأصبح مقصدًا ثابتًا لزبائن يحبون الطعم القديم الذي يجمع بين الأصالة والبساطة.ومن الطرائف التي يرويها الحاج علي بفخر، أن وفدًا أجنبيًا حجز مسبقًا ليأكل في المطعم قبل أن يبدأ الحوار، وهو ما رآه شهادة دولية على جودة ما يقدم.

• سر الطعم… «بنعمل الأصول من غير تكليف»

حين سألناه عن سر حب الناس لـ«كشري أبو عبده»، جاء رده مباشرًا وحاسمًا:«سرنا إننا بنعمل الطعم القديم… من غير تكلف ولا بهارات زيادة. كله بمقادير مظبوطة وعلى أصوله.»

يعتمد المطعم على:- صلصة بطماطم طبيعية 100٪- كزبرة بلدي- أجود أنواع المكرونات والأرز والعدس- طهي يومي بالكامل… دون أي مخزون قديمجودة الخامات ليست ترفًا عنده، بل قاعدة ثابتة لا يتنازل عنها، مؤمنًا بأن «أكل الشارع لازم يكون أنضف من أكل البيت».

• الطواجن… وملوك الطعم القديم

لم يعد «أبو عبده» مختصًا بالكشري فقط، بل أصبح مقصدًا لمن يبحثون عن الطواجن المصرية الثقيلة والمذاق الشرقي الموروث، وهو ما جعله يملك زبائن ثابتين يعرفون طعمه من أول لقمة.

• اسم «أبو عبده»… حكاية عائلية

يحمل المطعم اسم ابنه الدكتور عبد الرحمن طنطاوي، طبيب النساء والتوليد، والذي يدير أيضًا فرع الشيراتون بحماس الشباب وصرامة من تربى في بيت يعرف قيمة التعب والاجتهاد.

ويفكر الحاج علي في المستقبل القريب إضافة البيتزا للمنيو، بطريقة تجمع بين جودة المطعم وطابعه الشعبي، مؤكّدًا أن السوق بحاجة لخيارات تجمع بين الأصالة والتحديث.

• شغف المهنة… وتواضع الصنعة

الحاج علي لا يقف في المكتب ولا يكتفي بالإدارة؛ بل يعمل بيديه حتى اليوم، يحرك الصلصة، ويقف على النار، ويتفقد نظافة المكان بنفسه.

يقول دائمًا: «أنا بحب شغلي جدًا… ده رزقي. وبعمله لله.»

يؤمن أن النظافة ليست جزءًا من المظهر، بل من بركة الرزق، لذلك يهتم بها كما يهتم بالمذاق تمامًا.أما السوشيال ميديا، فهي بالنسبة له وسيلة لإظهار جودة شغله للعالم، لا مجرد دعاية.

• زبائن «أبو عبده»… علاقة ممتدة

للمطعم زبائن ثابتون، أغلبهم يعرفون الحاج علي شخصيًا، ويعتبرونه صانع الطعم القديم الذي افتقدته مطاعم كثيرة.ويرى أن نجاحه الحقيقي ليس في عدد الفروع، بل في ثقة الناس التي اكتسبها عبر السنين.

هكذا يروي الحاج علي طنطاوي حكايته… حكاية رجل بدأ من أسفل السلم، فلم ينسَ أصول الصنعة، ولا أصالة الطعم، ولا قيمة الرزق الحلال، حتى صار اسم «أبو عبده» علامة تُعرَف بالبساطة والجودة والمذاق الذي يشبه زمان… لكنه حاضر بقوة في اليوم.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.