في شهر فبراير عام 2020، أي قبيل الإغلاق الصحي العالمي مباشرةً، كنتُ أنتظر جو بايدن للتحدث ليلة الجمعة في هندرسون بولاية نيفادا. وفي صباح اليوم التالي، شاهدت بيرني ساندرز يحشد مجموعة الشباب، معظمهم من اللاتينيين، في مدرسة ثانوية مزدحمة في لاس فيجاس. كان حدث بايدن، الذي عُقد عندما بدا أنه لن يفوز بالترشيح، أصغر حجماً وأكثر هدوءاً.
على الجانب الآخر من الحبل الذي يفصل بين وسائل الإعلام والحضور، كانت مجموعة من أنصار بايدن تتحدث عن مدى التوتر الذي يمكن أن يكون سيد الموقف بالنسبة لشخص في مثل عمرهم وعمر بايدن. لم يتغير الكثير بشأن جوهر حديثهما منذ ذلك الحين: السيد بايدن (80 عاماً) هو أكبر رئيس للولايات المتحدة على الإطلاق. إذا أعلن عن حملة لإعادة انتخابه، وسيطرح فكرة وجود رئيس أكبر سناً، يبلغ في النهاية 86 عاماً. «هل العمر شيء إيجابي بالنسبة له؟ لا»، بحسب ما ذكرت نانسي بيلوسي مؤخراً، قبل أن تضيف أن العمرَ «أمرٌ نسبي».
ولأسباب لا يعرفها سوى بايدن، يبدو أنه يشعر بأنه مضطر للقيام بذلك. هناك بُعد مباشر للمشكلة: يمكن أن تخرج تأثيرات العمر خارجَ نطاق سيطرة الشخص، وسيكون رهاناً أكثر أماناً لترك المنصب قبل أن يرتفع احتمال المجازفة بالوصول إلى منطقة الخطر. قرر بارني فرانك مسبقاً أنه سيتقاعد من الكونجرس في سن 75، ثم فعل ذلك في أوائل السبعينيات من عمره. قد تشعر أن هذا سيكون الخيارَ الصحيح لبايدن أو أي قائد آخر فوق حدٍ عمري معين.
لكن العمرَ والصحةَ يرتبطان ببعض التناقضات المختلفة في أميركا. كل شيء غريب جداً الآن. بمساعدة التكنولوجيا، ينفق الرياضيون وذوو الإمكانيات الملايينَ للحفاظ على أجسادهم شابة.
نحن نعيش في المجتمع الأميركي حيث يتحدث الناس كثيراً عن القيادة القديمة وينتخبون القادة الأكبر سناً ويعيدون انتخابهم. كان دونالد ترامب أيضاً سيفوز بفترة ولاية ثانية، وهو يبلغ من العمر 82 عاماً، ويمكنك مشاهدته خلال أيامه الأخيرة في البيت الأبيض من خلال هذا المنظور. ما يقرب من ربع أعضاء الكونجرس تجاوزوا السبعين من العمر العام الماضي، كما وجد موقع «إنسايدر»، ارتفاعاً من 8% في عام 2002. السناتور تشارلز جراسلي، وهو «جمهوري» وكبير أعضاء مجلس الشيوخ عن ولاية أيوا، أعيد انتخابه عن عمر يناهز 89 عاماً في الخريف الماضي.
اثنان من أقوى قادة الكونغرس وأكثرهم تحديداً في معظم حياتنا، هما ميتش ماكونيل ونانسي بيلوسي، في الثمانينيات من العمر. إذا ترشح بايدن لولاية ثانية، في إطار كل هذه التناقضات، فإن ذلك يطرح نفس السؤال الذي طُرح إبان انتخابات عام 2020.
من الناحية النوعية، فإن بايدن يفقد الألفة والاستقرار، وكلاهما مستمد من عمره. أسس بايدن حملتَه لعام 2020 على قدرته الفريدة على الفوز بالرئاسة، عندما لم يكن عدد كبير من الناس في السياسة والإعلام يعتقدون أنه يمكن أن يفوز حتى بالترشيح. تنبأ بمستوى من نشاط الكونجرس وجده كثير من الناس حنيناً إلى حد الغرابة. كانت هذه الشكوك، إلى حد كبير، حول عمره وما إذا كان قد مضى وقته، وما إذا كان بعيداً عن الحقائق السياسية لمرحلته.
لكن بايدن كان على حق، فقد فاز بالترشيح، وانتصر على ترامب. وشهد أول عامين من رئاسة بايدن كونجرساً أميركياً منتجاً وأحياناً بتوافق من الحزبين. على مستوى ما، كان الناس مثلي مخطئين.
نشأت هذه الرئاسة بأكملها مع كون بايدن محقاً بشأن نفسه، وبالتالي عمره. وربما يكون على حق مرة أخرى! هذا احتمال حقيقي، لم تتم مناقشته بالشكل الكافي. العمر نسبي، كما قالت بيلوسي. تواصل العلوم الطبية تطورها ويستمر الناس في العيش حياة أطول وأكثر صحةً. لقد عاش والدا بايدن حتى سن 86 و92. ووجود هدف، مهني أو غير ذلك، يمكن أن يجدد شبابنا طوال حياتنا.
لقد بدا بايدن مفعماً بالحيوية خلال خطاب حالة الاتحاد في وقت سابق من هذا الشهر، وبالتأكيد خلال زيارته لأوكرانيا وبولندا. لقد أعاد جيل من الرجال المسنين، من كليمنت أتلي (سياسي بريطاني) إلى كونراد أديناور (مستشار ألماني سابق) الذي خدم حتى سن 87، بناء أوروبا بعد كارثة ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، عندما كان الناس يعيشون حياة أقصر بكثير.


