القاهرة – خلود النجار:
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1% ليتداول بالقرب من 70 دولارًا للبرميل، ذلك في أعقاب قيام أوكرانيا بشن هجمات داخل روسيا باستخدام صواريخ باليستية على مدينة دنيبرو المركزية، بتصريح من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا للهجوم بأسلحة بعيدة المدى يوفرها الغرب لدعم قوات كييف.
وقلص الخام مكاسبه بعد تقارير تفيد بأن السلاح المستخدم لم يكن صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات، والذي لم يتم استخدامه منذ تطويره في بداية الحرب الباردة، كما كان يُعتقد في البداية. وتم تداول خام برنت بأقل من 74 دولارًا، كما ارتفعت أقساط المنتجات المكررة على الخام إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وصل مؤخراً مؤشر الهوامش المتحصل عليها من تحويل الخام إلى بنزين وديزل إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس، مع قيام شركات تصنيع الوقود بتكثيف الإنتاج لتلبية الصادرات المتزايدة.وقال محللون لموقع بلومبرج: “يبدو السوق أقل امتدادًا على المدى القصير، وقد يتداول بشكل جانبي، ولكنه غير منتظم، في الأسابيع المقبلة قبل اجتماع أوبك+”.
وتتأرجح المخاطر الجيوسياسية بين مخاطر انقطاع الإمدادات على ضوء الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا، والإمكانات المتوقع هبوطها خلال فترة ولاية ترامب الثانية، التي قد تبشر بفرض تعريفات تجارية وإلغاء القيود التنظيمية.
ومنذ مننتثف اكتوبر العام الجاري تتأرجح أسعار النفط بين المكاسب والخسائر، متأثرًا بمجموعة من العوامل بما في ذلك المخاوف بشأن الطلب الصيني، والدولار الذي يجعل السلع الأساسية المسعرة بالدولار أقل جاذبية.
ويواجه السوق فائضًا في المعروض العام المقبل، ويترقب المستثمرون قرارًا من أوبك+ بشأن خطط البدء في إحياء المعروض الخامل، ما أدى إلى الحد من أي ارتفاع مدعوم بالمخاوف الجيوسياسية.
وقد ارتفعت أسعار النفط الخام اليوم الخميس، مما أثار قلق الأسواق بشأن إمدادات الخام إذا اتسع نطاق الصراع، ارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 545 ألف برميل الأسبوع الماضي. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يوم الخميس إن روسيا شنت هجوماً بصاروخ باليستي متوسط المدى على منشأة عسكرية أوكرانية، وحذر الغرب من أن موسكو قد تضرب المنشآت العسكرية لأي دولة تستخدم أسلحتها ضد روسيا.
وقال بوتن إن الغرب يصعد الصراع في أوكرانيا بالسماح لكييف بضرب روسيا بصواريخ بعيدة المدى، وأن الحرب أصبحت صراعا عالميا.وقد أطلقت أوكرانيا صواريخ أمريكية وبريطانية على أهداف داخل روسيا هذا الأسبوع على الرغم من تحذيرات موسكو من أنها ستعتبر مثل هذا الإجراء تصعيدا كبيرا.
ما تسبب في ارتفاع العقود الآجلة لخام البرنت 1.42 دولار، ما يعادل من 1.95٪، إلى 74.23 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.35 دولار، أو 2٪، إلى 70.10 دولار.
وقال أولي هفالبي، محلل السلع الأساسية في إس إي بي، “تحول تركيز السوق الآن إلى المخاوف المتزايدة بشأن تصعيد الحرب في أوكرانيا”.وتُعد روسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بعد المملكة العربية السعودية، لذا فإن الاضطرابات الكبرى قد تؤثر على الإمدادات العالمية.
وقال محللون لموقع رويترز : “إن الخطر يكمن في استهداف أوكرانيا للبنية التحتية للطاقة الروسية، وهناك مخاطر أخرى تتمثل في عدم اليقين بشأن كيفية رد روسيا على هذه الهجمات”.
وكان ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 545 ألف برميل إلى 430.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 نوفمبر، متجاوزًا توقعات المحللين، سببًا في ثقل كاهل السوق، في حين سجلت مخزونات المقطرات انخفاضًا أكبر من المتوقع، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة.
وأعلنت الصين يوم الخميس عن تدابير سياسية لتعزيز التجارة، بما في ذلك دعم واردات منتجات الطاقة، وسط مخاوف بشأن تهديدات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات في “أوبك+”، إن “أوبك+” قد تدفع زيادات الإنتاج مرة أخرى عندما تجتمع في الأول من ديسمبر بسبب ضعف الطلب العالمي على النفط.
وتضخ المجموعة، التي تجمع بين منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاء مثل روسيا، حوالي نصف نفط العالم، كما كانت تخطط في البداية لعكس تخفيضات الإنتاج تدريجيًا من أواخر عام 2024 وحتى عام 2025.
وفي الوقت نفسه، كرر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن جولسبي يوم الخميس دعمه لمزيد من تخفيضات أسعار الفائدة وانفتاحه على القيام بها بشكل أبطأ، ومن المتوقع تبقي تكلفة الاقتراض مرتفعة في غضون ذلك، مما قد يبطئ النشاط الاقتصادي ويخفف الطلب على النفط.


