وجد استطلاع جديد أجراه «معهد كينيدي للسياسة» بجامعة هارفارد أن الأميركيين من جيل «زد» المولودين بين منتصف التسعينيات وأوائل العقد الثاني من القرن الـ21 ربما لا يكونوا بخير حال بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تعاني منها بلادهم.وأفاد أكثر من 40% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً الذين شملهم الاستطلاع الشهر الماضي، بأنهم يعانون مادياً أو بالكاد يتدبرون أمورهم، ويعتقد ربعهم أنهم سيكونون في وضع مالي أسوأ من آبائهم. كما أوضح الاستطلاع أن الكثيرين من المشاركين لا يثقون بالكونغرس، ولا بالحزبين السياسيين الرئيسيين، ولا يثقون إلى حد ما ببعضهم البعض. وبينما ترفض غالبيتهم العنف السياسي، يرى ما يقرب من 40% أنه مقبول في ظل ظروف معينة.وتعد الرسالة واضحة، كما قال جون ديلا فولبي، مدير استطلاعات الرأي بالمعهد، وهي أن الأنظمة والمؤسسات التي يُفترض أن تدعم الشباب الأميركي لم تعد تشعر بالاستقرار أو تستجيب لهم، وهم خائفون مما يحمله المستقبل. ويرى الشباب الأميركيون أنهم ليس لديهم أي فكرة حالياً عما يخبئه المستقبل، وهم قلقون للغاية، إذ أنهم لا يعتقدون أن البلاد في وضع جيد الآن، كما أنهم لا يرون أي سبب للاعتقاد بأن الأمور ستتحسن قريباً.وكان العام المنصرم صعباً على العديد من الشباب الأميركي، الذي يواجه سوق عمل صعبة مع عمليات تسريح العمال في مختلف القطاعات، وارتفاع تكاليف السكن، مما يخلف شعوراً بالوحدة يُعيق الحياة اليومية. وتوضح نتائج استطلاع هارفارد، الذي شمل نحو ألفي أميركي، أن الذكاء الاصطناعي تسبب في العديد من مخاوف الشباب بشأن الأمن الوظيفي، إذ يرى غالبيتهم أنه يمثل تهديداً لفرص عملهم، كما أنه سيقلل من فرصهم. ويصنفُ الشباب الأميركيون الاقتصاد كأحد أهم مخاوفهم التي تدور حول الإيجار وأسعار المواد الغذائية وتكلفة المعيشة، وتعتبر تلك الأمور هي الشغل الشاغل للجميع حالياً.بينما يشعر آخرون بالإحباط لعدم حصولهم على وظائف ولو بدوام جزئي. كما وجد الاستطلاع أن غالبية الشباب يحملون انطباعات سلبية عن كلا الحزبين السياسيين، حيث كانت كلمة «ضعيف» هي الأكثر شيوعاً لوصف «الديمقراطيين»، بينما كانت كلمة «فاسد»، هي الأكثر شيوعاً لوصف «الجمهوريين».كما افتقر المشاركون في الاستطلاع إلى الثقة في إدارة الرئيس دونالد ترامب ونواب الحزبين، كما أبدى معظم المشاركين رفضهم لطريقة تعامل الرئيس مع قطاعي الاقتصاد والرعاية الصحية. ورغم أن «الديمقراطيين» ما زالوا مفضلين بين الشباب، وجد الاستطلاع أن نحو نصف المشاركين «الديمقراطيين» وصفوا حزبهم بشكل سلبي. إلا أن الحزب لا يزال يحظى بالدعم ليس بسبب حماس حقيقي تجاهه، بل لأن الناخبين الشباب لا يرون بديلاً.وأعرب الشباب الأميركي عن شعورهم بالإحباط إزاء حجم الأموال التي تستثمرها الدولة على القوات العسكرية والنزاعات الخارجية بينما تظل تكاليف المعيشة مرتفعة داخلياً. ويرون أن عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني، الاشتراكي «الديمقراطي»، حظي بدعم متزايد لأنه نجح في معالجة مخاوف الناس اليومية بشأن التكاليف، حيث شعر الكثيرون بالانتعاش وبأن السياسة الانتخابية قد تُستخدم لخدمة الناس وتخفيف الأعباء التي يشعرون بها.وتزايدت خيبة الأمل في النظام الاقتصادي الرئيسي في أميركا، الدولة الرأسمالية، عبر مختلف الانتماءات الحزبية، بعد ارتفاع حاد في الدعم في عام 2020. كما وجد الاستطلاع أن دعم الأيديولوجيات الاقتصادية الكبرى الأخرى، مثل «الاشتراكية الديمقراطية» و«الاشتراكية»، انخفض أيضاً خلال السنوات الخمس الماضية. وشهدت «الاشتراكية الديمقراطية» أكبر انخفاض في الدعم، من 40% في عام 2020 إلى 29% الشهر الماضي، رغم أن دعمها ظل ثابتاً بين «الديمقراطيين». كما انخفض دعم الاشتراكية بشكل عام، لكنه زاد بين «الديمقراطيين».ووجد الاستطلاع أن دعم الحركات القائمة على الهوية والمناهضة للمؤسسة، مثل الحركة التي يتزعمها ترامب و«الاشتراكية الديمقراطية» «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» أو «ماغا»، لا يزال قوياً داخل أحزابهم. ووجد الاستطلاع أن الثقة منخفضة أيضاً بين الجيل زد، حيث يتجنب ما يقرب من نصف الشباب الحديث عن السياسة خوفاً من تعرضهم لانتقاد آرائهم، ويعتقد أكثر من ثلثهم أن أصحاب الآراء السياسية المختلفة ما زالوا يريدون الأفضل للبلاد. وتضمن الاستطلاع العام الحالي سؤالاً لأول مرة حول العنف السياسي، حيث جاء بعد أن شهدت الولايات المتحدة العديد من حوادث العنف السياسي البارزة مؤخراً، مثل مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر، ومقتل النائبة «الديمقراطية» عن ولاية مينيسوتا ميليسا هورتمان وزوجها في منزلهما في يونيو، بجانب إشعال النار في منزل حاكم ولاية بنسلفانيا «الديمقراطي»، جوش شابيرو، في أبريل.


