dhl
dhl

(حوار خاص)..نسرين محيي الدين بين الإعلام والتجميل غير الجراحي… «لا أبحث عن الظهور… الإعلام والتجميل طريقي لخدمة الناس بوعي»

القاهرة _ أميرة المحمدي :

في أروقة نقابة الصحفيين، كان اللقاء مع نسرين محيي الدين مختلفًا؛ حوارٌ مع امرأة لا تؤمن بالمسارات السهلة، ولا تكتفي بالأدوار الجاهزة، بل تصنع تجربتها بوعيٍ ومسؤولية، وتضع الصدق والتأثير الإنساني في صدارة اختياراتها. نسرين، الإعلامية وأخصائية التجميل غير الجراحي، نموذج لرحلة طويلة من البحث عن الذات، وخدمة الناس دون شعارات.

• إنسانة قبل أي لقب

تعرّف نسرين محيي الدين نفسها ببساطة قائلة إنها “إنسانة محبة للناس”، تؤمن بأن القيمة الحقيقية لا تكمن في الألقاب، بل في التأثير الصادق. شغفها الأساسي هو العمل، وبناء الذات، وخدمة المجتمع بوعيٍ ومسؤولية، وهو ما ينعكس بوضوح في كل مسار خاضته.

• من الإرشاد السياحي إلى مسارات متعددة

بدأت رحلتها الأكاديمية بدراسة الإرشاد السياحي، وبعد التخرج عملت مع عالم الآثار الكبير الدكتور زاهي حواس، ضمن فريق يتلقى التدريب على يديه. تنقلت بعد ذلك بين شركات السياحة الخاصة، ثم انتقلت إلى عالم الصحافة والنشر من خلال مؤسسات ومجلات، قبل أن تخوض تجربة مختلفة في مجال خدمات الطيران كمضيفة أرضية، ثم مديرة علاقات عامة.هذا التنوع لم يكن عشوائيًا، بل كان تعبيرًا عن شخصية تبحث عن التجربة والمعرفة، وتؤمن بأن كل مرحلة تضيف إلى الأخرى.

• شغف التجميل… دراسة لا هواية

رغم انخراطها في مجالات متعددة، ظل شغف التجميل حاضرًا، خاصة ما يتعلق بمشكلات البشرة والشعر.

لم تتعامل معه كهواية، بل كعلم؛ درست لسنوات طويلة، وحصلت على دورات متخصصة، وقرأت في الطب والتشريح، وذاكرت كما لو كانت طالبة في كلية الطب.بعد ثلاث سنوات من الدراسة المتواصلة، اتخذت قرارًا مفصليًا بافتتاح أكاديمية تدريبية متخصصة في التجميل غير الجراحي والعناية بالبشرة.

سرعان ما تحولت الأكاديمية إلى قبلة للمتدربين من مصر وعدة دول عربية، من المغرب والجزائر إلى الكويت والسعودية، بل واستقبلت أطباء وصيادلة للتدريب، إلى جانب استقبال الحالات العلاجية.ومع الوقت، تخصصت نسرين في علاج المشكلات الجلدية والتصبغات ومشكلات الشعر التي تعاني منها أغلب السيدات، وتفرغت لإدارة الأكاديمية وتطوير محتواها العلمي.

• الإعلام… مساحة لخدمة الناس

رغم نجاحها في التجميل، ظل حلم الإعلام يراودها. دخلت المجال منذ سبع سنوات، وقدّمت برنامجًا اجتماعيًا توقّف خلال جائحة كورونا، لتعود بعدها وتركّز على تطوير ذاتها علميًا في مجال التجميل.مؤخرًا، عادت نسرين إلى الإعلام بقوة، من خلال برنامجها الاجتماعي على قناة «الشمس»، مؤكدة أنها وجدت نفسها في كل ما يخدم الناس. بالنسبة لها، الإعلام والتجميل وجهان لرسالة واحدة: التوعية، والتأثير، وتقديم الحقيقة بلا تزييف.

