القاهرة _ أميرة المحمدي:
في إنجاز جديد يعكس التحول الكبير في خريطة السياحة العربية، أُعلنت مدينة العلمين الجديدة رسميًا عاصمة منتجعات العرب لعام 2025، لتؤكد مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية في المنطقة، وتبرز نموذجًا حديثًا لمدن الجيل الرابع التي تجمع بين التخطيط العصري، والسياحة المستدامة، والبعد الثقافي والترفيهي.
هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة رؤية متكاملة تبنّتها الدولة المصرية لتحويل الساحل الشمالي من وجهة موسمية محدودة إلى مدينة عالمية نابضة بالحياة طوال العام، تمتلك مقومات سياحية واقتصادية وثقافية تؤهلها للمنافسة إقليميًا ودوليًا.العلمين الجديدة تمثل نموذجًا فريدًا لمدينة حديثة نشأت على أسس تخطيطية متطورة، حيث تضم مناطق سكنية متكاملة، وأبراجًا سياحية، ومراكز تجارية وترفيهية، إلى جانب شواطئ مجهزة وفق أعلى المعايير العالمية.
هذا التنوع منح المدينة قدرة على استقطاب شرائح مختلفة من الزائرين، من السياحة العائلية إلى سياحة المؤتمرات والترفيه الفاخر.اختيار العلمين الجديدة عاصمة لمنتجعات العرب يعكس أيضًا التحول في مفهوم السياحة، حيث لم تعد تقتصر على الشاطئ والخدمات الفندقية فقط، بل امتدت لتشمل جودة الحياة، والبنية التحتية الذكية، والفعاليات الثقافية والفنية التي تضيف بعدًا إنسانيًا وتجريبيًا للزيارة.ومن المنتظر أن يشهد عام 2025 تنظيم حزمة واسعة من الفعاليات والمهرجانات في العلمين الجديدة، تشمل مهرجانات موسيقية وفنية، وفعاليات ثقافية، ومعارض، وبطولات رياضية، إلى جانب أنشطة ترفيهية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
هذه الفعاليات تهدف إلى ترسيخ صورة المدينة كوجهة سياحية متكاملة لا ترتبط بموسم واحد، بل تمتد على مدار العام.كما يمثل هذا التتويج دفعة قوية للاستثمار السياحي، حيث تسهم المكانة الجديدة للمدينة في جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية، خاصة في قطاعات الفندقة، والخدمات، والترفيه، ما يعزز من الدور الاقتصادي للمدينة، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويدعم الاقتصاد الوطني.ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن البعد الاستراتيجي، فالعلمين الجديدة تُعد جزءًا من خطة أوسع لإعادة رسم الخريطة العمرانية والسياحية لمصر، وتحقيق تنمية متوازنة خارج النطاق التقليدي للمدن الكبرى.
وقد أصبحت المدينة رمزًا لمرحلة جديدة تعتمد على التخطيط طويل المدى، والاستثمار في البنية التحتية، وربط السياحة بالتنمية الشاملة.ثقافيًا، تفتح العلمين الجديدة آفاقًا جديدة أمام التفاعل الثقافي العربي، باعتبارها منصة قادرة على استضافة فعاليات إقليمية كبرى، تجمع بين الفن، والموسيقى، والسينما، والتراث، ما يعزز من دور مصر كحاضنة للإبداع العربي، ومركز للحراك الثقافي في المنطقة.ويحمل هذا الاختيار رسالة واضحة مفادها أن مصر لا تنافس فقط بتاريخها العريق، بل أيضًا بحاضرها المتجدد ومستقبلها الواعد.
فالعلمين الجديدة أصبحت عنوانًا لمدينة مصرية حديثة، تعرف كيف تستثمر موقعها، وتقدم تجربة سياحية متكاملة، وتواكب المعايير العالمية.في النهاية، تتويج العلمين الجديدة عاصمة منتجعات العرب 2025 ليس مجرد لقب، بل شهادة إقليمية على نجاح تجربة تنموية متكاملة، تؤكد أن السياحة في مصر تدخل مرحلة جديدة، أكثر تنوعًا واستدامة، وأكثر قدرة على مخاطبة العالم بلغة العصر.


