القاهرة – مصطفى المصري:
«عشرون ساعة تصوير بلا تعب… كيف صنعت جنة مصطفى اسمًا يثق به السوق الإعلاني؟»
تبدو جنة مصطفى واحدة من تلك الشخصيات التي خُلقت لتكون في قلب عالم الميديا. صوتٌ هادئ، ووعي مهني واضح، وطموح لا يهدأ… لكنها قبل كل ذلك مخرجة تؤمن بأن لكل عمل “وجودًا” وبصمة حقيقة يجب أن تُترك في حياة الناس.
ليست مجرد مخرجة شابة تشق طريقها… بل حالة فنية مختلفة تشبه الضوء حين يلتقي بالعدسة، فتولد منه حكاية لها روح وبصمة ووجود.هكذا تبدو جنة مصطفى؛ شخصية صنعت حضورها من الشغف، وعبّدت طريقها بالإصرار، ولم تنتظر فرصة جاهزة بل صنعت فرصتها بنفسها، حتى غدت واحدة من الأسماء التي يلتفت إليها الوسط الإعلاني والميديا خلال السنوات الأخيرة.

بدأت رحلتها من مقاعد كلية الإعلام، مرورًا بالصحافة، والمراسلة، والتمثيل، ثم استقرّت في بيتها الحقيقي: الإخراج. ومنه انطلقت لتؤسّس Wojod Media Pro التي لم تتخطَ بضعة أشهر على تأسيسها، لكنها فرضت نفسها في السوق ككيان مهني له شخصية ورسالة.
رسالتها بسيطة وعميقة:«لكل إنسان وجود… ولكل مشروع قيمة… ودوري أن أُظهر هذه القيمة وأعيد لهذا الوجود أثره».
في هذا الحوار، تفتح جنة قلبها وتروي رحلتها كما عاشتها: ببداياتها التي لم تكن سهلة، وتجاربها المتعددة، ورؤيتها الخاصة لصناعة المحتوى، ولمشروعها Wojod Media Pro الذي بدأ صغيرًا وتحول لعلامة لافتة خلال أشهر قليلة.
في البداية.. كيف تحبين تقديم نفسك للجمهور؟
تقول جنة مصطفى:«أحب أن أقدّم نفسي بكل ما تعلمته وكل ما مارسته: صانعة محتوى، إعلامية، مؤثرة، مذيعة، وممثلة… لكن اليوم أحب أن أعرّف نفسي بأنني مخرجة؛ لأن هذا هو تخصصي الحقيقي، حتى في الإعلانات. أما باقي المجالات فأنا موهوبة فيها وأمنحها كل طاقتي، ولذلك أستطيع أن أكون كل ما سبق».
—ومتى شعرتِ أن عالم الميديا هو طريقك الحقيقي؟
«من اللحظة التي بدأت أعمل فيها، اكتشفت أن التعب الذي أشعر به هو “تعب شغف”، وليس إرهاقًا.. وكنت أعمل منذ أولى جامعة في كلية الإعلام. دخلت مجالات مختلفة؛ بدأت بالصحافة والمراسلة ووجدت نفسي فيها، ثم قيل لي إن لدي “وجهًا فنيًا” يصلح للتمثيل، فجرّبت التمثيل فعلًا وكتب عني الكثير، فازداد شغفي. بعدها اتجهت للإخراج ووقعت في غرامه. عندها فهمت أني بنت الميديا، وأن هذا طريقي الذي لا يمكن أن أتخلى عنه».
ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك؟
«المجال مرهق… يجب أن تكوني موجودة في كل مكان وفي كل وقت. هناك أيام أعمل فيها أكثر من ٢٠ ساعة، وأسافر بين المحافظات، وأقف على قدمي لساعات. هو مجال جميل لكنه صعب، ومليء بالتفاصيل والمجهود البدني والنفسي».
وما الإنجاز الذي تعتبرينه نقطة تحول في مسيرتك؟
«لأنني خضت تجارب كثيرة، فأشعر أن كل محطة كانت نقطة تحول. لكن أهم إنجاز بالنسبة لي هو أنني أصبحت معروفة في الوسط؛ أدخل أي لوكيشن فأجد الناس تعرفني—مدير تصوير، موديل، أو حتى طالب في كلية إعلام يقول لي: “انتي السبب إني دخلت المجال”. هذا أكبر شرف… وأنني استطعت أن أكون سببًا في إعطاء الناس قيمة ودافع للاستمرار».
من أكثر شخص أثّر فيك خلال رحلتك المهنية؟
«ليس شخصًا واحدًا… كل ممثل، كل مخرج، كل مدير تصوير، كل كاتب… كل شخص تعاملت معه ترك أثرًا فيّ وعلّمني شيئًا جديدًا. كلهم محطات مهمة في حياتي بلا استثناء».
