dhl
dhl

القراءة تعود إلى قلب الجامعة… المشروع الوطني ينعش الوعي الثقافي لدى الشباب المصري

القاهرة _ أميرة المحمدي:

يشهد الوسط الجامعي في مصر خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بمشروعات القراءة، في إطار المشروع الوطني للقراءة، الذي أصبح أحد أبرز المبادرات الثقافية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة المعرفة، وبناء وعي نقدي لدى الشباب، وإعادة الاعتبار للكتاب كأداة أساسية في تشكيل الشخصية والهوية.هذا الاهتمام المتنامي يعكس إدراكًا متزايدًا لدى المؤسسات التعليمية بأهمية القراءة في دعم العملية التعليمية، وعدم الاكتفاء بالمناهج الدراسية وحدها، خاصة في ظل التحديات التي فرضها العصر الرقمي، وتراجع معدلات القراءة التقليدية لصالح المحتوى السريع. ومن هنا، جاء المشروع الوطني للقراءة ليقدم نموذجًا مختلفًا، يقوم على تشجيع الطلاب على القراءة الحرة، والانفتاح على مجالات معرفية متنوعة، تتجاوز التخصص الأكاديمي الضيق.في الجامعات المصرية، تحوّل المشروع إلى منصة ثقافية شاملة، تدمج بين المنافسة الإيجابية والتحفيز المعنوي، حيث يشارك الطلاب في برامج قراءة منظمة، تشمل مجالات الأدب، والفكر، والعلوم، والتاريخ، والتنمية البشرية، ما يسهم في توسيع مداركهم، وتعزيز قدرتهم على التحليل والتفكير النقدي. كما ساعد المشروع في اكتشاف مواهب شابة في الكتابة والبحث، ومنحها مساحة للتعبير عن أفكارها.ويُنظر إلى المشروع الوطني للقراءة باعتباره أداة لبناء الإنسان، وليس مجرد نشاط ثقافي عابر، إذ يسعى إلى غرس عادة القراءة كجزء من نمط الحياة اليومية للطالب الجامعي، بما ينعكس إيجابًا على مستواه الأكاديمي، وقدرته على الحوار، واستيعاب القضايا المجتمعية.

هذا التوجه ينسجم مع رؤية أوسع للدولة، تعتبر التعليم والثقافة ركيزتين أساسيتين للتنمية المستدامة.كما أسهم المشروع في تنشيط الحياة الثقافية داخل الجامعات، من خلال الندوات، وورش العمل، والمناقشات المفتوحة، التي خلقت حالة من التفاعل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وأعادت للجامعة دورها كحاضنة للفكر والنقاش الحر. ولم يعد الكتاب مجرد وسيلة للتحصيل العلمي، بل أصبح محورًا للحوار وتبادل الرؤى.اللافت أن المشروع لم يقتصر على طلاب الكليات النظرية فقط، بل امتد ليشمل طلاب الكليات العلمية والتطبيقية، في تأكيد على أن القراءة ليست حكرًا على تخصص بعينه، بل ضرورة لكل من يسعى إلى تكوين رؤية متكاملة عن العالم. هذا التنوع في المشاركات يعكس نجاح المبادرة في الوصول إلى شرائح واسعة من الشباب الجامعي.وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز مثل هذه المبادرات كخط دفاع ثقافي، يهدف إلى مواجهة السطحية المعرفية، وتعزيز العمق الفكري، وربط الأجيال الجديدة بالمعرفة الجادة. فالقراءة هنا لا تُطرح كواجب، بل كفرصة لاكتشاف الذات والعالم.في المحصلة، يؤكد تنامي الاهتمام بمشروعات القراءة داخل الجامعات المصرية أن الثقافة ما زالت قادرة على استعادة دورها، متى وجدت المبادرات الجادة والدعم المؤسسي. ويظل المشروع الوطني للقراءة نموذجًا ملهمًا لاستثمار طاقات الشباب، وبناء جيل أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على المشاركة الفاعلة في بناء مستقبل مصر .

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.