في عام 2007، استحوذت تجربة تغير المناخ على مخيلة 60 ألف شخص في جميع أنحاء الكوكب. فقد تخيلت لعبة «عالم من دون نفط»، التي أنشأها مصمم الألعاب الأميركي الأسطوري كين إيكلوند، أن يحدث نقص في النفط بين عشية وضحاها، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز إلى 4 دولارات للجالون، ثم تطلب من المشاركين التفكير في كيفية تغيير حياتهم. كتب الناس مدونات، وسجلوا رسائل بريدية صوتية، ورسموا رسوماً هزلية، وصنعوا مقاطع فيديو تصور أعمال الشغب، وصدمات الأسعار، ونقص الغذاء – وفي النهاية – مجتمع يتعرف على كيفية العيش من دون نفط. من بين أولئك الذين أسرتهم التجربة كانت «كاثي بيتش»، التي تقوم بتصميم برامج لصالح وكالة الأبحاث البريطانية «نيستا».وجدت «بيتش» لعبة «عالم من دون نفط» بالصدفة بعد عقد من انتهاء التجربة، بينما كانت تبحث عن طرق لإشراك الناس في صنع السياسات. وضرب شعار المشروع – «العبها قبل أن تعيشها» – وتراً حساساً لديها. تقول بيتش: «لقد أحببت حقا أن التجربة تعتمد على رواية القصص الإبداعية والخيال الجماعي. لقد أحببت حقاً أن هناك طموحاً لإنشاء مستودع للمعلومات المفيدة للعلماء والباحثين وصناع السياسات». من هذه الأفكار جاءت «غرفة الاستراتيجية»، وهي مشروع بريطاني لمساعدة المجالس على صياغة سياسة المناخ المحلية. تم تطوير البرنامج في عام 2022 بوساطة وكالة «نيستا»، جنباً إلى جنب مع باحثين من جامعة لندن كوليدج والفرقة المسرحية «فاست فاميليار» Fast Familiar، وقد تم تصميم البرنامج بالاشتراك مع ثلاثة مجالس محلية في أجزاء مختلفة من إنجلترا.تضم كل غرفة استراتيجية 12 مشاركاً – تم تعيينهم من قوائم بريد المجلس والمجموعات المجتمعية – والذين يتلقون قسيمة بقيمة 20 جنيهاً إسترلينياً لمدة ساعتين من المناقشة. (على عكس غرفة الهروب الحقيقية، ليس هناك تسرع خلال حل المشكلات.) خلال الفترة بين يناير ومارس من هذا العام، أجرت نيستا 66 جلسة، وفي 11 يوليو نشرت دراسة تحدد النتائج التي توصلت إليها. أثناء إحدى الجلسات التي عقدت خلال شهر أبريل في واندسوورث، جنوب لندن، شاهد المشاركون مقاطع فيديو لممثلين يلعبون دور أشخاص عاديين ويصفون مستقبلاً يتم فيه منح محلات البقالة تقييم الاستدامة وقيام المجالس بتثبيت مضخات حرارية أرضية في الإسكان العام.من المفترض أن يكون الممثلون قابلين للتواصل معهم، بدلاً من أن يتسموا بالجدية أو التنمر، وهم يتناولون كل سياسة بالرفض والتفاؤل. في أحد مقاطع الفيديو، تتحدث امرأة تُدعى «ستيلا» عن كيفية استجابة أختها، وهي مالك لعقار خاص سيئ العزل، لسياسة تتطلب من الملاك تغطية تكاليف الطاقة للمستأجرين. تقول «ستيلا» إن أختها: «تلفظت ببعض العبارات البذيئة بشأن المجلس وقراره». في النهاية، ومع ذلك، وبمساعدة إعانات المجلس، كفت أختها عن المعارضة. تقول ستيلا: «لقد كلفها هذا الأمر أموالاً، لكنها كانت لا تزال تحصل على إيجار مدفوع، وقامت بزيادة قيمة إيجار شقتها. إنها تهتم باستثماراتها. لا يمكنها الشكوى. أعني، هي تفعل ذلك، لكن كان يجب أن يكون هناك شخص ما يتحمل مسؤولية العقارات المؤجرة الخاصة». كان كل مقطع فيديو يعقبه مناقشة جماعية وتصويت لكل المشاركين بشأن السياسة قبل وبعد الحديث عنها.واتفق المشاركون على أمور كثيرة، بما في ذلك مزايا توفير المزيد من الطعام الطازج والمحلي للمدارس والسجون، وقيمة تحسين كفاءة الطاقة للإسكان العام. كان هناك إجماع أقل حول إجبار الملاك على دفع تكاليف الطاقة المنزلية كطريقة لتحفيزهم على تطوير العزل والتحول إلى أنظمة التدفئة منخفضة الكربون. هذا يتماشى مع الأنماط التي لاحظتها وكالة «نيستا» في جميع أنحاء المملكة المتحدة في تقرير يوليو، إذ لاحظت المجموعة دعماً قوياً لكل سياسة تم اختبار مشروعها، حتى الاقتراح الذي لم يحظ بشعبية كافية، وهو النقل العام القائم على الاشتراك، حصل على توصية من قبل 76% من المشاركين. وحددت وكالة «نيستا» أيضاً مستويات أعلى من الاهتمام بالتغييرات التي تنطوي على سياسة جماعية، مثل إعادة تطوير مراكز المدن لتمكين المزيد من المشي وركوب الدراجات، أكثر من تلك التي تهدف إلى فرض تغييرات على السلوك الفردي، مثل مخططات التجارة.وازداد دعم السياسات الأكثر شيوعاً بعد أن تم منح الأشخاص من خمس إلى 10 دقائق لمناقشة خياراتهم. أدارت «راشيل بريسكو»، المديرة التنفيذية في «فاست فاميليار»، جميع جلسات غرفة الاستراتيجيات لهذا العام. تقول: «الشخصيات التي تسمع منها: لا أحد منهم من نشطاء المناخ». تؤكد مقاطع الفيديو أيضاً على فوائد السياسة المناخية – ليس فقط خفض الانبعاثات، ولكن الطاقة المعقولة التكلفة والتأثيرات الصحية الإيجابية – وتجنب إبعاد المصطلحات مثل «صافي صفر انبعاثات». الإجماع هو أيضاً نتيجة مهمة بالنسبة لوكالة «نيستا». في المملكة المتحدة، تقع مسؤولية ما يقرب من ثلث انبعاثات الكربون من أي مكان معين على عاتق المجلس، مما يشير إلى أن السياسة المحلية يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً.تسعى «نيستا» الآن للحصول على تمويل حكومي لدعم تكلفة إدارة المزيد من الجلسات للحكومات المحلية. تظهر الأبحاث أيضاً أنه عندما يفكر الناس في المستقبل، ينشط الجزء من الدماغ الذي يحتوي على الذاكرة. تهدف غرفة الاستراتيجيات إلى تحرير الناس من «مشاكلهم» المناخية – ومن مفاهيمهم المسبقة عما هو ممكن أو محتمل. تقول «بيتش»: «من السهل حقاً تخيل الأمور تسير بشكل خاطئ للغاية، ولكن من الصعب تخيلها تصبح أفضل».


