منذ أسابيع قليلة أطلت علينا وزارة الأوقاف المصرية ببرنامج مسابقات، أقل ما يقال عنه إنه مشروع قومي، ليعكس توجه الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 في خدمة القرآن الكريم، وإعادة مصر لمكانتها الطبيعية في ريادة علوم القرآن.
واستقبل الشارع المصري والعربي البرنامج بقبول شعبي واسع، وحرصت أيضًا قامات رفيعة المستوى على الثناء على البرنامج، مؤكدين متابعتهم له باهتمام كبير، وأعربوا عن سعادتهم البالغة به وبهذه النوعية من البرامج الهادفة، والتي تسهم في بناء مجتمع مثقف وقوي في مواجهة بعض الأفكار الهدامة التي ظهرت في الفترة الأخيرة، مما قد يعصف بتماسك المجتمع.
وقد أصبح البرنامج ملتقى وتجمعًا أسريًا داخل البيوت، وخلق روحًا من الإيمانيات بين أفراد الأسرة، وشهد البرنامج مشاركة الآلاف من المتسابقين من كافة ربوع مصر، وقدم حتى الآن مجموعة من المواهب الواعدة، والتي تسهم في إعادة إحياء فن التلاوة المصرية العريقة، وبث روح القرآن في النفوس، مما حفّز الشباب والأطفال إلى الالتفاف مرة أخرى حول مائدة القرآن.
شكرًا وزارة الأوقاف على هذه المبادرة الطيبة، ونتمنى منكم مزيدًا من الأفكار القيمة.
فلنجعلها دولة القرآن
حريٌّ بنا جميعًا العودة إلى مائدة القرآن الكريم تلاوةً وتعلمًا وفهمًا، فالقرآن كلام الله ورسالته إلى عباده، أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم منجّمًا ليكون دستورًا للعباد وهدايةً لهم وإرشادًا.
فيه بيان حقيقة الوجود، ومن خالقه، ومن هو المتصرف في هذا الكون، وفيه الغاية من خلق الإنسان، والهدف من وجوده في هذه الدنيا، وتنظيم علاقته بربه وبالعالم من حوله.
وأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق المدبر، وهو وحده من له الطاعة والاستسلام المطلق.وفيه بيان حق الله عز وجل على العباد، وحق العباد على الله تعالى، وفيه وعد الله سبحانه لعباده الصالحين، والذين التزموا بأوامره وتجنبوا نواهيه، بالحياة الطيبة في الدنيا، والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض في الآخرة.
فعلينا جميعًا التمسك بالقرآن الكريم، وتعاهده قراءةً وتدبرًا، فرادى وجماعات، على مكث لفهم رسائله الظاهرة والخفية، وإحياء القرآن في سلوكياتنا، ومزجه بتفاصيل حياتنا اليومية، لتشملنا وتعمنا بركة القرآن، ولنجعل ذلك مشروع أمة.
حفظ الله الوطن من كل مكروه وسوء ورفع رايته خفاقة بين الامم


