واشنطن – مايكل ستون:
كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية جديدة تفسّر كيفية تحوّل الدهون إلى لويحات داخل الأوعية الدموية، وهي العملية التي تؤدي إلى تصلّب الشرايين وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.وأوضحت الدراسة أن تراكم الكوليسترول لا يُعد العامل الوحيد في تكوّن اللويحات، إذ تلعب البرمجة الأيضية للخلايا المناعية، ولا سيما الخلايا البلعمية، دورًا محوريًا في تحديد ما إذا كانت هذه اللويحات ستظل مستقرة أو ستتطور إلى حالات أكثر خطورة.
وبيّنت النتائج أن هذه الخلايا، عند تعرضها لتغيرات في بيئتها الأيضية، تدخل في حالة نشاط غير طبيعي يؤثر في استقلاب الدهون والأحماض الأمينية.وكشف تحليل نشاط الخلايا البلعمية في جدران الأوعية الدموية والأنسجة الدهنية والكبد أن تطوّر تصلّب الشرايين يرتبط بظهور نمط أيضي مميّز، يتمثل في ارتفاع نشاط جزيئات مثل Trem2 وFolr2 وSlc7a7، وهي مؤشرات تعكس تحولات جوهرية في وظيفة الخلايا المناعية وطريقة تفاعلها مع الدهون داخل جدار الأوعية.
وركّز الباحثون على ناقل الأحماض الأمينية Slc7a7 المرتبط باستقلاب الغلوتامين، حيث أظهرت التجارب أن تعطيل هذا البروتين يقلّل من قدرة الخلايا البلعمية على امتصاص الدهون المعدّلة، ويحدّ من تحوّلها إلى ما يُعرف بـ«الخلايا الرغوية»، التي تُعد المكوّن الأساسي للويحات تصلّب الشرايين.وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تسهم في تغيير الفهم التقليدي لآلية تكوّن اللويحات، مؤكدين أن الأمر لا يرتبط فقط بارتفاع مستويات الدهون في الدم، بل أيضًا بكيفية تعامل الخلايا المناعية مع المغذّيات، ما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير وسائل تشخيص أكثر دقة وعلاجات مبتكرة للوقاية من أمراض القلب والشرايين.