• المصداقية قبل التريند

تؤمن نسرين أن أكبر ما كسبته هو ثقة الناس. تقول إن أجمل ما تسمعه: «نحن نصدقك، وننتظر رأيك». وهي ثقة لم تأتِ بسهولة، خاصة في ظل تحديات كبيرة في المجالين.في التجميل، واجهت سيلًا من المعلومات الخاطئة، فكان تحديها الأكبر هو تصحيحها بأسلوب علمي، قائم على الدراسة والمصادر. وفي الإعلام، تصطدم بسيطرة “التريند” والمحتوى غير المألوف أو السلبي، بينما تسعى هي لإبراز النماذج الجيدة والصورة الإيجابية.

• تنظيم الوقت… سر الاستمرار

تنجح نسرين في التوفيق بين عملها الإعلامي، وإدارة الأكاديمية، وممارسة التجميل، عبر تنظيم صارم للوقت، الذي تعتبره رأس مالها الحقيقي. هي تحب المجالين، وناجحة فيهما، ولا تستطيع التخلي عن أحدهما.

• دعم الأسرة

لا تنكر نسرين محيي الدين فضل أسرتها في رحلتها المهنية والإنسانية؛ فأبناؤها وزوجها وأهلها، وعلى رأسهم إخوتها، كانوا دائمًا مصدر فخر ودعم حقيقي لها في كل خطوة. كما تستحضر بحنين دعم والدتها الراحلة، التي كانت تمثل لها مصدر القوة الأول، وتغرس فيها الثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على الاستمرار. وإلى جانب ذلك، يحضر زوجها كداعم أساسي في حياتها، يشجعها باستمرار ويؤمن بخياراتها وطموحها.

• طموح لا يتوقف

رغم كل ما حققته، لا ترى نسرين نفسها وصلت للنهاية. تحلم بالالتحاق بكلية الطب والدراسة من جديد، إيمانًا منها بأن العلم لا سقف له. تطمح أيضًا إلى التوسع بأكاديميتها ومركزها ليصبح أكبر، وأن يمتد نشاطه إلى خارج مصر.رسالتها للفتيات واضحة: الثقة بالنفس والإيمان بالقدرات هما البداية الحقيقية، وأن المستحيل وهم.

وعن سؤال افتراضي حول المسار الذي كانت ستختاره لو لم تعمل في مجال الإعلام والتجميل غير الجراحي، أجابت نسرين محيي الدين بثقة أنها كانت ستتجه إلى العمل القيادي السياسي، انطلاقًا من إيمانها العميق بدور المرأة في خدمة المجتمع، مؤكدة أن المرأة لا يجب أن تُحصر في أدوار رمزية، بل قادرة على صناعة القرار وتحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في بناء الوعي وصياغة المستقبل.

• رؤية علمية للتجميل

تفرّق نسرين بوضوح بين التجميل العلاجي، الذي يعالج المشكلة من جذورها، والتجميل التحسيني الذي يركز على المظهر الخارجي. وتؤكد دائمًا: «ابدئي علاجياً أولًا، ثم تجميلياً».كما تعلن موقفها الرافض للفيلر والبوتوكس، لما لهما من مخاطر، خاصة مع صعوبة التأكد من المواد الأصلية.

نسرين محيي الدين ليست مجرد إعلامية أو أخصائية تجميل غير جراحي، بل تجربة إنسانية تؤمن بأن الصدق، والعلم، والعمل الجاد، هي الطريق الحقيقي للتأثير… حتى وإن كان هو الطريق الأصعب.وفي نهاية هذا الحوار، تبدو نسرين محيي الدين نموذجًا لامرأة اختارت أن تصنع أثرها لا صورتها، وأن تراهن على العلم والمصداقية لا على الضجيج والادّعاء.

بين الإعلام والتجميل غير الجراحي، لم تفصل رسالتها يومًا عن الإنسان، ولم تتعامل مع النجاح كغاية نهائية، بل كمسؤولية تتجدد. تجربتها تقول بوضوح إن الطريق الأصعب هو الأكثر صدقًا، وإن الإيمان بالذات، حين يقترن بالعلم والعمل، قادر على تحويل الحلم إلى واقع، وصناعة قدوة تلهم غيرها أن يحاول… وأن يصل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.