القاهرة – كريم يحيى:
قرار سوري يمنع الشاحنات المصرية والسعودية من الدخول المباشر، مع التركيز على مبدأ المعاملة بالمثل وتأثيره على التجارة والنقل البري.أصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية قرارًا يقضي بمنع دخول الشاحنات القادمة من مصر والمملكة العربية السعودية إلى الأراضي السورية مباشرة. يدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الأحد، 20 يوليو 2025. يأتي هذا الإجراء، السبب الرئيسي هو تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، حيث تمنع مصر والسعودية دخول الشاحنات السورية إلى أراضيهما، مما دفع سوريا لاتخاذ إجراءات مماثلة لحماية مصالحها.وفقًا لتصريحات المسؤولين السوريين، تنفيذًا لمبدأ “المعاملة بالمثل”، حيث تُقيد كل من مصر والسعودية دخول الشاحنات السورية إلى أراضيهما.أوضح مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة، أن هذا القرار يستند إلى “المطالب العادلة” لسائقي الشاحنات والبرادات السوريين. ويهدف إلى حماية حقوقهم، وتحسين ظروف عملهم، ودعم المصلحة الوطنية السورية في قطاع النقل البري. كما يُعد جزءًا من سلسلة إجراءات أوسع تسعى الحكومة السورية من خلالها إلى تعزيز المنافسة العادلة وتحقيق التوازن التجاري، بما في ذلك فرض رسوم إضافية على الشاحنات الأجنبية العابرة ترانزيت لتتناسب مع الرسوم المفروضة على الشاحنات السورية في دول أخرى.بمعنى آخر، تسعى سوريا من خلال هذا القرار إلى تصحيح الاختلالات القائمة في التعاملات التجارية والنقل مع الدول المجاورة، مؤكدة على سيادتها الاقتصادية ورغبتها في إدارة الحركة التجارية بشكل أكثر تحكمًا في ظل الأوضاع الراهنة.لن يعني هذا القرار توقف حركة البضائع تمامًا، بل سيقتصر الأمر على إتمام عمليات “المناقلة” في المنافذ الحدودية. وهذا يعني أن الحمولة ستُنقل من الشاحنات المصرية والسعودية إلى شاحنات سورية عند الحدود، دون السماح للشاحنات الأجنبية بالعبور إلى عمق الأراضي السورية. هذا الإجراء، بحسب الهيئة، يهدف إلى تبسيط عمليات المناقلة وتسهيل عبور البضائع السورية إلى دول مثل العراق والأردن ولبنان، بهدف تنشيط الحركة التجارية وتحسين ظروف سائقي الشاحنات السوريين.من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات مباشرة على حركة البضائع والتكاليف -الحاجة إلى توظيف شاحنات سورية إضافية لنقل الحمولة عند الحدود سيزيد من التكاليف التشغيلية، مما قد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية في الأسواق السورية.-عملية المناقلة تتطلب وقتًا إضافيًا، مما قد يسبب تأخيرًا في وصول البضائع، خاصة تلك التي تتطلب تبريدًا أو نقلًا سريعًا.-على المدى الطويل، يهدف القرار إلى تعزيز قدرة وتنافسية قطاع النقل البري السوري، وخلق فرص عمل للسائقين السوريين.لا يقتصر القرار على الأبعاد الاقتصادية فحسب، بل يحمل أيضًا دلالات سياسية وسيادية. فهو يعكس محاولة سوريا لفرض سيادتها الاقتصادية وإدارة حركة التجارة مع الدول المجاورة بشكل أكثر تحكمًا، خصوصًا في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة. إن القرار هو استجابة مباشرة لما تعتبره سوريا ممارسات غير عادلة من قبل مصر والسعودية فيما يتعلق بدخول الشاحنات، ويُشكل خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق التوازن وتعزيز المصلحة الوطنية.تعتمد سلاسل الإمداد الإقليمية بشكل كبير على حركة النقل البري السلسة. قد يؤدي فرض نقطة “مناقلة” إضافية إلى تعقيد هذه السلاسل وربما يؤثر على جداول التسليم للبضائع الحساسة للوقت. ومع ذلك، قد يكون هذا الحافز لتطوير بنية تحتية لوجستية أفضل على الحدود السورية، وربما تشجيع الاستثمار في قطاع النقل السوري.يُعد قرار سوريا بمنع دخول الشاحنات المصرية والسعودية إلى أراضيها خطوة استراتيجية متعددة الأبعاد، مدفوعة بشكل أساسي بمبدأ المعاملة بالمثل ورغبة الحكومة السورية في حماية مصالحها الوطنية ودعم قطاع النقل البري المحلي. وبينما قد يؤدي هذا الإجراء إلى بعض التحديات اللوجستية وزيادة في التكاليف على المدى القصير، إلا أنه يعكس سعي سوريا لتعزيز سيادتها الاقتصادية وإعادة التوازن في علاقاتها التجارية مع الدول الأخرى. ستكون الفترة القادمة حاسمة في تقييم المدى الكامل لتأثيرات هذا القرار على التجارة الإقليمية والعلاقات بين الدول المعنية.


