يُظهِر تاريخ التصويت في الولايات المتحدة ارتفاع تكاليف المعيشة في ظل دستور قديم، يتم تطبيقه بشكل غير متساو من قِبَل المحكمة العليا المترددة. على عكس دساتير العديد من الديمقراطيات المتقدمة الأخرى، لا يحتوي دستور الولايات المتحدة على حق إيجابي في التصويت.ليس لدينا شيء مثل (القسم 3 ) من الميثاق الكندي للحقوق والحريات، الذي ينص على أن «لكل مواطن كندي الحق في التصويت في انتخابات أعضاء مجلس العموم أو الجمعية التشريعية وأن يكون مؤهلاً للعضوية فيها»، أو مثل المادة 38 من القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، التي تنص على أنه عندما يتعلق الأمر بانتخاب البوندستاج، «يحق لأي شخص بلغ سن الـ 18 عاماً التصويت».مع اقتراب موسم انتخابي مشحون، من السهل أن نغفل أن العديد من المشكلات التي نواجهها فيما يتعلق بالتصويت والانتخابات في الولايات المتحدة يمكن إرجاعها إلى هذا الخلل الدستوري الأساسي. وستزداد مشاكلنا سوءاً حتى نحصل على تغيير دستوري. كان واضعو الدستور متشككين من التصويت الشامل. ينص الدستور الأميركي الأصلي على التصويت لمجلس النواب فقط، وليس لمجلس الشيوخ أو الرئاسة، تاركاً مؤهلات الناخبين لانتخابات مجلس النواب للولايات.ووضعت التعديلات اللاحقة حماية التصويت بشكل سلبي: إذا كانت هناك انتخابات فلا يجوز للولاية التمييز على أساس العرق (التعديل 15) أو الجنس (التعديل 19) أو الحالة العمرية من 18 إلى 20 عاماً (التعديل 26).معظم التوسعات في حقوق التصويت في الولايات المتحدة جاءت من التعديلات الدستورية وإجراءات الكونجرس، وليس من المحاكم. في الواقع، في قضية «بوش ضد جور»، أكدت المحكمة العليا أن الدستور لا يضمن للمواطنين حق التصويت لمنصب الرئيس، وأكدت أن الولايات قد تستعيد سلطة تعيين ناخبي الرئيس مباشرة في الانتخابات المقبلة. يعتقد بعض الناس خطأً أن المحكمة العليا هي حامية واسعة النطاق لحقوق التصويت، وأنها توسع هذه الحقوق إلى ما هو أبعد من نص الدستور. على سبيل المثال، كان الرقيب «هربرت كارينجتون» أحد القلائل المحظوظين الذين تحمي المحكمة حقهم في التصويت.ففي عام 1946 التحق بالجيش في ولايته الأصلية، ألاباما. وعندما تم نقله في 1962 إلى وايت ساندز، نيو مكسيكو، انتقل مع عائلته إلى إل باسو القريبة. ومع ذلك، عندما حاول التسجيل للتصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في تكساس، فوجئ عندما علم أنه غير مؤهل. إذ يحظر دستور الولاية على الأعضاء العسكريين الذين لم يكونوا من سكان تكساس قبل الانضمام إلى الخدمة من التصويت هناك.رفع كارينجتون دعوى قضائية مباشرة أمام المحكمة العليا في تكساس في عام 1964، زاعماً أن حرمانه من حق التصويت ينتهك شرط الحماية المتساوية في التعديل 14، وهو شرط يمنع الولايات من حرمان «أي شخص يخضع لولايتها القضائية من الحماية المتساوية للقوانين».وعندما وصلت القضية إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة، دافعت ولاية تكساس عن دستورها، زاعمة أن لديها «مصلحة مشروعة في تحصين انتخاباتها من الاقتراع المركّز للأفراد العسكريين، الذين قد يطغى صوتهم الجماعي على مجتمع مدني محلي صغير». لم توافق المحكمة العليا على ذلك، فألغت حكم ولاية تكساس في قضية «كارينجتون ضد راش» لعام 1965.