القاهرة – مى عبده:
تحل اليوم ذكري ميلاد روز اليوسف رائدة من رائدات العمل الصحفي في مصر الذي ولدت عام 1898، كما عملت لفترة في مجال التمثيل ولكن شهرتها الحقيقية جاءت من خلال العمل في الصحافة.
عرفت منذ طفولتها باسم روز، وجاءت إلى مصر مع والدها، وعاشت مع أسرة الممثل اسكندر فرح، فكانت معتادة على الذهاب للمسرح لرؤية الفرق المسرحية المختلفة قررت روزاليوسف اعتلاء خشبة المسرح للتمثيل في سن الرابعة عشر، وقد قامت فى البداية بلعب أدوار صغيرة حتى قامت بدور جدة عمرها 70 عاماً وحققت فيه نجاحاً كبيراً. ومنذ هذا الدور وقامت روز بأدوار هامة على خشبة المسرح ولكنها وهبت نفسها للصحافة وأصدرت مجلة أسبوعية تحمل اسمها” روز اليوسف” والتى عرضت فيها الأدوار الرئيسية فى الأداء المسرحى كما شاهدتها بنفسها.
اعتزلت روز اليوسف المسرح واتجهت للصحافة مطلقة مجلتها (روز اليوسف)عام 1925، وهي مجلة إسبوعية فنية أدبية وسياسية بعد 3 أعوام من صدورها. ثم أصدرت جريدة روز اليوسف اليومية عام 1935، والتي ترأس تحريرها عبد الرحمن بك فهمي وكتب فيها عباس محمود العقاد، ونجيب محفوظ وعائشة عبد الرحمن.واجهت اليوسف مشكلات مع حزب الوفد المصري، مما أدى لهجوم على مقر مجلتها. صُودر 42 عدداً للمجلة من إجمالي 104 أعداد، وتوقفت عن الصدور أكثر من مرة. ثم أدى ضغط الحزب والحكومة المصرية آنذاك بالمجلة للإفلاس، وإيداع روز اليوسف في السجن. أصدرت روز اليوسف مطبوعات أخرى لتلافي أضرار إيقاف المجلة الأساسية، مثل مجلة (الصرخة)، مجلة (صباح الخير)، (مصر الحرة)، (الرقيب)، و (صدى الحق).
لكنها تركت فرقة رمسيس بعد خلاف مع يوسف وهبي، فاعتزلت التمثيل واتجهت إلى الصحافة. أصدرت في أكتوبر 1925م مجلة فنية اسمها «روز اليوسف»، انتشرت ونجحت حتى تحول منهجها للسياسة التي جرت عليها الويلات غدرا وتنكرا وحروبا وضوائق مادية، متلاحقة بسبب المنافسة السياسية.بعد عشرة أعوام من إنشاء المجلة وفشلها أصدرت صحيفة روز اليوسف، التي كانت من القوة والانتشار بحيث هددت مكانة صحف كبيرة مثل الأهرام في ذلك الوقت، حتى رفض باعة الصحف بيعها بسبب اتجاهاتها السياسية وهذا ما أدى إلى تراكم الديون عليها وتعرضت لأزمة مالية خانقة.ساهمت روز اليوسف في حركة الأدب والثقافة بإصدار الكتاب الذهبي وسلسلة كتب فكرية وسياسية. عام 1956م، أصدرت كتابا بمذكراتها هو «ذكريات» ومجلة صباح الخير، التي كانت رمزا «للقلوب الشابة والعقول المتحررة» كما كان يقول شعارها وكانت بمثابة جامعة تخرج منها أكثر نجوم الصحافة في العصر الحديث.تزوجت من ثلاثة رجال: «محمد عبد القدوس» وأنجبت منه «إحسان عبد القدوس» الأديب المصري المعروف. ثم تزوجت من المسرحي زكي طليمات، ثم من المحامي قاسم أمين حفيد قاسم أمين صاحب كتاب تحرير المرأة. يقول الأستاذ مصطفى أمين في كتابه مسائل شخصية إن أغرب ما في قصة هذه المعجزة أنها وهي صاحبة أكبر مجلة سياسية في البلاد العربية لم تكن تعرف كيف تكتب، وكان خطها أشبه بخط طفل صغير ومع ذلك كانت قارئة ممتازة وذواقة رائعة للأدب والشعر. تقول روز في مجلتها «كلنا سنموت، ولكن هناك فرق بين شخص يموت وينتهي وشخص مثلي يموت ولكن يظل حيا بسيرته وتاريخه».


