القاهرة – خلود النجار:
قد لا تكون فرنسا مفلسة، لكن وضعها الاقتصادي العام ليس جيد بالتأكيد، إذ يبلغ إجمالي الدين 3.2 تريليون يورو اى ما يعادل 112% من الناتج المحلي الإجمالي.
وحسب صحيفة الجارديان البريطانية، تعتبر مدفوعات الفائدة على هذا الدين هي ثاني أكبر إنفاق عام بعد التعليم، وهي أعلى من المبلغ الذي يتم إنفاقه على الدفاع. ومن المتوقع أن يبلغ عجز الميزانية هذا العام 6%، أي ثلاث نقاط أعلى من حد 3% للاتحاد الأوروبي.
وترى الصحيفة في تقريرها حول الوضع الاقتصادي الفرنسي، إن فرنسا، لولا اليورو، ربما كانت في خضم أزمة مالية ــ فكما هي الحال الآن، أسعار الفائدة على بعض الديون الفرنسية أعلى من أسعار الفائدة على البرتغال أو إسبانيا.
وفي الرد على ذلك، اقترح رئيس الوزراء ميشيل بارنييه زيادة الضرائب بمقدار 20 مليار يورو (على الشركات الكبرى وأغنى 0.3% من الأسر) وخفض الإنفاق بمقدار 40 مليار يورو. ومع ذلك، ومع معارضة كل من التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان والجبهة الشعبية الجديدة اليسارية لمقترحات ميزانية بارنييه المقبلة، فقد لا ينجو رئيس الوزراء الفرنسي من اقتراح بحجب الثقة عندما يحاول دفع مشروع القانون عبر البرلمان قبل عيد الميلاد.
وحول اقتراح حلول للأزمة الاقتصادية يتجه البعض في فرنسا إلى فرض الضرائب على القنب بهدف توفير المال على إنفاذ القانون وجمع الأموال في شكل ضرائب لخزائن الحكومة.
ووفقاً لرؤية الصحيفة البريطانية، قد لا يكون هذا الأمر بعيد المنال، ولا يمكن تصور أن بارنييه يفكر في ذلك، ولكن يتم طرح هذا المقترح لأن الأزمات توفر فرصاً للتجريب ــ وهو ما تحتاجه فرنسا بدلاً من التكرار المستمر لنفس المناقشات حول إنهاء الرعاية الطبية للأشخاص غير المسجلين أو خفض سن التقاعد إلى 60 عاماً، كما أن الفرنسيين منشغلون بالجريمة والاقتصاد، وهذه القضية تضرب كليهما.
وأضافت : إليكم مفارقة فرنسية ـ وفقاً لوكالة الأدوية التابعة للاتحاد الأوروبي، فإن فرنسا لديها أعلى معدل استهلاك للقنب في أوروبا، فضلاً عن بعض من أكثر قوانين المخدرات صرامة في القارة.
وتُفيد وزارة الداخلية الفرنسية أن ما يقرب من 200 ألف شخص يمرون سنويًا عبر نظام العدالة الجنائية بتهمة تتعلق بالمخدرات، وحتى لو لم تكن جميع هذه التهم متعلقة بالقنب، وحتى لو لم ينتهي الأمر بمعظم المتهمين في السجن، فإن إنفاذ قوانين مكافحة القنب لا يزال يكلف الكثير من المال.
ووجدت دراسة أجريت عام 2019 من قبل مجلس استشاري اقتصادي داخل مكتب رئيس الوزراء الفرنسي أن الدولة أنفقت 570 مليون يورو سنويًا على إنفاذ قوانين مكافحة القنب والإجراءات القانونية.
وأوصى نفس التقرير بتقنين الاستخدام الترفيهي وبيعه من خلال احتكار الدولة واستخدام بعض العائدات الناتجة لمساعدة التجار الصغار السابقين في العثور على عمل منتج وقانوني.
وقد خلصت مؤلفة التقرير، إيمانويل أوريول، الأستاذة في كلية تولوز للاقتصاد، إلى أن إضفاء الشرعية على المخدرات من شأنه أن يخلق ما بين 40 ألفاً و80 ألف وظيفة (قانونية)، ويسفر عن 2.8 مليار يورو من العائدات المالية للحكومة الفرنسية، وأضف إلى ذلك المدخرات في الأموال التي تنفق حالياً على مكافحة القنب.
وتنطوي المقترحات الرامية إلى إلغاء تجريم المخدرات غير المشروعة أو تقنينها دائماً على خطر وصفها بأنها “متساهلة في التعامل مع الجريمة”، ولكنها بمثابة رصاصة طائشة، ففي الشهر الماضي، صُدمت فرنسا بحوادث عنف بارزة ارتكبها عصابات المخدرات.


