dhl
dhl

حوار خاص|..نورهان خالد… حين يصعد الصوت من قلب العِلم ليصنع حلمًا جماعيًا لا يعرف الصدفة

القاهرة – مصطفى المصري:

في زمنٍ تزدحم فيه الساحة الفنية بالأصوات المتشابهة، وتُقاس فيه النجاحات أحيانًا بعدد المشاهدات لا بعمق التجربة، تظهر نماذج شابة تُعيد التذكير بأن الفن الحقيقي لا يولد فجأة، ولا يُصنع بضربة حظ، بل يتشكل عبر مسار طويل من الشغف، والانضباط، والعمل الجماعي. من هنا، تبرز تجربة الشابة نورهان خالد كأحد الأصوات التي لم تبحث عن الضوء بقدر ما جعلت الضوء يأتي إليها.

تنتمي نورهان إلى جيلٍ يعرف جيدًا معنى التوازن الصعب؛ جيل يدرس العلوم الدقيقة داخل المعامل وقاعات المحاضرات، لكنه في الوقت ذاته لا يتخلى عن الحلم ولا يساوم على الموهبة. بين كلية البيوتكنولوجي، وضغط الدراسة الأكاديمية، وبين الوقوف على المسرح ضمن كورال «أون»، تشكّلت شخصية فنية وإنسانية تؤمن بأن النجاح لا يكون فرديًا، وأن الصوت الحقيقي لا يعلو إلا حين ينسجم مع أصوات أخرى داخل كيان واحد.

لم يكن ظهور نورهان مع كورال «أون» في برامج كبرى مثل «صاحبة السعادة» مجرد محطة إعلامية عابرة، بل لحظة اعتراف بتجربة تراكمت بهدوء، وبمشوار بدأ من الإذاعة المدرسية، ومرّ بمحطات متعددة، وصولًا إلى منصة جماهيرية واسعة. في هذا الحوار، نقترب من تفاصيلها الإنسانية، ومن علاقتها بالفن، وبالكورال، وبالمايسترو الذي شكّل حجر الأساس في كل خطوة نجاح.

من هي نورهان خالد بعيدًا عن الأضواء؟

أنا نورهان خالد، عندي 20 سنة، في السنة الثالثة بكلية بايوتكنولوجي – القاهرة. أعيش وسط أسرة بسيطة وداعمة جدًا، وده كان عامل أساسي في إني أكمّل وأطوّر نفسي من غير خوف.

حدثينا عن أسرتك بشكل أقرب.عندي أختي الكبيرة ندى خالد، خريجة كلية علوم، وتعمل في معامل دوبامين، وهي شخصية طموحة ومجتهدة ودايمًا بتدعمني. وعندي أخ أصغر، محمد، في الصف الثالث الإعدادي، عنده 14 سنة. الجو الأسري بشكل عام مشجع، وبيقدّر أي مجهود أو حلم حقيقي.

رغم الخلفية العلمية، اتجهتِ للفن والغناء مبكرًا، كيف بدأت الحكاية؟

بحب الغناء من وأنا صغيرة جدًا، من أيام المرحلة الابتدائية. المدرسة كان ليها دور مهم، خصوصًا الإذاعة المدرسية والأنشطة الفنية. كمان الفن موجود في العيلة؛ ماما كانت بتغني أيام الجامعة، وخالتي كمان، وأختي بتغني، فالموضوع كان طبيعي جدًا بالنسبة لي.

هل استمرت الموهبة معكِ في المراحل الدراسية المختلفة؟

آه، شاركت في حفلات المدرسة في الابتدائي، وبعدها الإعدادي والثانوي، ودخلت مسابقات بين المدارس، والحمد لله حصلت على مراكز أولى. التجارب دي فرقت معايا وخلّتني أتعامل مع الغناء بشكل أكثر جدية.

ومتى جاء الارتباط بكورال «أون»؟

في أولى جامعة، كنت محتاجة حاجة تخرجني من ضغط الدراسة، وبالصدفة عرفت كورال «أون» عن طريق صديقة ليا. لما عرضت الفكرة على ماما شجعتني جدًا، وقدمت واتقبلت، ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة تمامًا في حياتي.

في البداية، هل كان الغناء مجرد هواية؟

آه، في الأول كان ترفيه وتفريغ طاقة. كلية علمية وضغط مذاكرة، فالغناء كان المتنفس. لكن مع الوقت، ومع الالتزام والبروفات، بدأت أحس إن الموضوع أكبر من هواية.

متى شعرتِ أن التجربة بدأت تأخذ شكلًا احترافيًا؟

بعد الظهور الإعلامي مع الكورال، خصوصًا في البرامج الكبيرة، حسيت إن اللي بنعمله بقى له وزن وتأثير، وإن في مسؤولية أكبر تجاه نفسنا وتجاه الجمهور.

ما الذي مثّله لكِ الظهور في برنامج «صاحبة السعادة»؟

تجربة استثنائية. رغم مشاركاتنا السابقة في برامج أخرى، إلا إن «صاحبة السعادة» كانت مختلفة في كل حاجة: التنظيم، الأجواء، وطريقة التعامل. الأستاذة إسعاد يونس كانت داعمة ومحترفة جدًا، وده خلّى التجربة تسيب أثر كبير جوانا.

أين ظهر كورال «أون» إعلاميًا خلال الفترة الماضية؟

ظهرنا مع منى الشاذلي في سبتمبر 2024، وشاركنا مؤخرًا مع شريف عامر، إلى جانب حفلات كتير في محافظات مختلفة، ومشاركات مع وزارة الشباب والرياضة في فعاليات وحفلات صيفية. الحمد لله النشاط مستمر والانتشار واضح.

كيف تدار الأمور داخل الكورال؟

للأسف أي حاجة ليها علاقة بالكورال نفسه أو أي داتا خاصة بيه بتكون من خلال المايسترو. هو العقل والمنظّم وكل التفاصيل بتمر عن طريقه.

كيف تصفين دور المايسترو في تجربتك؟

المايسترو هو السبب في كل خطوة نجاح أنا بخطيها. هو الداعم الحقيقي ليا، مش بس فنيًا، لكن إنسانيًا وفي الحياة عمومًا، وفي طريقة التعامل مع الناس. وجوده فرق معانا كلنا، وعلّمنا يعني إيه التزام، ويعني إيه احترام، ويعني إيه شغل جماعي بجد.

كيف تصفين روح العمل داخل كورال «أون»؟

إحنا عيلة حقيقية. مفيش أنانية، ومفيش فرد على حساب المجموعة. كلنا بنشتغل علشان الصورة النهائية تطلع مشرفة، وده سر أي نجاح استمراري.

وسط هذا العمل الجماعي، كيف تحافظين على حضورك؟

بالالتزام. الالتزام هو اللي بيصنع القيمة، وبيخلّي أي شخص يتشاف ويتقدّر. البصمة مش في السولو، البصمة في الاستمرارية والجدية.حوار يعكس تجربة شابة ما زالت في بدايتها، لكنها تتحرك بثبات، مدفوعة بشغف صادق، وإيمان عميق بأن النجاح لا يُصنع منفردًا، بل يولد من قلب العمل الجماعي.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.