القاهرة – مى عبده:
يحل اليوم عيد من أهم الأعياد المسيحية “عيد الميلاد المجيد” فهو يُعتبر ثاني أهم الأعياد المسيحية على الإطلاق بعد عيد القيامة، ويُمثل تذكار ميلاد يسوع المسيح وذلك بدءًا من ليلة 24 ديسمبر ونهار 25 ديسمبر في التقويمين الغريغوري واليولياني غير أنه وبنتيجة اختلاف التقويمين ثلاثة عشر يومًا يقع العيد لدى الكنائس التي تتبع التقويم اليولياني عشية 6 يناير ونهار 7 يناير.
ورغم أن الكتاب المقدس لا يذكر تاريخ أو موعد ميلاد يسوع فإن آباء الكنيسة قد حددوا ومنذ مجمع نيقية عام 325 الموعد بهذا التاريخ، كذلك فقد درج التقليد الكنسي على اعتباره في منتصف الليل، وقد ذكر إنجيل الطفولة ليعقوب المنحول في القرن الثالث الحدث على أنه قد تم في منتصف الليل، على أن البابا بيوس الحادي عشر في الكنيسة الكاثوليكية قد ثبّت عام 1921 الحدث على أنه في منتصف الليل رسميًا؛ يذكر أيضًا، أنه قبل المسيحية كان يوم 25 ديسمبر عيدًا وثنيًا لتكريم الإله الروماني سول إنفكتوس الذي يرمز للشمس، ومع عدم التمكن من تحديد موعد دقيق لمولد يسوع حدد آباء الكنيسة عيد سول إنفكتوس كموعد الذكرى، رمزًا لكون المسيح «شمس العهد الجديد» و«نور العالم».
ويعد عيد الميلاد جزءًا وذروة «زمن الميلاد» الذي تستذكر فيه الكنائس المسيحية الأحداث اللاحقة والسابقة لعيد الميلاد كبشارة مريم وميلاد يوحنا المعمدان وختان يسوع، ويتنوّع تاريخ حلول الزمن المذكور بتنوع الثقافات المسيحية غير أنه ينتهي عادة في 6 يناير بعيد الغطاس، وهو تذكار معمودية يسوع.
يتم الاحتفال بيوم عيد الميلاد باعتباره عيدًا رئيسيًا وعطلة رسمية في معظم بلدان العالم، بما في الدول ذات الأغلبية غير المسيحية.
في بعض المناطق غير المسيحية مثل ماكاو وهونغ كونغ؛ اعتمد العيد كعطلة رسمية خلال الحكم الاستعماري السابق الاحتفال، وفي حالات أخرى اعتُمِدَ عيد الميلاد كعطلة رسمية بسبب تأثير الأقليات المسيحية أو التأثيرات الثقافية الأجنبية في الدولة.

وتبنت بلدان مثل اليابان، حيث تحظى أعياد الميلاد بشعبية كبيرة رغم وجود عدد صغير نسبياً من المسيحيين، العديد من الجوانب العلمانية لعيد الميلاد، مثل تقديم الهدايا والزينة وتقليد شجرة عيد الميلاد. من بين البلدان التي لا يعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية فيها، تشمل أفغانستان والجزائر وبوتان وليبيا وجزر المالديف وموريتانيا وكوريا الشمالية والمملكة العربية السعودية والصومال وطاجيكستان وتونس وتركمانستان واليمن.
في حين على الرغم من عدم اعتبار عيد الميلاد رسمية أو عامة، تُعطي الدول التالية للمُحتلفين الحق في العطلة وتشمل هذه الدول كل من أذربيجان والبحرين وكمبوديا والصين وجزر القمر وإيران وإسرائيل واليابان والكويت ولاوس ومنغوليا والمغرب وسلطنة عُمان وباكستان وقطر وتايلاند وتركيا وأوزبكستان والإمارات العربية المتحدة وفيتنام.
يترافق عيد الميلاد مع تزيين المنازل والكنائس والشوارع الرئيسية والساحات والأماكن العامة في المناطق التي تحتفل بالعيد، بزينة خاصة به.
عادة يعد اللونين الأخضر والأحمر هما اللونين التقليديين للإشارة إلى عيد الميلاد، تطعم أيضًا بشيء من اللونين الذهبي أو الفضي؛ يرمز اللون الأخضر «للحياة الأبدية» خصوصًا مع استخدامه للأشجار دائمة الخضرة التي لا تفقد أوراقها، في حين يرمز الأحمر ليسوع نفسه.
تاريخ نشوء زينة الميلاد طويل للغاية ويرقى للقرن الخامس عشر، حيث انتشرت وفي لندن تحديدًا، عادة تزيين المنازل والكنائس بمختلف وسائل الزينة، تشمل زينة الميلاد شجرة العيد وهي رمز لقدوم يسوع إلى الأرض من ناحية، وهو حسب التقليد يجب أن تكون من نوع شجرة اللبلاب بحيث ترمز ثمارها الحمراء إلى دم يسوع وإبرها إلى تاج الشوك الذي ارتداه خلال محاكمته وصلبه وفق العهد الجديد.
يعد عشاء الميلاد الذي يتم في ليلة العيد أو مأدبة الغداء يومه، جزءًا هامًا من الاحتفال بالعيد. لا يوجد طبق موحد يقدّم لمناسبة العيد في مختلف أنحاء العالم، بل الأطباق تختلف من بلد إلى بلد باختلاف الثقافات. في صقلية، الوجبة الخاصة بعيد الميلاد مؤلفة من تقديم 12 نوعًا من الأسماك.
في بريطانيا والدول التي تأثرت بتقاليدها تضمّ مائدة عيد الميلاد الدجاج المحشي والإوز إلى جانب اللحوم والمرق والخضروات وعصير التفاح في بعض الأحيان، هناك أيضًا بعض الحلويات الخاصة مثل «حلوى عيد الميلاد» تنتشر في تلك المناطق.
في بولندا وأجزاء أخرى من أوروبا الشرقية وإسكندنافيا، فإن الأسماك غالبًا ما تكون هي الوجبة الرئيسية في العشاء التقليدي، ولكن حديثًا أخذ لحم الخراف والعجول يحلّ إلى جانب الأسماك؛ أما في ألمانيا وفرنسا والنمسا عادة ما يشمل عشاء الميلاد التقليدي لحم الأوز والخنزير والدجاج المحشي.

إلى جانب مشروبات كحولية خاصة كالنبيذ الأحمر والليكور، والشوكولا، المنتشر في فرنسا وبعض الدول الأخرى حيث يتشهر قالب حلوى من الشوكولا يسمى جذع الميلاد “Bûche de Noël”، في بلاد الشام سيّما سوريا ولبنان وفلسطين تشمل مأدبة عيد الميلاد على الكبة وورق دوالي والدجاج المحشي فضلًا عن المقبلات أبرزها التبولة والفتوش وبابا غنوج وغيرها من المقبلات.


