القاهرة _ أميرة المحمدي :
كشفت تقارير دولية متخصصة في قطاع السفر والسياحة عن تصدّر مصر مشهد التعافي والنمو السياحي في القارة الإفريقية، متقدمة على وجهات كبرى لطالما نافستها إقليميًا، في مؤشر واضح على عودة قوية للقطاع السياحي المصري، مدفوعة برؤية استراتيجية تستهدف الاستدامة، وتنويع الأسواق، وتعزيز المرونة في مواجهة المتغيرات العالمية.
وأشارت هذه التقارير إلى أن مصر نجحت في تحقيق نمو ملحوظ في العائدات السياحية خلال الفترة الأخيرة، مستفيدة من تخفيف قيود السفر، وتحسين البنية التحتية، وتطوير منظومة الخدمات السياحية، إلى جانب حملات ترويجية ذكية استهدفت أسواقًا جديدة، خاصة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، دون التخلي عن الأسواق التقليدية.ويُعد هذا الأداء اللافت انعكاسًا مباشرًا للاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في قطاع السياحة خلال السنوات الماضية، سواء في تطوير المطارات والموانئ، أو تحديث المناطق الأثرية، أو إطلاق مشروعات كبرى مثل المتاحف العالمية والمدن السياحية الجديدة، ما أسهم في رفع القدرة الاستيعابية وتحسين تجربة السائح، وتعزيز صورة مصر كوجهة آمنة ومتنوعة.
كما لعب تنوع المنتج السياحي المصري دورًا محوريًا في هذا التفوق، إذ لا تقتصر مصر على السياحة الشاطئية أو الأثرية فقط، بل تقدم مزيجًا فريدًا من السياحة الثقافية والدينية والعلاجية والبيئية، فضلًا عن سياحة المؤتمرات والفعاليات الكبرى، وهو ما منحها ميزة تنافسية مقارنة بوجهات إفريقية تعتمد على نمط سياحي واحد.وتؤكد التقارير أن مرونة السياسات السياحية المصرية، خاصة فيما يتعلق بتسهيلات التأشيرات، وتبسيط الإجراءات، وتحديث الأنظمة الرقمية في المطارات والمنافذ، أسهمت في تسريع وتيرة التعافي، وجعلت مصر أكثر قدرة على استيعاب الصدمات العالمية، مقارنة بدول أخرى لا تزال تعاني من تبعات القيود السابقة.
وفي السياق ذاته، لفتت التقارير إلى أن الاستقرار النسبي الذي تنعم به مصر، إلى جانب تطوير منظومة الأمن السياحي، كان عاملًا حاسمًا في استعادة ثقة السائح الدولي، وهو عنصر لا يقل أهمية عن المقومات الطبيعية والأثرية في صناعة السياحة الحديثة.
ولا تقتصر أهمية هذا التقدم على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى دوره في دعم فرص العمل، وتنشيط الصناعات المرتبطة بالسياحة، وتعزيز حضور مصر الثقافي والحضاري على الساحة الدولية، باعتبار السياحة أحد أبرز أدوات القوة الناعمة للدولة.ويبدو أن مصر، في ضوء هذه المؤشرات الإيجابية، تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كـ قاطرة السياحة الإفريقية، ليس فقط من حيث الأرقام والعائدات، بل من حيث الرؤية الشاملة التي تراهن على الاستدامة والجودة والابتكار، في قطاع بات يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومحركاته الرئيسية.


