dhl
dhl

من المستطيل الأخضر إلى الملاعب الخضراء… الجولف يعيد رسم خريطة الرياضة في مصر

القاهرة _ أميرة المحمدي:

تشهد الساحة الرياضية في مصر خلال الفترة الأخيرة تحولات لافتة تعكس رؤية جديدة تقوم على تنويع مصادر القوة الرياضية، وعدم الاكتفاء بالألعاب التقليدية التي طالما تصدّرت المشهد، وفي مقدمتها كرة القدم. هذا التحول بات واضحًا من خلال الاهتمام المتزايد برياضات كانت تُعد نخبوية أو محدودة الانتشار، وعلى رأسها رياضة الجولف، التي بدأت تفرض حضورها بقوة ضمن استراتيجية شاملة لربط الرياضة بالتنمية والسياحة والاحتراف الدولي.

في هذا السياق، جاء إطلاق “سلسلة مصر للجولف 2026” ليشكل علامة فارقة في تاريخ اللعبة داخل البلاد، ليس فقط من حيث عدد البطولات أو حجم الجوائز، بل باعتبارها مشروعًا متكاملًا يهدف إلى إعادة تقديم مصر كوجهة رياضية عالمية قادرة على استضافة أحداث كبرى بمعايير دولية. السلسلة تضم 13 بطولة للمحترفين تقام على مدار عدة أشهر، بإجمالي جوائز مالية يصل إلى 750 ألف دولار، وبمشاركة جولات احترافية معترف بها دوليًا، ما يمنحها ثقلًا فنيًا وتنظيميًا غير مسبوق.

الدلالة الأهم في هذه الخطوة لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في الرسائل التي تحملها؛ فالدعم الحكومي الواضح، ممثلًا في حضور ومشاركة وزارة الشباب والرياضة، يعكس إيمان الدولة بأهمية الاستثمار في الرياضة كقطاع واعد، ليس فقط لصناعة الأبطال، وإنما كرافد اقتصادي وسياحي قادر على جذب العملة الصعبة وتعزيز صورة مصر الخارجية. فبطولات الجولف بطبيعتها تستقطب شرائح دولية من اللاعبين، والمدربين، والمنظمين، والإعلاميين، وهو ما ينعكس على نسب الإشغال الفندقي وحركة السياحة، خاصة في المناطق التي تحتضن الملاعب.

كما أن اختيار ملاعب متنوعة في القاهرة والساحل الشمالي والعين السخنة وغيرها، يعكس حرصًا على دمج الجغرافيا المصرية في التجربة الرياضية، وتحويل المنافسات إلى نافذة للترويج للمقاصد السياحية المختلفة، في نموذج يجمع بين الرياضة والترفيه والثقافة. هذا الدمج ينسجم مع توجه عالمي متصاعد نحو ما يُعرف بـ”السياحة الرياضية”، وهي صناعة باتت تحقق عوائد ضخمة للدول التي تحسن توظيفها.

اقرأ أيضاً..القراءة تعود إلى قلب الجامعة… المشروع الوطني ينعش الوعي الثقافي لدى الشباب المصري

وعلى الصعيد الرياضي البحت، تمثل هذه السلسلة فرصة ذهبية للاعبين المصريين للاحتكاك المباشر بمدارس مختلفة في الجولف، واكتساب خبرات تنافسية حقيقية، فضلًا عن إمكانية حصد نقاط تصنيف عالمي تفتح لهم أبواب الاحتراف والمشاركة في بطولات كبرى، وربما التواجد مستقبلًا في المحافل الأولمبية.

وهو ما يعني أن المشروع لا يخدم الحاضر فقط، بل يؤسس لجيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل مصر دوليًا في رياضة ظلت لسنوات بعيدة عن دائرة الضوء.هذا المشهد الجديد للجولف لا يمكن فصله عن سياق أوسع تعيشه الرياضة المصرية حاليًا، حيث تتجه الأنظار إلى توسيع القاعدة الرياضية وتشجيع التنوع، سواء عبر دعم الألعاب الفردية أو إدخال رياضات جديدة إلى دائرة الاهتمام الجماهيري والمؤسسي.

فبعد نجاحات ملحوظة في ألعاب مثل الإسكواش والتايكوندو ورفع الأثقال، يبدو أن مصر عازمة على استكمال المشهد بإضافة رياضات ذات طابع عالمي مختلف، تسهم في تعزيز مكانتها كدولة رياضية شاملة.في المحصلة، يمكن القول إن رياضة الجولف لم تعد مجرد نشاط هامشي أو ترفيهي في مصر، بل أصبحت جزءًا من رؤية متكاملة تعيد صياغة مفهوم الرياضة ودورها في المجتمع.

رؤية ترى في الملعب منصة للتنمية، وفي البطولة وسيلة للدبلوماسية الناعمة، وفي اللاعب مشروعًا وطنيًا يتجاوز حدود المنافسة. وبينما تتجه الأنظار تقليديًا إلى المستطيل الأخضر، يبدو أن “الملاعب الخضراء” للجولف بدأت تحجز لنفسها مكانًا ثابتًا في خريطة الرياضة المصرية الحديثة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.