القاهرة – مي عبده:
في قلب المشهد الثقافي المتجدد، تطل علينا الدكتورة أماني زهران كنموذج استثنائي للفنان الذي لا يحبس إبداعه داخل أطر اللوحات، بل يطلقه كمشروع إنساني وحضاري متكامل.
لم تعد الممارسة الفنية لدى “زهران” مجرد ترف بصري، بل تحولت إلى لغة عالمية وجسر يربط بين الأرواح، مؤمنةً بأن الفن هو القوة الناعمة القادرة على صياغة الوعي الجمعي.
من خلال تأسيسها لجماعة «بصمة فن»، لم تكتفِ أماني زهران بالدور الأكاديمي، بل شيدت منصة جامعة احتضنت المواهب بمختلف أعمارها وخلفياتها.
لقد نجحت في مزج الاحترافية الأكاديمية بالعفوية الفطرية، لتخلق حالة فنية فريدة تنظر إلى الفنان كصاحب رسالة سامية، وهو ما يتجلى بوضوح في كافة الفعاليات التي تشرف عليها، حيث يطغى البعد الوجداني والثقافي ليلامس شغاف قلوب الجمهور.
«كان يا مكان».. عرس تشكيلي في رحاب قصر الزعفرانفي تناغم مدهش بين عبق التاريخ وسحر الحداثة، استضاف متحف قصر الزعفران بجامعة عين شمس معرض «كان يا مكان»، الذي جاء كفصل جديد ومبهر في مسيرة جماعة “بصمة فن”.
أقيم المعرض برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين (رئيس الجامعة)، والأستاذة الدكتورة غادة فاروق (نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة).
وشهد الافتتاح حضوراً رفيع المستوى تقدمه الأستاذ الدكتور ولاء الدين بدوي (مدير متحف قصر الزعفران)، ونخبة من الرموز العامة والإعلامية، منهم الإعلامية منى العوادلي، والقبطان علاء جمال، والأستاذ إسماعيل نصار، إلى جانب كوكبة من كبار الفنانين الذين أضفوا على الحدث هيبة فنية خاصة.
بانوراما الإبداع.. 60 فنانًا في سيمفونية بصرية واحدة
ضم المعرض نتاج إبداع نحو 60 فناناً وفنانة من أعضاء الجماعة، قدموا لوحة جماعية تعكس ثراء الفن التشكيلي المعاصر.
ولم يكن التنوع مجرد شعار، بل تجسد في المدارس الفنية التي تراوحت بين:
الواقعية والرمزية.
التجريدية والتعبيرية.كما امتد هذا الثراء ليشمل الخامات والتقنيات المستخدمة، حيث تآلفت أعمال الديكوباج والكولاج مع سحر الريزن وفخامة التشكيل بخشب وقش القمح، وصولاً إلى دقة فن الكاليجرافي.
لفتة إنسانية: شهد المعرض حضوراً قوياً لفناني التصوير الفوتوغرافي و”الديجيتال آرت” من فئة الشباب وذوي الهمم، في ترسيخ عملي لفلسفة الجماعة القائمة على الدمج والاحتواء.
رؤية قيادية بروح الإحساس
أثبت “كان يا مكان” أن أماني زهران لا تدير مجرد معرض، بل تقود فكرة قوامها “الإنسان أولاً”. فبقدرتها على الموازنة بين التنظيم الاحترافي الصارم والاحتواء الإنساني الدافئ، استطاعت أن تمنح كل فنان فضاءً خاصاً للتعبير دون أن يفقد المعرض وحدته الموضوعية وجمالياته البصرية.
كلمة أخيرة
إن نجاح معرض «كان يا مكان» ليس إلا حلقة في سلسلة إنجازات جماعة «بصمة فن»، وبرهان قاطع على أن الفن حين يُدار بصدق ورؤية، يصبح قادراً على إحداث فارق حقيقي في المجتمع. تبقى الدكتورة أماني زهران شعلة مضيئة، آمنت بأن الجمال حق للجميع، فجعلت من ريشتها رسالة حياة.
































