القاهرة – أميرة المحمدي:
نظام الساعات المعتمدة يفتح باب الجدل والتطوير
أثار الحديث المتداول مؤخرًا حول خفض سنوات الدراسة في جامعة عين شمس جدلًا واسعًا داخل الأوساط الجامعية وبين الطلاب وأولياء الأمور، خاصة مع انتشار أخبار تشير إلى أن الجامعة تتجه ولأول مرة إلى تقليص مدة الدراسة الجامعية. ومع تصاعد الاهتمام بالخبر، برزت الحاجة إلى توضيح الصورة الكاملة، والتمييز بين القرار الرسمي، والمقترحات الأكاديمية التي ما زالت قيد الدراسة.
في الواقع، لم تُصدر جامعة عين شمس حتى الآن قرارًا عامًا أو شاملًا بخفض سنوات الدراسة في كلياتها المختلفة، إلا أن ما يجري تداوله يرتبط بمناقشات جادة داخل بعض الكليات، وعلى رأسها كلية التجارة، بشأن تحديث لوائح الدراسة والتحول إلى نظام الساعات المعتمدة. هذا النظام، المعمول به في عدد من الجامعات الدولية والمصرية، لا يقوم على تقليل المحتوى العلمي، بل على إعادة تنظيمه بطريقة أكثر مرونة، تسمح للطالب بإدارة عبئه الدراسي وفق قدراته الأكاديمية.
نظام الساعات المعتمدة يعتمد على عدد محدد من الوحدات الدراسية التي يجب على الطالب اجتيازها للتخرج، بدلًا من الالتزام الصارم بعدد سنوات ثابتة. ووفق هذا النظام، يمكن للطلاب المتفوقين أو القادرين على تسجيل عدد أكبر من الساعات في الفصل الدراسي الواحد، أن يُنهوا متطلبات التخرج في مدة أقصر، قد تصل إلى ثلاث سنوات بدلًا من أربع، دون الإخلال بالمعايير الأكاديمية أو تقليل المقررات الأساسية.

تصريحات رسمية صادرة عن قيادات أكاديمية في جامعة عين شمس أكدت أن ما يتم تداوله لا يعني تقليصًا مباشرًا أو إجباريًا لمدة الدراسة، وإنما إتاحة فرصة اختيارية لبعض الطلاب ضمن ضوابط محددة، على أن يخضع الأمر لدراسة متأنية وموافقة المجالس المختصة، بما في ذلك مجلس الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات.
كما شددت التصريحات على أن جودة التعليم والحفاظ على المستوى العلمي للخريجين يمثلان خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.وتأتي هذه المناقشات في إطار توجه أوسع تشهده الجامعات المصرية نحو تطوير منظومة التعليم العالي، وربطها بالمعايير الدولية، وتخفيف الأعباء الزمنية والمالية عن الطلاب دون المساس بجوهر العملية التعليمية.
فالتغيرات المتسارعة في سوق العمل، محليًا وعالميًا، تفرض نماذج تعليمية أكثر مرونة، تركز على الكفاءة والمهارات، وليس فقط عدد سنوات الدراسة.من جانبهم، انقسم الطلاب بين مؤيد يرى في النظام الجديد فرصة حقيقية للتخرج المبكر والانخراط سريعًا في سوق العمل، ومعارض يخشى من زيادة الضغط الدراسي أو عدم وضوح آليات التطبيق. وهو ما يضع على عاتق الجامعة مسؤولية توضيح التفاصيل الكاملة في حال إقرار النظام، وضمان تطبيقه بشكل تدريجي ومدروس.

في المحصلة، يمكن القول إن جامعة عين شمس لم تخفض سنوات الدراسة رسميًا حتى الآن، لكنها تخوض مرحلة تفكير جاد في تحديث نموذجها التعليمي، عبر دراسة تطبيق نظام الساعات المعتمدة الذي قد يسمح بتقليص مدة الدراسة لبعض الطلاب، في حال استيفاء المتطلبات الأكاديمية. وبين الجدل والانتظار، يبقى القرار النهائي مرهونًا بالموافقات الرسمية، وبمدى جاهزية الكليات لتطبيق نموذج تعليمي يوازن بين المرونة والجودة، ويواكب تطورات التعليم الجامعي في العصر الحديث.


