dhl
dhl

دكتور مصطفى السعداوى يكتب: الدولار الأمريكى والحمار الميت..!

فى الموروث الاقتصادى الأمريكى.. قصص تحكى عن كيف تدير أمريكا اقتصادها واقتصاد العالم.. ومن تلك القصص أن أحد المصرفين المخضرمين الأمريكان انتقل إلى قرية صغيرة فى الغرب الأمريكى وافتتح هناك مصرفاً خاصاً به، وابتدأ أعماله المصرفية لأهالى القرية والمَزَارع المحيطة بها، وفى يوم من الأيام جاء أحد المزارعين للاقتراض من البنك، فرحَّب به البنك أشد ترحيب، ووافق على إعطائه الدولارات العشرة التى طلبها بأيسر الشروط, لكنه اشترط عليه أن يرهن أصلاً يملكه مقابل هذا القرض المالى.

 ولكنَّ المزارع لا يملك شيئاً من الأصول ليقدمه كرهن إلا حماره، فاحتار الموظف وذهب إلى مدير البنك ليتأكد من أنَّ المعاملة سليمة، فرد عليه المدير: لا يوجد مانع فالحمار يعتبر أصلاً جيداً، فوافق البنك فوراً وأعطاه النقود.

وعندما حل موعد السداد حضر المزارع إلى البنك، وقال لهم إنه لا يملك النقود التى اقترضها ولا يستطيع أن يسدد دينه، فرد عليه موظف البنك: إذاً سنأخذ حمارك سداداً للدين، ولكن المفاجأة أنَّ المزارع قال للموظف: إن الحمار قد مات هذا الصباح، فانزعج الموظف وشعر أنه أمام حالة تعثر فى السداد، وأن نقود البنك لن ترجع، فذهب فوراً إلى مدير البنك وقال له: يا سيدى لقد حل موعد سداد دين المُزارع ولكنه لا يقدر على السداد، فرد عليه المدير: خُذ حماره سداداً للقرض. فقال الموظف: ولكن الحمار قد مات سيدى وتأكدت من ذلك بنفسى، ويعتبر الآن من الأصول المُعدمة المعدومة، ففكر قليلاً مدير البنك، ثم قال: لا بأس سنأخذ الحمار الميت مقابل الدَيْن، ولكن اشترط على المزارع ألا يخبر أحداً بأنَّ الحمار قد مات ولا حتى أهله.

 وبعدما خرج المزارع فَرِحاً بما كسب، عاد موظف البنك إلى المدير، وقال له: ولكن ماذا سنستفيد من الحمار الميت يا سيدى؟

نحن نبحث عن الأصول الجيدة الموجودة، وهذا الأصل مُعْدَمْ سيئ، والأصول السيئة تعتبر سامة للقطاع المصرفى والمالى، لقد كانت هذه الصفقة خاسرة بالنسبة لنا بحق، فرد عليه المدير: لا تستعجل الأمور وسترى بنفسك النتائج، والآن أريدك أن تعلن فى القرية أننا سنقوم بعمل يانصيب والجائزة الكبرى ستكون الحمار النشيط للمزارع، ولكن يا سيدى الحمار ميِّت! فرد عليه المدير بكل ثقة ولكنهم لا يعلمون أنَّ الحمار قد مات.

 وفعلاً قاموا بإصدار ألف تذكرة يانصيب على الجائزة الكبرى تحت عنوان «حِمَار المُزارع» النشيط وتم بيعها بالكامل، وفى اليوم الموعود تم السحب على الجائزة وفاز بها أحد القرويين المحظوظين، وفى الصباح التالى حضر إلى البنك لاستلام جائزته فقام مدير البنك بنفسه باصطحابه لاستلام الجائزة، وطبعاً صُدِم الفائز باليانصيب عندما رأى الحمار الذى فاز به جثة هامدة! فاعترض ورفض استلام الجائزة، فما كان من مدير البنك إلا أنه اعتذر له وأعاد له ثمن تذكرة اليانصيب التى دفعها ونفس قيمة ما دفع كتعويض واعتذار، وهى دولار واحد فقط قيمة التذكرة ودولار آخر تعويض واعتذار.

 وعندما خرج الفائز وكله رضا بأن أمواله رجعت له بل ربح عليها دولاراً آخر، التفت مدير البنك للموظف وقال: لو قاضينا المزارع من أجل حماره الميت الذى قدمه لنا كأصل جيد ثم تحول إلى أصل سيئ وفزنا بالقضية لربحنا عشرة دولارات فقط على أقصى تقدير، ولكننا الآن ربحنا 998 دولاراً.

 فقال الموظف: ولكن يا سيدى أنت قمت بتوزيع الأصل السيئ على كل أهالى القرية. فرد عليه المدير: إن الأصول السامة يجب على الكل أن يتشاركها، لأنه إذا أكلها شخص واحد سيموت, ولكن أن يمرض الكل خير من أن أموت أنا وأنت، ولا يهم أبداً كم تذكرة سأطبع، ألف أو مليون أو مليار تذكرة، ستظل هذه التذاكر مطلوبة عند أهالى القرية طالما أنهم لا يعرفون أنَّ الحمار قد مات.

انتهت القصة، هذه هى أمريكا باختصار – الحمار مات ومازالت تبيعه. وها هى أميركا حالياً ترغب فى زيادة سقف الدين بما ينذر بخطة تيسير كمى ثالثة، وهذا يعنى طباعة المزيد من الدولارات, ولكن مقابل ماذا؟ إن صافى أصول أمريكا لو عاملناها كشركة تجارية فإنها تقدر بحوالى 44 تريليون دولار بالسالب طبعاً (تقارير رسمية)، فيبدو أنَّ الحمار قد مات وشبع موتاً وتذاكر اليانصيب الخضراء ما زالت تباع باستمرار.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.