كتبت – خلود النجار:
أظهرت أنباء اعتزام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض تعريفات جمركية على المكسيك وكندا والصين، والتي من شأنها أن تربك سلاسل التوريد العالمية وتفرض تكاليف باهظة على الشركات التي تعتمد على التعامل مع بعض أكبر اقتصادات العالم.
وقال الرئيس الأمريكي المنتخب إنه سيفرض التعريفات الجمركية الشاملة في اليوم الأول له بالبيت الأبيض، على جميع المنتجات القادمة إلى الولايات المتحدة من كندا والمكسيك والصين، وأنها ستظل سارية حتى توقف كندا والمكسيك والصين تدفق المخدرات والمهاجرين.
وفي مقال تحليلي بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن تهديدات التعريفات الجمركية تُظهر التزام ترامب بإحداث تغيير في التجارة العالمية، مما يؤثر على العلاقات التجارية والدبلوماسية، وربما يصل الأمر إلى الإطاحة بالاتفاقيات التجارية التي وقعها في ولايته الأولى.
وقد تكون تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على كندا والمكسيك والصين في نهاية المطاف رهانًا افتتاحيًا لمحاولة استخدام قوة السوق الأمريكية لإقناع الدول الأخرى بوقف تدفق المخدرات والمهاجرين عبر حدود الولايات المتحدة.
ولكن حتى لو كان التهديد بفرض تعريفات جمركية ضخمة على بعض أكبر اقتصادات العالم تكتيكًا تفاوضيًا، فهو أيضًا خدعة لها عواقب فورية في العالم الحقيقي، وفقاً لنيويورك تايمز.وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لواشنطن، صدم الشركات الدولية، وهز العلاقات الدبلوماسية، وأثار تساؤلات حول اتفاقيتين تجاريتين كبيرتين تفاوض عليهما ترامب خلال ولايته الأولى.
فيما استنكرت مجموعات الأعمال على الفور إعلان ترامب في وقت متأخر من يوم الاثنين أنه سيفرض رسومًا جمركية بنسبة 25% على جميع السلع من كندا والمكسيك ورسومًا جمركية بنسبة 10% على المنتجات من الصين، وقالوا إن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تسبب ضررًا اقتصاديًا.
وسارع المسؤولون الأجانب إلى طمأنة الإدارة الأمريكية القادمة بأنهم كانوا يعملون على منع المخدرات والمهاجرين من دخول الولايات المتحدة، في حين حذروا من أنهم مستعدون أيضًا للتحول وفرض رسوم جمركية خاصة بهم على الصادرات الأمريكية.وربما كانت تهديدات الرئيس الأمريكي القادم تهدف إلى إسكات المستثمرين والاقتصاديين الذين تساءلوا مؤخرًا عما إذا كان سيمضي قدمًا في فرض الرسوم الكبيرة التي وعد بها أثناء حملته الانتخابية.
ففي الفترة التي سبقت الانتخابات، تعهد ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 60% على السلع القادمة من الصين وضريبة لا تقل عن 10% على جميع الواردات الأخرى.
ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تشعل حرباً تجارية عالمية، مما يؤدي إلى تباطؤ الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.وسواء كانت تهديدات ترامب في نهاية المطاف تظهر براعته كصانع صفقات أو ببساطة تزرع الفوضى، فإنها تذكرنا بأن الرئيس المنتخب حريص على قلب العلاقات العالمية رأساً على عقب في محاولة لتأمين نقاط للولايات المتحدة.
ويشمل ذلك الاستعداد لإسقاط الاتفاقيات التجارية التي عمل هو نفسه على وضعها مع المكسيك وكندا والصين خلال ولايته الأولى بعد أن استخدم التعريفات الجمركية المؤلمة لإجبارهم على تقديم التنازلات.وكانت إحدى هذه الصفقات اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وحلت هذه الاتفاقية التجارية محل الاتفاقية السابقة، واتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية التي مضى عليها 30 عاماً، والتي وصفها ترامب بأنها “أسوأ اتفاقية تجارية على الإطلاق”.
وبموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يمكن للسلع التي تلبي متطلبات معينة أن تتحرك في جميع أنحاء القارة دون أن تخضع للتعريفات الجمركية. ويُعد فرض تعريفات بنسبة 25 في المائة على جميع المنتجات المكسيكية والكندية يشكل انتهاكاً واضحا لهذه الاتفاقية، وقد يثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاقية نفسها.
وقالت ويندي كاتلر، نائبة رئيس معهد سياسة جمعية آسيا والمفاوض التجاري الأميركي السابق، إن التهديدات الأمريكية تضع المكسيك وكندا “في موقف صعب” نظراً لاعتمادهما على السوق الأميركية، موضحة أن الضغوط عليهما لاتخاذ تدابير لاسترضاء الرئيس المنتخب ستكون قوية.ولفتت إلى أن هذه التهديدات قد لا يتم تطبيقها فعلياً ومع ذلك، يتعين على شركائنا التجاريين الاستعداد لتهديدات إضافية، والعديد منهم يطورون استراتيجيات للتنقل حولها”.
وقد قدمت التهديدات رؤية اقتصادية مسبقة لما قد يكون عليه الوضع خلال الأربع سنوات القادمة، حيث ستزداد الاضطرابات التجارية، وهو ما يعكس ولاية ترامب الأولى عندما عكر صفو العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية لبلاده.
ولطالما نظر الرئيس المنتخب إلى التعريفات الجمركية باعتبارها مصدرًا قويًا للضغط، وعندما يقترن بأسلوبه غير المتوقع، فإنه يشجع الدول الأخرى على تقديم تنازلات سريعة.
يذكر أن ترامب بعد توليه منصبه في عام 2017، ضرب عددًا كبيرًا من الدول برسوم جمركية على الصلب والألمنيوم، واستخدم تلك الضرائب كوسيلة ضغط ضد كندا والمكسيك لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، كما فرض تعريفات جمركية كبيرة على الصين في عام 2018، ثم استمر في زيادتها على مدى الأشهر الثمانية عشر التالية حتى وقعت إدارته اتفاقية تجارية.