المشروع والرؤية
كيف بدأت فكرة الـ Agency؟ ولماذا اسم Wojod Media Pro؟
«الـ Agency مرّ على تأسيسها حوالي ٤–٥ أشهر فقط، ومع ذلك حققت انتشارًا لافتًا بفضل الله. لأنني في المجال من سنوات طويلة، والناس تعرف خبرتي في الإعلانات.
وتقع في المعادي شارع مصر حلوان الزراعي عماره ٩١ الدور الثاني شقه ٧
https://maps.app.goo.gl/VRwQDMerDoa7N7Te7?g_st=iwb
بدأت الناس تطلب مني التصوير والإخراج والتسويق، فبدأت أُكوّن تيم خاص بي: مدير تصوير، مونتير، كاتب… وهكذا تحولت إلى وكالة كاملة».
وتتابع:«اسم Wojod جاء من إحساسي الحقيقي بأن وجودي في حياة الناس يترك أثرًا.
مثلًا: عملت إعلانات لسيدة صاحبة مصنع ملابس كانت تمر بأزمة قد تؤدي لإغلاق المصنع. بعد الحملات عاد المصنع بقوة، العمال رجعوا لشغلهم، وابنتها لم تضطر لتغيير مدرستها… وأصبح هناك سيدات كبيرات السن بدأن مشاريع صغيرة وشعرن بالأمان. هنا شعرت أن “وجودي” فارق فعلًا… ومن هنا جاءت الفكرة والاسم».
—لديك أيضًا بودكاست باسم “وچود”… ماذا يعني لك؟
«البودكاست هو امتداد لفكرة الوجود… رسالة تساعد كل إنسان على إيجاد بصمته ومساره، وعلى الإيمان بأن له قيمة ودورًا لا يمكن لأحد تعويضه».
ما فلسفتك في التعامل مع العملاء؟
«أول ما أفكر به هو: كيف أفيد العميل؟ وكيف أجعله يشعر بوجوده؟لا أتعب من العمل.. أحب شغلي جدًا ولذلك أعطيه كل طاقتي.
آخر إعلان مثلًا صوّرته لـ ٢٠ ساعة متواصلة، والعميل قال لي: “أنا تعبت وانتي لسه مش تعبانة!”.أما موضوع الـ Budget، فأنا مرِنة جدًا؛ أقول للعميل الـ Average وهو يحدد ما يناسبه، وبناءً عليه نعمل.
أبحث دائمًا عن التوازن الذي يجعل كل عميل راضيًا».
وما خطتك القادمة لـ Wojod Media Pro؟
«أطمح أن تصبح أكبر Agency في الشرق الأوسط بإذن الله.
وأنا لا أعمل مع منتجات “تريند يومين وتختفي”… أحب العمل الذي له وجود وتأثير حقيقي.
أراجع سياسة كل منتج جيدًا قبل الموافقة، وكثيرًا ما تُعرَض عليّ ميزانيات ضخمة لكن أرفضها لأنني لا أشعر معها بالوجود».
المرأة في الإعلام وصناعة المحتوى…كيف ترين دور المرأة اليوم؟
«المرأة الآن تقدمت جدًا في الإعلام والمحتوى… حتى أيام الدراسة كانت معظم الدكاترة سيدات. والبنات اليوم أمام الكاميرا أقوى وأجرأ من كثير من الرجال».
ما نصيحتك للفتيات الراغبات في دخول المجال؟
«اصبري… الموضوع صعب ويتطلب قوة وتحمل. أنا شخصيًا جلست في البرد القارس في أبو النمرس والمنصورية على كرسي من كراسي الفراشة وبطانية بسبب السقعة، وكنت أعمل لساعات طويلة. البداية مرهقة جدًا لكنها تستحق.ولا تبحثي عن الفلوس في البداية… اعتمدي على أي مبلغ بسيط وتعلمي كيف تُديرين به شغلك».
الكواليس… وروح الفريق
كثيرون يمدحون روح الإخراج في أعمالك، ماذا يميز أسلوبك؟
«المونتير الذي عمل معي مرة قال لي إنه شاهد إعلانًا لي أربع مرات ولم يهتم بالمنتج أصلًا، لكن الإخراج والروح شدّاه.
يجب أن أشعر أن يدي في كل شيء… من الإخراج للمونتاج.
قد أعمل ٢٠ ساعة متواصلة على مونتاج واحد. والفريق كله مخلص… نتعامل كعائلة، ويقولون لي دائمًا إن أجمل ما فيّ أنني أعلّمهم، ولا أعطيهم “أوامر” فقط».
—أخيرًا… ما الرسالة التي تحبين توجيهها للجمهور والعملاء؟
«أحب أقولهم…ما تضغطوش على اللي قدامكم، ومتتعبونيش. أنا لا أعرف أن أعمل في شيء لا أحبه أو لا أتقنه. ولا أحب الاستعجال. العمل بالنسبة لي ليس مجرد إعلان… بل “وجود” وبصمة، لذلك أتعمّق فيه لأقصى درجة».




















