القاهرة – أميرة المحمدي :
في لحظة فارقة تأتي امتدادًا لمسار طويل من جهود الدولة في صون مواردها المائية، انطلقت في القاهرة فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا مياه الشرب والصرف الصحي (IWWI 2025)، بمشاركة واسعة من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وشركات دولية متخصصة في تقنيات المياه المتقدمة. ويعد الحدث الأكبر من نوعه هذا العام، نظرًا لما يحمله من رسائل قوية حول مستقبل الأمن المائي والتنمية المستدامة في مصر والمنطقة العربية.انطلاقة تؤكد أهمية الملف المائياحتفاءً بالحدث، شهدت القاعة الرئيسية حضورًا كثيفًا من الخبراء والباحثين ومُمثلي المؤسسات الدولية، الذين أكدوا أن مصر باتت اليوم في مقدمة الدول الساعية لاعتماد حلول مبتكرة لإدارة مواردها المائية، في ظل التحديات المناخية والزيادة السكانية التي تضاعف الطلب على المياه.ويستعرض المعرض أحدث التقنيات في معالجة مياه الشرب، وإعادة استخدام مياه الصرف، وتحلية المياه، ومراقبة الشبكات الذكية، إلى جانب نماذج لأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد والتحكم في الفاقد.رسالة الدولة: التكنولوجيا أصبحت شريكًا في التنميةتؤكد مشاركة الحكومة في المعرض أن الدولة المصرية باتت تتعامل مع ملف المياه بوصفه أحد أركان الأمن القومي. فقد أصبحت التكنولوجيا لاعبًا رئيسيًا في خطط الدولة لرفع كفاءة استخدام المياه، سواء عبر التوسع في محطات التحلية الحديثة، أو تطوير شبكات الصرف الصحي، أو تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.كما يشكل المعرض فرصة لعرض المشروعات العملاقة التي أنجزتها الدولة خلال السنوات الماضية، مثل محطات بحر البقر والمحسمة والجبل الأصفر، والتي تعد من الأكبر عالميًا في إعادة استخدام المياه المعالجة.الحلول المعروضة: من الطاقة النظيفة إلى الزراعة الذكيةتنوعت الابتكارات التي عرضتها الشركات المشاركة، فبين أنظمة متطورة لمعالجة المياه بطاقة منخفضة، وتقنيات لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، وبرامج مراقبة تعتمد على التحليل اللحظي للبيانات، برزت توجهات جديدة تسعى لدمج التحول الرقمي مع الحلول البيئية، بما يضمن استدامة الموارد وخفض التكلفة.ولم تغب الزراعة الذكية عن المشهد، حيث عرضت عدة شركات تطبيقات للتحكم في الري وإدارة الأراضي الزراعية وفق معدلات استهلاك دقيقة، ما يساهم في إنقاذ ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنويًا.منظور إقليمي… مصر مركزًا للابتكار المائييرى عدد من الخبراء الدوليين أن إقامة هذه الفعالية في القاهرة يمثل اعترافًا بدور مصر الإقليمي في قيادة جهود مواجهة تحديات المياه في الشرق الأوسط وإفريقيا. فالمعرض لا يعرض حلولًا محلية فحسب، بل يفتح الباب لشراكات جديدة مع دول مجاورة تعاني من ضغوط مائية متزايدة، ما يعزز مكانة مصر كمنصة رئيسية لتبادل الخبرات في هذا المجال.مستقبل يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمياهيقدّم معرض IWWI رؤية شاملة لمستقبل الأمن المائي، قائمة على الابتكار، وإدارة الموارد بكفاءة، وتطوير البنية التحتية، ورفع الوعي المجتمعي بقضية أصبحت أحد أخطر تحديات القرن.وهو ما يجعل الحدث ليس مجرد معرض تقني، بل مؤتمرًا يضع صورًا جديدة للمستقبل… مستقبل تُدار فيه المياه بعقل رقمي، وتُحفظ فيه الموارد بحكمة، ويشارك فيه المواطن في حماية حقه وحق الأجيال القادمة.ختامًا…يثبت هذا الحدث أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة مائية حديثة، تستند إلى التكنولوجيا والمعرفة والشراكات الدولية، لتضمن أمنها المائي وتدعم التنمية الشاملة. ومع استمرار هذه الجهود، تصبح القاهرة اليوم منصة للإلهام والابتكار، ونافذة يطل منها العالم على مستقبل إدارة المياه في المنطقة.


