القاهرة – شيري عبدالحميد:
في ظل التطور المتسارع الذي يشهده العالم، دخلت التقنيات الحديثة بقوة إلى تفاصيل الحياة اليومية، ولا سيما داخل المطبخ، حيث غيّرت الأجهزة الذكية أساليب الطهي ووفّرت الوقت والجهد. إلا أن هذا التقدم، رغم فوائده، يفتح باب التساؤل حول تأثيراته الصحية، ومدى أمان الاعتماد عليه بصورة مفرطة، مقابل أهمية العودة إلى الغذاء الطبيعي كأساس للوقاية وتعزيز جودة الحياة.
التقنيات المنزلية الحديثة بين الراحة والسلامة الصحية ساهمت أجهزة مثل الميكروويف، وأفران الكهرباء الحديثة، والطباخات الحثّية (Induction Cooktops)، وأجهزة الطهي بالبخار، في تسهيل عملية إعداد الطعام وتقليل المجهود البدني، ما جعلها خيارًا مفضلاً لدى كثير من الأسر.

ورغم الجدل الدائر حول بعض هذه التقنيات، تؤكد دراسات علمية أن استخدامها وفق الإرشادات والمواصفات القياسية المعتمدة لا يشكّل خطرًا صحيًا مباشرًا.
فعلى سبيل المثال، يعتمد الميكروويف على موجات كهرومغناطيسية لتسخين الطعام، إلا أن الخطر يكمن غالبًا في سوء الاستخدام، مثل تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية غير مخصصة، ما قد يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية ضارة.
أما أجهزة الطهي بالبخار فتُعد من الخيارات الصحية، إذ تحافظ على القيمة الغذائية للخضروات والبروتينات، شريطة تنظيفها جيدًا والحرص على جودة المياه المستخدمة.كما تُعد الطباخات الحثّية أكثر أمانًا مقارنة بالغاز، لكونها تقلل من الانبعاثات الحرارية، لكنها تتطلب أواني مخصصة لضمان كفاءة الطهي وسلامة الاستخدام.

الغذاء الطبيعي… خط الدفاع الأول عن الصحة
رغم التطور التكنولوجي، يبقى الغذاء الطبيعي الركيزة الأساسية للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، حيث يُنظر إليه باعتباره «دواءً وقائيًا» يمدّ الجسم بما يحتاجه من عناصر غذائية متوازنة.
وتلعب الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت، والخضروات الورقية، والبصل والثوم، دورًا محوريًا في تقوية جهاز المناعة ومقاومة الالتهابات.
في المقابل، تسهم الدهون الصحية الموجودة في الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين، إضافة إلى المكسرات وزيت الزيتون، في دعم صحة القلب وتقليل مخاطر الالتهابات المزمنة.
المشروبات الطبيعية والأعشاب… دعم للصحة والمزاج
لم تزل الأعشاب والمشروبات الطبيعية تحتفظ بمكانتها في الطب الوقائي، لما لها من تأثير إيجابي على الجسد والحالة النفسية.

فمشروبات مثل الشاي الأخضر والبابونج تساعد على الاسترخاء وتحسين المزاج، وتحفّز إفراز هرمونات السعادة، بينما يُعد مغلي الزنجبيل مع الليمون من أقوى المشروبات الطبيعية في مقاومة نزلات البرد والالتهابات.
كما تسهم أعشاب مثل النعناع واليانسون في تحسين عملية الهضم وتهدئة الجهاز العصبي.خلاصة القولإن تبنّي نمط حياة صحي لا يقوم على رفض التكنولوجيا ولا على الاعتماد المطلق عليها، بل على تحقيق توازن واعٍ بين الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة، والعودة إلى الغذاء الطبيعي كخيار أساسي للوقاية وتعزيز الصحة. فالمعادلة المثلى لحياة مستقرة ومستدامة تبدأ بالاعتدال، وتنتهي بوعي صحي يضع الإنسان في قلب اهتمامه.


