dhl
dhl

رحلة محمد صلاح من فخر العرب إلى السخرية والتهكم .. هل يستحق محمد صلاح هذا الكم من الهجوم؟

القاهرة – نورهان مهران:

قبل ساعات من مباراة مصر وكاب فيردي رحل اللاعب المصري محمد صلاح عن المنتخب؛ لاستكمال علاجه تحت إشراف الجهاز الطبي لنادي ليفربول بعد إصابته في مباراة مصر وغانا، على أن يعود صلاح للمنتخب مرة ثانية في حال صعدت مصر إلى الدور نصف النهائي، وهذا الذي أثار موجات غضب الكثير من الجمهور المصري واعتبروه تخاذلًا من محمد صلاح، وفي هذا التقرير سنعرض لكم رحلة الجماهير المصرية مع محمد صلاح من الحب والتشجيع إلى السخرية والتهكم.

عرف الناس محمد صلاح متواضعًا، هادئًا، يحترم منافسيه، ويقدر بلاده، حتى أطلقوا عليه فخر العرب، ورأي الشباب أنفسهم في محمد صلاح ذلك الرجل الفلاح ابن قرية نجريج بمحافظة الغربية، الذي سعى لتحقيق حلمه برغم الصعوبات لتصبح أحلامه واقعًا بالفعل، فلم يكن محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم وانتهى الأمر، بل كان صديقًا ورفيقًا لأحلام هؤلاء الشباب.

عندما انتقل محمد صلاح من المقاولون العرب إلى بازل السويسري تابعه الشباب في كل مباريات بازل، ثم انتقل إلى نادي تشيلسي الإنجليزي ومن بعدها نادي فيورنتينا الإيطالي، ليصل إلى المحطة الأهم في حياته وحياة متابعيه وهي ليفربول الإنجليزي.

اعتبر الشباب نجاح صلاح هو نجاحهم واستمدوا منه القوة والتحدي والإصرار على تحقيق الأهداف، وكان صلاح قريبًا من الناس، معتزًا بدينه، يتصور بالمصحف من حين لآخر، أخذ صورة في المسجد الأقصى بعدما سجد على أرض فلسطين المحتلة عندما أحرز هدفًا ضد الفريق الإسرائيلي، والذي اعتبره الناس موقفًا داعمًا للقضية الفلسطينية.

أزمة الشيخ جراح

يبدو أن العلاقة بدأت في التدهور من هنا، منذ ثلاثة أعوام عندا أثيرت قضية حي الشيخ جراح، ورأى الناس أن موقفه متراخيًا بسبب تغريديته الذى دعا فيها قادة العالم وبالتحديد رئيس وزراء بريطانيا، لوقف العنف والحد من قتل الأبرياء، وقام أيضًا بتغيير صورة ملفه الشخصي بصورته في المسجد الأقصى ليصبح هذا دلالة قوية على دعمه وإيمانه بالقضية الفلسطينية، وانقسم الناس حينها كما هو الحال الآن بين مؤيد لرد فعل صلاح، ومعارض يرى أن موقفه متخاذلًا.مواقف زادت من شحن الجمهور ضد صلاحمرت الكثير من المواقف العابرة البسيطة التي انقسمت آراء الناس فيها حول صلاح كاحتفاله بالكريسماس كل عام، وتقديمه واجب العزاء في الملكة إليزابيث، ولكن كان الرأي السائد دائمًا أنها مجرد واجبات إنسانية لا تنم عن أية انتماءات أو حسابات أخرى.

مرحلة الزلزال

مر كل المواقف السابقة بسلام حتى وإن شاب هذا السلام بعض الشوائب، ولكن الموقف الذي تغير رأي الناس فيه كليًا هو أزمة أحداث 7 أكتوبر الماضية، حيث الجرائم البشعة التي ارتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، وكانت الجماهير تنتظر من شخص له تأثير عالمي مثل صلاح بالتحدث عن الأزمة وتوضيح حالة الظلم التام التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في البداية التزم صلاح الصمت ولكن مع كثرة الضغط ليه من قبل الجماهير رضخ في النهاية لمطلبهم، ونشر فيديو على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي نبذ فيه العنف القائم بالمنطقة عمومًا وأضاف أن الأرواح كلها مقدسة، لينزل سيلًا من الهجوم فوق رأس صلاح بعد الفيديو.

فبعض الناس -” الأغلبية “- لم يعجبهم الطريقة التي تحدث بها صلاح واعتبروا موقفه مائعًا ولم يأخذ أي طرف من الأطراف، في حين رأى البعض الآخر من الناس أن صلاح معذور، وأن العالم الغربي لديه صورة مختلفة تمامًا عن صورة العالم العربي، بحيث أنهم يعتبرون مجرد الدفاع عن المدنيين بمثابة جريمة ودفاع عن مجرمين، فكان الوضع حقًا صعب على صلاح، وانقسم الناس من جديد من مؤيدين ومعارضين، محبين ومتهكمين.

رحيل صلاح عن المنتخب

منذ ساعات قليلة فقط رحل اللاعب المصري محمد صلاح وترك المنتخب المصري في أوج احتياجه إليه لكي يتلقى علاجًا تحت إشراف طبيبي نادي ليفربول، ومن جديد رأى الناس محمد صلاح متخاذلًا وغير وطني، لأن صلاح هو قائد المنتخب ولابد من أن يكون داعمًا ومقويًا لفرقته ولجمهوره ووطنه، ولكن غادر صلاح المنتخب، وعلى الرغم من وقوف أغلبية الجمهور في صف المعارض إلا إن محبي محمد صلاح مازالوا يبررون مواقفه بأنه مصاب ولابد من أخذ الرعاية والتأهيل المناسب.

هذه هي حكاية صلاح الشاب الدؤوب المجتهد الذي حرص على تحقيق حلمه وسط ظروف قاسية، بداية من تعلق الناس به حتى انقلابهم عليه تدريجيًا بسبب المواقف التي يعتبرها الناس تخاذلًا، وحتى إن آراء بعض الناس إيجابية تجاه محمد صلاح إلى الآن فهذا لا يجنبنا الحديث عن حالة الجدل التي سببها محمد صلاح.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.