dhl
dhl

البنوك اليونانية تعود إلى الأرباح بعد 15 عاماً.. فهل تبدأ مرحلة نمو جديدة؟

بعد أكثر من عقد من أزمة الديون والركود وارتفاع القروض المتعثرة، دخل القطاع المصرفي اليوناني مرحلة جديدة، مع عودة البنوك إلى تحقيق أرباح قوية وتحسن واضح في جودة أصولها ومراكزها المالية.

وسجلت مجموعات البنوك اليونانية أرباحاً بلغت نحو 4.7 مليار يورو خلال عام 2025، مقارنة بنحو 4.2 مليار يورو في العام السابق. كما تراجعت نسبة القروض المتعثرة إلى مستويات هي الأدنى منذ انضمام اليونان إلى منطقة اليورو.

ويمثل هذا التحول نقطة فارقة للقطاع، بعدما أمضت البنوك سنوات في معالجة إرث الأزمة المالية وتقليص القروض المتعثرة وإعادة بناء رؤوس الأموال. ومع تحسن الميزانيات، عادت البنوك أيضاً إلى توزيع الأرباح على المساهمين بعد توقف استمر نحو 15 عاماً.

هل تبدأ دورة نمو جديدة؟

المؤشرات الحالية تشير إلى تغير طبيعة المرحلة التي يمر بها القطاع. فالإقراض للقطاع الخاص عاد إلى النمو، مدفوعاً بصورة خاصة بتمويل الشركات، في حين بدأت القروض العقارية أيضاً في التعافي بعد سنوات من الانكماش.

وفي الوقت نفسه، تتجه البنوك إلى توسيع نشاطها خارج السوق اليونانية، خصوصاً في أسواق جنوب وشرق أوروبا، بهدف تنويع مصادر الإيرادات والاستفادة من فرص النمو الإقليمي.

لكن استمرار هذا المسار لن يكون مضموناً بالضرورة. فمع انخفاض أسعار الفائدة، قد تتعرض هوامش الفائدة لضغوط، ما يعني أن البنوك ستحتاج إلى الاعتماد بصورة أكبر على نمو حجم الإقراض، وزيادة الإيرادات من الرسوم والخدمات، وتحسين الكفاءة التشغيلية.

كما أن القروض المتعثرة، رغم انخفاضها الكبير، لم تختفِ تماماً، فيما تظل البنوك معرضة لتداعيات التوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاقتصاد الأوروبي وأي تراجع محتمل في الطلب على الائتمان.

من إنقاذ القطاع إلى تمويل الاقتصاد

التحول الأهم أن البنوك اليونانية لم تعد تركز فقط على تنظيف ميزانياتها وإنقاذ القطاع من تداعيات الأزمة السابقة، بل أصبحت في وضع يسمح لها بتوجيه رؤوس الأموال نحو تمويل الشركات والاستثمار والاستهلاك.

وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة جذرياً عن السنوات الماضية: من إدارة آثار الأزمة إلى البحث عن النمو.

ويبقى التحدي الأساسي هو قدرة البنوك على تحويل الأرباح الحالية وتحسن جودة الأصول إلى نمو مستدام، خصوصاً مع تغير بيئة أسعار الفائدة وارتفاع المنافسة في السوق الأوروبية.

وبعد 15 عاماً من الأزمات وإعادة الهيكلة، يبدو أن البنوك اليونانية تقف أمام اختبار جديد: هل تستطيع الانتقال من التعافي إلى دورة نمو مصرفي طويلة الأجل؟

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.