وكتبت المحكمة في جزء رئيسي من رأيها بأغلبية 7 مقابل 1، أن الحق في التصويت، «لا يمكن طمسه دستوريا بسبب الخوف من الآراء السياسية لمجموعة معينة من السكان الحقيقيين».وشهدت المحكمة، تحت رئاسة رئيس المحكمة العليا «إيرل وارن»، توسعاً واسع النطاق في حقوق التصويت في الستينيات، ويرجع الفضل في ذلك في الأساس إلى قراءتها الواسعة لبند الحماية المتساوية. كان أداء كارينجتون أفضل من العديد من الآخرين الذين رفعوا سابقاً ادعاءاتهم بالحرمان من حق التصويت إلى المحكمة العليا، بما في ذلك «فيرجينيا مينور» و«جاكسون دبليو جايلز».وقد أدت قضاياهن إلى إدامة حرمان الملايين من النساء والناخبين الأميركيين من أصل أفريقي من حق التصويت على الرغم من التعديلات الدستورية التي بدا أنها تحمي حقوقهم. كانت مينور امرأة بيضاء من ولاية ميسوري، جادلت أمام المحكمة العليا في عام 1874 بأن التعديل 14 للدستور منحها الحق في التصويت كمواطنة، وهو ما حرمتها منه ولاية ميسوري بسبب نوعها. رأت المحكمة العليا المكونة من الذكور فقط في قضية مينور أن التصويت كان مسألة تتعلق بقانون الولاية، وليس امتيازاً أو حصانة للمواطنة التي يحميها الدستور الأميركي.وكان جايلز رجلاً أسود من ألاباما جادل أمام المحكمة في عام 1903 بأن ولايته تحرمه بشكل غير دستوري من حق التصويت لأنه أسود، على الرغم من إقرار التعديل 15 باستثناء التمييز العنصري في التصويت. في قضية جايلز ضد هاريس، رأى أغلبية قضاة المحكمة العليا، المكونة بالكامل من البيض، أنه لا يمكنهم منح الانتصاف لجايلز، لأنه سيكون من المستحيل على المحاكم فرض قاعدة تلزم ألاباما بتسجيل الناخبين الأميركيين السود والسماح لهم بالتصويت. ولم تحصل المرأة على حق التصويت على المستوى الوطني إلا بعد إقرار التعديل 19 في عام 1920.ولم تبدأ الحكومة الفيدرالية في منح حق التصويت للناخبين الأميركيين من أصل أفريقي وغيرهم من الأقليات بشكل فعال إلا بعد إقرار قانون حقوق التصويت في عام 1965 – والذي تم إقراره بموجب سلطة الكونجرس لفرض التعديل 15 للدستور. منذ إقرار التعديل الخامس عشر، جادل أنصار حقوق التصويت بأن عدم وجود حق إيجابي في التصويت في الدستور هو عيب قاتل.ومنذ ذلك الحين، ظهرت ثلاثة عيوب في التصويت الأميركي نتيجة لعدم وجود حق إيجابي في التصويت في دستور الولايات المتحدة. أولاً، تحد الولايات أحياناً من حق الانتخاب أو تضع حواجز أمام الناخبين المؤهلين، مثل متطلبات الإقامة المرهقة أو القوانين الصارمة لتحديد هوية الناخبين. ويتمثل العيب الثاني في عدم اليقين بشأن قواعد الانتخابات.في كل عام، تقوم الولايات والمحليات بتمرير قواعد تصويت جديدة، وغالباً ما يتم الطعن في قواعد التصويت هذه في المحكمة، مع نجاح متباين. أما العيب الثالث فهو خطر تخريب الانتخابات. إن الضمان الصريح للحق في التصويت للرئيس من شأنه أن يثير أي محاولة لحمل المجالس التشريعية في الولاية على تجاوز اختيار الناخبين للرئيس من خلال تعيين قوائم بديلة للناخبين، كما حاول دونالد ترامب وحلفاؤه أن يفعلوا بعد انتخابات عام 2020.


