dhl
dhl

تكريم رموز الدبلوماسية المصرية… احتفال بالقامات التي شكلت السياسة الخارجية لمصر

القاهرة _ أميرة المحمدي :

في مساء الأربعاء 10 ديسمبر 2025، شهدت العاصمة المصرية احتفالية كبرى بقصر التحرير نظّمتها وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج لتكريم نخبة من أبرز رموز الدبلوماسية المصرية الذين أسهموا عبر عقود طويلة في الارتقاء بمكانة مصر على الساحة الإقليمية والدولية. كان الهدف من هذا التجمع سلط الضوء على الدور التاريخي الذي لعبه هؤلاء الدبلوماسيون في ترسيخ دور مصر كركيزة أساسية للاستقرار في محيطها العربي والأفريقي والدولي، وتجسيد قيم المهنية والانضباط في العمل الخارجي. الحفل حضره كبار المسؤولين، من بينهم وزير العدل ومستشارون سياسيون، ووزيرة التضامن الاجتماعي، ومديرة مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، إضافة إلى جمع من الوزراء السابقين، أبرزهم عمرو موسى، والسيد محمد العرابي، ونبيل فهمي، وسامح شكري، إلى جانب شخصيات عامة وبرلمانيين وأسر المكرّمين، في لمسة وفاء تبرز مكانة هؤلاء الدبلوماسيين في الذاكرة الوطنية.

القائمة التي نالت التكريم ضمّت مجموعة من الأعمدة التاريخية للعمل الدبلوماسي المصري مثل عصمت عبد المجيد، وبطرس بطرس غالي، وأحمد ماهر، ونبيل العربي، وأسامة الباز، وقد حظي أيضًا عدد من وزراء الخارجية عبر العصور بالتكريم، منهم محمود فوزي، وكمال حسن علي، وإسماعيل فهمي، ومحمود رياض، ومحمد مراد غالب، ومحمد حسن الزيات، ومحمد إبراهيم كامل، ومصطفى خليل. هؤلاء القامات أسهموا في صياغة سياسات مصر الخارجية خلال فترات مفصلية من تاريخها الحديث، وقد تركت مواقفهم ومساهماتهم بصمات واضحة في مختلف المحافل الدبلوماسية. في كلمته خلال الحفل، عبر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، عن فخره واعتزازه بالاحتفاء بهؤلاء الرموز، مؤكّدًا أن إرثهم المهني والإنساني سيظل مصدر إلهام للأجيال الحالية والقادمة من الدبلوماسيين. وأوضح أن هذا التكريم لا يقتصر على الاعتراف بماضٍ مشرف فحسب، بل هو أيضًا تجديد لالتزام الدولة المصرية بمواصلة البناء على المبادئ والممارسات التي أسسها هؤلاء الدبلوماسيون، لتعزيز قدرات الدبلوماسية المصرية في مواجهة تحديات النظام الدولي المتغير وصون مصالح الوطن في الساحات المختلفة. الاحتفالية لم تقتصر على كلمات وشهادات فحسب، بل تضمنت أيضًا معرضًا مخصصًا يعرض صورًا ومقتنيات شخصية وكتبًا ومكاتبات خطية للدبلوماسيين المكرّمين، مما أتاح للحضور فرصة التأمل في مساراتهم المهنية ومسيرات العطاء التي سطروها بخبراتهم واحترافيتهم. كما عرضت في الاحتفال أفلامًا قصيرة توثّق مشاهد من حياة ومسيرة كل شخصية دبلوماسية، مما أضفى بعدًا إنسانيًا وتاريخيًا يربط بين الحضور وبين تاريخ مصر الحديث. تأتي هذه الاحتفالية في وقت تشهد فيه الدبلوماسية المصرية حراكًا مهمًا على الساحة الدولية، وسعيًا واضحًا من وزارة الخارجية لتعزيز حضور مصر في مختلف الملفات الإقليمية والدولية، وإبراز الدور الذي يمكن أن يلعبه الدبلوماسي المصري في الدفاع عن مصالح بلاده وتوسيع شبكة علاقاتها الدولية. وفي ظل تحديات سياسية واقتصادية معقدة تواجه المنطقة والعالم، فإن مثل هذه الفعاليات تؤكد أن الخبرة والتاريخ الدبلوماسي يشكّلان حجر الزاوية في رسم السياسات وصياغة التحالفات. في الختام، لم تكن احتفالية 10 ديسمبر مجرد حدث رمزي، بل كانت تأكيدًا على احترام الدولة لمسيرة أولئك الذين خدموا مصر في ميادين السياسة الدولية، وعلى الثقة في قدرتهم على الإلهام والإسهام في تشكيل أجيال جديدة من الدبلوماسيين القادرين على مواجهة تطورات المشهد العالمي بأسلوب احترافي ومتزن.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.