القاهرة _ أميرة المحمدي:
تستعد القاهرة لاستقبال واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة العربية، مع اقتراب انطلاق الدورة الجديدة من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في نسخة تُوصف بأنها الأكبر والأكثر تنوعًا في تاريخ المعرض، سواء على مستوى المشاركة الدولية أو البرامج الثقافية والفنية المصاحبة. وفي هذا السياق، رحّب وزير الثقافة الروماني باختيار رومانيا ضيف شرف المعرض، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل جسرًا جديدًا للتواصل الثقافي بين مصر وأوروبا، وتعكس عمق العلاقات الحضارية التي تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية.
ويحمل اختيار رومانيا ضيف شرف دلالات ثقافية مهمة، إذ يفتح المجال أمام الجمهور المصري والعربي للتعرف عن قرب على الأدب والفنون والفكر الروماني، من خلال برامج ترجمة وندوات فكرية وأمسيات أدبية، إلى جانب حضور كتّاب ومفكرين يمثلون المشهد الثقافي الروماني المعاصر.
كما يعكس هذا الاختيار توجه معرض القاهرة الدولي للكتاب نحو تعزيز الحوار بين الثقافات، والانفتاح على تجارب إبداعية متنوعة، في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة تمس الهوية والمعرفة.وتأتي هذه الدورة في ظل مشاركة غير مسبوقة، حيث يضم المعرض أكثر من 1400 دار نشر من نحو 80 دولة، ما يمنحه طابعًا عالميًا واضحًا، ويعزز مكانته كأحد أكبر معارض الكتب على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على الكم فقط، بل تمتد إلى نوعية الإصدارات والفعاليات، التي تتنوع بين الفكر والأدب والفنون وكتب الأطفال، فضلًا عن برامج مخصصة للشباب وصنّاع المحتوى الثقافي.
ويعكس هذا الزخم الثقافي الدور المحوري الذي تلعبه مصر كمركز ثقافي عربي وإقليمي، حيث لم يعد المعرض مجرد سوق للكتاب، بل تحول إلى منصة شاملة للنقاش الفكري والإبداعي، تلتقي فيها المدارس الثقافية المختلفة، وتُطرح من خلالها قضايا الهوية، والتجديد، ومستقبل النشر، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
كما يُسهم المعرض في تعزيز الحراك الثقافي المجتمعي، من خلال إتاحة الثقافة لشريحة واسعة من الجمهور، وترسيخ فكرة أن الكتاب لا يزال أداة أساسية لبناء الوعي، رغم التحديات التي تواجه صناعة النشر عالميًا. وهو ما يجعل من هذه الدورة محطة فارقة، تؤكد استمرار القاهرة في لعب دورها التاريخي كعاصمة للثقافة العربية، ومنبر مفتوح للحوار والتنوير.
وبين الترحيب الدولي، والحضور العربي الكثيف، والبرامج المتنوعة، يبدو معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 وكأنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن الثقافة لا تزال قادرة على جمع الشعوب، وأن مصر تواصل أداء دورها الريادي في صناعة المشهد الثقافي، بوصفه أحد أهم أدوات القوة الناعمة في المنطقة.
وفي ضوء هذا الزخم الثقافي غير المسبوق، يؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الجديدة أنه لم يعد مجرد فعالية سنوية لعرض الإصدارات، بل أصبح منصة استراتيجية تعكس رؤية مصر لدور الثقافة في بناء الوعي وتعزيز الحوار بين الشعوب. واختيار رومانيا ضيف شرف، إلى جانب المشاركة الواسعة لدور النشر من مختلف أنحاء العالم، يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة تظل نقطة التقاء حضاري مفتوحة على الآخر، وقادرة على استيعاب التنوع الفكري والإبداعي.
وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه صناعة النشر عالميًا، حيث يبرز المعرض كنموذج يجمع بين الأصالة والتجديد، ويمنح الثقافة مساحة حقيقية في المجال العام. وهو ما يعزز من مكانة مصر كقوة ثقافية ناعمة، قادرة على توظيف الكتاب والمعرفة في دعم صورتها الإقليمية والدولية، وترسيخ دورها التاريخي كعاصمة للفكر العربي ومنارة للتنوير.


